رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الثامن 8 بقلم رؤي صباح مهدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الثامن 8 بقلم رؤي صباح مهدي

الفصل 8
كل له ثمن
قبل عدة سنوات
قبل نفي هنري من القصر الملكي. امام النافورة الدائرية الكبيرة في الحديقة .. اكبر نافورة في المملكة بناها ويليام ليبهر كل الناس ويستعرض بذخه اللامنتهي وقفت الصغيرة ميري تنظر للصغير الوسيم جونثان وهو يجيء راكضا باتجاهها ثم توقف قريبا جدا منها وقال:
“احضرت لك شيئا”
طالعته بتساؤل مكتوم بينما الفتى الصغير ذا ال10اعوام وضع يده امامها مفتوحه وفي باطن كفه يوجد قطعه ذهبية نقدية. تبسمت بينما قال موضحا:
“احضرت هذه القطعه هنا كي نرميها في النافورة ونتمنى امنية سويا. ستتحقق اذا تمنيناها بقلب صادق”
بشقاوة لذيذة سرقت العملة من يده وهربت ليركض خلفها:
“توقفي يا ميري لا تفسدي الامر”
تعالت ضحكاتها وهي تكيده قائلة:
“لن تمسك بي ابدا ايها البطئ”
وهنا دق ناقوس المنافسة لديه ليقف فجأة عن الركض خلفها ولم تفهم خطته لذلك لم تستطع تلافي الارتطام القوي به عندما اكملت الدائرة حول النافورة. ظل واقفا وتلقفها بين ذراعيه سارقا العملة النقديه من يدها بينما هي لازالت تعاني من الارتطام به .. همس يشاغبها:
“ان كان كوني بطيئا سيحقق لي الانتصار في النهاية فلا امانع ذلك البطئ على الاطلاق”
عاد لها التوازن وهي تبتعد عنه وقالت:
“هل يجب عليك دائما ان تفوز.. “
ضحك بقوة وهو يراها تبتعد مرتبكة ومنزعجة جدا ومد يده بالعملة وقال :
“تعالي لنتمنى.. “
وعندما لم تستجب له ركض لها وقف بجانبها وسحبها برفق ناحية النافورة واخذ بكفها واضعا اياه على كفه وبينهما العملة النقدية وقال لها :
“يجب ان نفعلها سويا … نقول الكلمات مع بعضنا وتكون صادرة من قلبنا”
ثم اخذا نفسا عميقا وهما يقولان:
“اتمنى ان ابقى معك الى الابد”
وضحكا بينما يرميان العملة بالماء ولم يعلما ان ويليام من شباك مكتبه المطل على الحديقة كان ينظر لهما بغل..

الان
توقفت ايفيلين للمرة الاخيرة تنظر الى ثوبها الطويل الاسود ذي الحواف المزينة بالورد البنفسجي والاحجار الكريمة ثم قالت لخادمتها:
“جيد… سيفي بالغرض… ساعديني لاخلعه”
ثم رفعت يدها لتقوم الخادمة الشابة بفتح الخيوط التي تربطه من الخلف وتسحبه من جسدها بينما هي واقفة كانها تمثال… ثم ساعدت خادمة اخرى على تجريد ايفيلين من جميع ملابسها حتى بقيت تقف امامهما عارية تماما… سمعت صوت تنفس اقرب الى الشخير وعرفت صاحبه على الفور.. زوجها الماركيز العجوز الذي يبدو على وجهه انه قارب المائة عام ولا احد يعرف حقا عمره الحقيقي.
بدرت منها علائم الاختناق ثم باشارة من يدها امرت الخادمتين بالخروج فخرجتا وبقي زوجها يطالعها بمكر. همهمت وهي تضع على جسدها روب من القماش الخفيف بلون اسود اظهر مفاتنها بوضوح والتناقض بين جسدها الابيض الناصع ولونه الاسود زاد من جمالها:
“ماذا تريد؟ هل مللت من عيشقاتك؟”
ابتلع ريقه واقترب منها واجاب:
“لا اجد الشقراء.. ماكان اسمها؟؟؟؟”
قهقهت وهي تجلس على حافة كرسي موضوع امام مرآة وفتحت علبة خزفية بيضاء مرسوم عليها اشجار خضراء وورود حمراء لتجدها فارغه فعبس وجهها وردت:
“مكواير… انت تعرف انني اكره من اعمارهن فوق ال20… مذاقهن ليس جيد”
رد على قهقهتها بضحكة عالية واقترب منها حتى صار خلفها وامسك بكتفها مادا راسه بين يده وبين رأسها ثم همس:
“انا ايضا لم تعجبني… الخجولات لا يعجبنني ابدا”
دورت مقتلي عينيها وتبسمت بمكر يفوق مكره وردت:
” تعرف اني لا اقدر اليوم… متعبة جدا ويجب ان اعالج بشرتي استعدادا لحفلة الغد التي يقيمها الملك”
ازعجته كلماتها فأصر:
“تعرفين كم يزعجني رفضك يا ايفيلين.. انت زوجتي … ملكي انا… وليس العكس”
كان عليها ان تسايره وان لا تزعجه بالذات وهي قريبة جدا من تحقيق طموحها باستخدام ليس فقط امواله بل ايضا جيشه الصغير الذي يملكه.. ونفوذه.. همهمت:
“ستتركني اختار جيشي الصغير اذا ما حصلت علي الليلة؟”
صرخ فيها بوديه:
“تعرفين كم اكره المساومة اليس كذلك؟”
ردت بغنج:
“لا اساوم ابدا.. بل اطلب “
همهم موافقا فاغلقت العلبة بدون استعمال مافيها ونهضت لتصبح قبالته… تعرف جيدا ما يريده منها هذا العجوز الماكر. تعلمته بطريقة صعبة والم لا يطاق.. ثم وبعد الالم والدموع عرفت ان سر نجاحها في مطالبها هو الصبر على تحقيقه وفعل كل مايلزم .. كما اخبرتها العرافة بالضبط. خلعت روبها الاسود لتقف امامه بجسدها يغطي شعرها الاسود جزء من صدرها وظهرها بينما وضع يده على خصرها . قالت له:
“لنعالج انزعاجك اذا يا سيدي اللورد”

كادت جوزفين ان تاكل اظافرها وهي تستمع لتوبيخ ميري للمرة المليون على مافعلته:
“ستخبريه غدا …. عليك ان تخبريه غدا انك لا تريديه في الحفلة… جوزفين لا تلعبي بالنار.. اذا علم ابي لن يرحمه”
همهمت جوزفين رافضة تماما لما تسمعه من اختها:
“مستحيل… انا اريده في الحفلة… سارقص معه .. وستكون هذه اخر مرة.اقسم لك… لن افكر به بعدها ابدا ابدا… “
حملقت فيها ميري بعيون حمراء وصرخت بصوت مكتوم:
“الا تفهمين ، انا وانت لا يحق لنا الاختيار. نحن ملك للتاج. الملك يقرر متى ننام ومتى ناكل ومن نتزوج… ليس من حقك ان تحبي او تفكري بالحب”
ردت جوزفين برقة وهي تتكلم بترجي:
“انا لم اكافاأه ابدا على انقاذه لي”
صرخت ميري فيها:
“لقد كافاه ابي … انه خادم للعرش واجبه فداء روحه للعائلة المالكة… الا تفهمين… هذا واجبه.. مكان هذا السائس ليس في حفلة للنبلاء.. وليس في قلب الاميرة”
ثم اسندت راسها على اصابعها وقالت بقلب ملتهب:
“اختي.. انا خائفة عليك… لا اريد منك الاستمرار في التجاذب مع هذا السائس… انه خطر جدا لانك وبلا اي انذار ستجدين نفسك تحلمين به كل ليلة تتوقين الي ملمس يديه وتتوهمين وجهه في كل وجه ترينه… ستجدينه في كل كلمة تقولينها وتشتاقين اليه في كل لحظة..ولكن لا تجدينه..انه المستحيل يا اختي فلماذا تعذبين حالك وتعذبينه”
لاحظت جوزفين ان الامرر يتعدى نصيحة معتادة من نصائح اختها الدائمة لها.. انه شخصي للغاية وكأن ميري تتحدث عن نفسها ومشاعرها هي.
همست بعذوبة وتفهم:
“ميري هل هنالك شي تكتمينه في قلبك ولا تخبريني به”
نظرت ميري لها وقد انتبهت بعد فوات الاوان انها نبهت اختها الى امر. كانت تدفنه في قلبها منذ سنوات ردت و هي تمسح طرف عينها من رذاذ دمعه :
“اترين.. لا اريد ان يحصل لك كما حصل لي. لا تخطئي خطئي وتقعي في حب احدا ،.. اي احد على الاطلاق حتى ان كان نبيلا”
اقتربت جوزفين منها وقد زاد الامر تشويقا وسئلتها:
“من يكون اخبريني فورا والا لن اسامحك على اخفاء الامر عني”
ربتت ميري على كتفها في عجز و ردت:
“لا يهم… فهو الان في عالم اخر يرقد في سلام..”
تلعثمت جوزفين وابتلعت ريقها الذي جف من الخوف وسالت ميري:
“هل ابي من فعل هذا به هل علم بالامر اخبريني متى؟ ولماذا انا لا اعرف شيئا ولا احد يعرف شيئا”
لم ترد ميري بل ظلت واجمة تنظر بانزعاج في اللاشئ غيرابهة بإلحاح اختها النهمة للمعلومات.

انتهت الدوقة من لبس روبها الاسود مرة ثانية وكانت في اشد حالات الانزعاج. ومع هذا تبسمت مخفية شعورها بالقرف من العجوز زوجها المستلقي على سريرها ينظر لها مرتاحا. سالها بينما يراها تاخذ علبتها الخزفية المفضلة:
“الى اين الن تنامي؟”
ردت وهي في طريقها الى الخروج:
“اخبرتك ان غدا الحفلة ويجب ان انعش بشرتي.. واهدأ اعصابي”
قال لها :
“وهل عشيقتي الشقراء جزء من هذه الخطة؟”
هزت راسها ايجابا بتوتر ولم ترد ان تستمع اكثر الى مايقوله بل خرجت من الغرفة الى معملها. هذا المكان الذي لا يدخله اي احد سواها .. مقتطع من القصر الواسع في اسفل جزء منه حيث اعتاد مكواير كما كثير من النبلاء قبل 30 او 40 سنة ان يحتفظوا بسراديب خاصة بعضها استخدم لتخزين الخمور او الطعام والبعض الاخر لحبس الخدم ولاغراض اخرى مختلفة. اما ايفيلين فهي ومنذ ان وافقت على عقد العرافة بان تبيع روحها الى الشيطان فقد طورت عادات شيطانية واصبحت روحها سوداء وهواياتها اسود.
دلفت في الظلام الى غرفة واسعه تفوح منها رائحة يكرهها الانف الطبيعي ولكن انف ايفيلين اعطاها اشارة الى الانتعاش فوقفت قليلا تتنفس ثم نظرت الى الشقراء الجالسة على الارض وتمتمت:
“مكواير يسأل عنك كثيرا… “
بادلتها الفتاة النظر باخرى خائرة القوى وفي عينيها توسل مغلف بالدموع لا يمكنها ان تنطق بحرف واحد بسبب الخرقة التي تخترق شفتيها. قالت لها ايفيلين:
“هل يعرف زوجك بعلاقتك بالماركيز ؟”
ثم سحبت سكينا صغيرة واكملت:
“انت مناسبة جدا لي… لقد خنت زوجك وقطعت ميثاقا مهما من مواثيق الحياة.. اخبريني ماذا حصل لنذور الزواج.. للافضل وللاسوء.. انها نذور شهد عليها الرب اليس كذلك.. بماذا اغراك مكواير على اي حال؟”
ثم قهقهت استهزاءً بزوجها المفتقر لاي مفاتن وهي تكمل:
“رائحة دمك تغريني لالتهامك حية ولكن يوجد اولويات. دعيني اخذ بعضا منه الان لي ولمكواير… انه مدمن على كؤؤس الدم التي اقدمها له… العجوز الخرف يريد ان يبقى حيا الى الابد “
ثم قطعت منها جرحا لينهال الدم منه فملأت علبتها وكاس صغير كان موضوع قريبا منها ثم ضمدته حتى لا تنزف الفتاة كثيرا فيضيع دمها كله.
عادت الى غرفتها لتجد مكواير لايزال مستلقيا ينتظرها وتبسم فور ان شاهد الكاس الاحمر وتمتم:
“هذا بالفعل ما افتقده.. لقد اصبحت بخيلة يا ايفيلين والكأس يصغر يوما بعد يوم”
ثم اخذه منها وخلط معه بعضا من النبيذ الاحمر وبدأ بشربه بينما جلست هي مقابل مراتها تضع مرهمها السحري من دم تلك الفتاة وقالت له:
“الان اذا تسمح اريد الاستلقاء في سريري “
لم يعلق على طلبها تبسم بصمت وهو يرى وجهها مغلف بقناع احمر يظهرها بشكل حتى هو يخاف ان ينظر اليه. خرج من السرير بجسده ذي الكرش الدائري لفه بمعطف حريري واخذ معه كأسه يشربه على راحته في غرفته الخاصة… تنفست الصعداء بعد ان تخلصت منه وتمتمت متمعنة بالخطوط في اعلى جبهتها:
“هذا الهراء لن ينفعني .. يجب ان احصل على كبدها”
ثم وضعت اصبعها المغموس في الدم في فمها ولعقته وهي تفكر بما عليها فعله كي تستدرج جونثان العنيد للوقوع في شباكها.
—-
كان ابراهام متوترا جدا لا يدري اعليه الذهاب الى الماركيز واخباره انه شاهد زوجته في ذلك الكوخ ام انه يعرف … كان الكوخ بعيدا عن الاحياء الجنوبية كثيرا وتعليماته تقول الاحياء الجنوبية لذا كان مترددا.. نظر ناحية عربته التي ملأها بالخشب ثم الى يده التي امتلأت بالندب واجزاء الخشب الصغيرة التي علقت فيها واطلق زفرة هي خليط من الالم وانعدام الحيلة. كم يتمنى لو انه لم يقل لفرانسوا تلك الليلة عن حبه للاميرة الصغيرة. اخوه منعدم المشاعر كيف استطاع ان يفضل جونثان عليه؟ كيف تمكن من اقناع جونثان بطرده من تلك المهمة … ثم تذكر.. هو الذي اراد الخروج منها لعدم قدرته على الكذب على جوزفين اكثر. لا يقدرعلى مواجهة نظراتها البريئة اليه بمكره وكذبه, ولكن منذ ان ترك العمل الى اليوم هل عساها تعتقد ان فرانسوا هو الذي انقذها؟ بالطبع فهي لا يمكن ان تفرق بينهما مع كل التشابه من جهة وما وضعاه عمدا على وجههما من جهة ثانية. تصاعدت الدماء الى جبهته وهو يتخيل فرانسوا يتلاعب بمشاعرها … هل ياترى يفكر بسرقتها منه؟ هتف بالم:
“هذا ليس عدلا يا فرانسوا… ساقتلك ان فعلت هذا بها”
ثم نظر الى النار التي اشعلها للدفئ والاضاءة وهي تصدر صوت طقطقة بينما تتصاعد ذرات نشارة محترقة للاعلى ثم همهم:
“اشتقت اليك يا اميرتي الجميلة… ولكن من هو مثلي كيف ينظر الى من هي مثلك؟ كيف يجرؤ على التفكير فيها.. او حبها.. ربما لو ذهبت الى والدك ووشيت بجونثان سيقربني اكثر من القصر وساكون قربك حينها.. لا يهمني اي شئ اخر”
ثم صمت وهو يشعر بقلبه كالنار التي امامه يحترق والخشب اضلعه. لماذا كتب عليه ان يحبها؟ وان يتلوع بعيدا عنها عالما انها تفكر فيه ولكن لا شئ يمكنه ان يفعله سوى دفع ذكراها بعيدا عنه على قدر المستطاع. همهم:
“ربما بدل ان اشي بجونثان الافضل ان ادعو الرب ليكون بجانبه فاذا ما صار هو الملك ساكون على الاقل صديقا للملك وحينها قد يرفعني ويمنحني لقبا وانت لا تكونين اميرة … قد يكون لي حظا في قربك”
سمع صهيل حصانه القابع في الظلام ليس ببعيد عنه فانتبه.. وضع يده على سيفه وفتح عينيه على وسعهما وهو ينظر في الظلام متنبه بكل حواسه لاي حركة او كسرة غصن ممكن ان يسمعها. ولكن السكون كان قد عاد والليل استمر بهدوءه فجلس مرة اخرى والتوتر يقل تدريجيا حتى سمع صوتا يقول له:
“الا تخاف الجلوس وحدك في هذه الاطراف المترامية من الغابة؟”
ارتعدت فرائضه من خشونه الصوت واستدار واستلت يده السيف بلا اي تفكير ليسمع قهقه صادرة من الظلام تقول له:
“بامكاني مساعدتك اذا منحتني الثمن المناسب”
صرخ محذرا:
“اظهري فورا.. من انت؟”
وسمع صوت تكسر الفروع الصغيرة للشجر تحت قدمي العرافة العجوز وهي تقترب منه بثقة وقالت له:
“دعني ارى وجهك… “
ثم اقتربت منه اكثر بينما ظل يطالعها بتعجب وهي تقول له :
“مثير للاهتمام حقا… تبدو شاب عادي جدا من الخارج ولكن… كلا… وجهك يخبرني بالعكس تماما”
وظلت تنظر الى وجهه بمساعدة اللهيب البرتقالي للنار وهي في حيرة من امرها ثم اقتربت منه اكثر وبيدها صندوقها وقالت:
“من تفكر فيها.. وضعت خطا عميقا على جبهتك.. خطوط الوجه تخبر الكثير من الحكايات”
تمتم ويده احترازيا لا تزال على مقبض سيفه النائم في غمده:
“انت!!!”
ردت عليه:
“ارى ان استهلاك العامة للاخشاب قد انهك الغابة حتى وصلت الى بيتي تنشد الخشب… “
رد عليها:
“الهذا وضع الملك الضرائب على الخشب؟”
نظرت له بتساؤل بينما اكمل:
“انا اعرفك… الان فقط عندما رايتك عن قرب عرفتك.. انت عرافة الملك اليس كذلك؟”
تبسمت بمكر وهمست:
“الان انت تثبت وجهة نظري … لست ابدا شابا عاديا”
ثم خزرته بلؤم وقالت:
“كيف عرفتني؟ هل تعمل في القصر؟ هذا هو التفسير الوحيد للامر؟”
اجابها وهو يحاول ان يسايرها:
“المهم اني اعرفك ولا يهم كيف”
هتفت:
“ساعرف كل شئ… انت تخبئ الكثير ايها الشاب.. ولكن قبلا اخبرني ماذا تفعل هنا في هذه الغابة ليلا.. انه مكان خطر جدا”
رد سؤالها بدبلوماسية:
“انا اسالك نفس السؤال.. لماذا عجوز مثلك تسير ليلا بين احراش مخيفة بلا مبالاة تاركة حراسها خلفها”
هتفت بسرعه:
“اذا انت تعرف اين اسكن بالضبط .. اممممم ماذا تعرف ايضا؟”
وقع في فخها!!! ظل صامتا خوفا من ان اي اجابة يجيبها ستكشف عنه اكثر … ولكن صمته لم يجعلها تتراجع بل قالت له:
“دعني اقرا لك الطالع … مارايك ايها الشاب؟ انا اشعر ان لديك حاجة ملحة وقد اساعدك في الحصول عليها”
لوهلة كاد يوافق ثم تذكر كل الاسرار التي قد تكشفها عرافة الملك الماكرة.. اجابها:
“لا اريد شيئا منك.. انا ايماني بالرب وليس بالمهرطقين ومن يعبدون الشيطان امثالك”
قهقهت بلؤم وردت:
“الشيطان موجود في كل منا… انها مسألة حجم ماموجود منه فينا هي التي تحدث الفرق… ولكن دعنا من الحديث الفلسفي فانا لا احبذه رغم اني اجيده.. دعنا نذهب الى بيتي واقرا لك الطالع باوراقي الخاصة .. انها لاتكذب ابدا… سنرى ان كانت التي تفكر فيها تفكر فيك هي الاخرى ام لا.. “
دقت على وتره الحساس… نظراتها الماكرة تنبأه ان هذه العرافة تريد منه شيئا وان ملاقاتها له هنا ليس مصادفة على الاطلاق ولكن شعوره لا يدعم بدليل.. رد بحزم:
“قلت لك … اعمالك الشيطانية لا تغريني.. فانا ازور الكنيسة واقوم بطقوسي كلها”
بنصف ابتسامة نهضت من جانبه وقالت:
“ايها الشاب… ملك الظلام سيعطيك اي شئ تريده.. مقابل شئ هو يريده منك.. انه عقد بيع وشراء. فكر بالامر جيدا”
نهض ابراهام من مكانه ثائرا وسالها:
“هل لقاءنا هنا مصادفة؟”
ردت بمكرها المعتاد:
“لا يوجد شي مصادفة ايها الشاب”
ثم اكملت وهي تتفرس فرائضه:
“اليس لديك الفضول لتعرف بما تفكر فيه , من سلبت لبك؟ انها فتاة محظوظة فانت لن تتخلى عنها ابدا. استطيع قراءتك بسهولة .. كل شي مكتوب على وجهك. قوي امين عاشق لا تتخلى عن نسائك. امك محظوظة بك جدا انها راضية عنك تماما. اراه في وجهك واضحا ولكن, شخص مقرب منك, يضايقك, يغار منك لدرجة الموت!”
غطى وجهه بيده وصرخ فيها:
“اتركيني وشأني .. اذهبي من هنا”
ضحكت وردت:
“ساذهب.. اذاغيرت رأيك.. انت بالتأكيد تعرف اين تجدني.. سامنحك ما تطلبه . انه ليس بمستحيل ابدا”
ثم سارت مبتعدة عنه وهو يخرج جزء من عينه من بين أصابعه يناظرها به وهي تبتعد حائرا امام عرضها المغري.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية رحلة قدر الفصل السابع 7 بقلم أيه طه (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top