رواية ليلي حلم العمر الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة الالفي
الفصل التاسع
*ليلى حلم العمر *
بقلم / فاطمه الالفي ..
مازلت متسمره مكانها لم تصدق ما تفوه به حبيبها ، احقا يخلي بوعده الذي قطعه من قبل وهو لن يفترق عنها وسيظل يحارب من اجل التمسك بها ،، .
لماذا تعاندهم الدنيا وتحاول تفرقتهم بعدما وافق والدها ذلك الارتباط ؟.
اشفق نديم علي حالتهم ، علم حينها بانه علم حقيقه والده ولذلك انهار الان امامه ، نظر الي ابنته التي تنظر للفراغ بصدمه وكأنها بعالم أخر ، اقترب اليها ليضمها داخل احضانه ويحاول يمدها بالقوه التي بحاجتها الان ، ما كان منها الا ان تتشبث باحضان والدها الدافئه لتنهمر دموعها الساخنه اعلي كتف والدها ، ليشدد نديم في ضمتها اليه بقوه وكأنه يريد اخفاءها عن العالم بأكمله ، لا يريد للحزن ان يسكن قلبها …
لم تتحمل فيروز رؤيه ابنتها بذلك الحزن لتاتيها نوبه اختناق حاده تكاد تهزق بروحها وتهوى بجسدها تسقط ارضا ، لينتاب اليها الجميع ويركضون اليها ، يحاولون افاقتها .
صرخ نديم مناديا باسمها : فيروزه …..
ركضت رهام تبحث عن البخاخ الخاص بشقيقتها واقتربت ليلي تجلس ارضا تضم برأس والدتها تحملها عن الارض ، ليحاوط نديم ويحملها بين ذراعيه يصعد بها لغرفتها ، يريح بجسدها اعلي الفراش برفق ، ثم نظر حوله بريبه ،يسأل من حوله:
– فين البخاخ ؟
اسرعت رهام تلتقط البخاخ من اعلي الكومود ، ثم وضعته بكف نديم الذي التقطه بلهفه ليقربه من فاه زوجته وينثره داخله لكي يجعلها تستنشقه ولكن الاخيره لم تستجيب لتلك المحاولات .
فزع نديم وصرخ علي شقيقه لكي يهاتف الاسعاف :
– اتصل بالاسعاف بسرعه يا نبيل
علي الفور اخرج نبيل هاتفه ثم هاتف الاسعاف ، لتاتي سياره الاسعاف بعد مرور خمس عشر دقيقه وتحمل جسد فيروز الغائب عن الوعي ، ليستقل نديم وابنته سياره الاسعاف بجانب فيروزته ويمسك بكف يدها البارده يتشبث بها ويدلكها برفق بين راحتيه ليمدها بالدفئ …
اسرع نبيل يستقل سيارته لكي يلحق بشقيقه وبجانبه زوجته واولاده .
_________
صفا سيف سيارته امام مبني النيابه العامه ، ثم ترجل منها بخطوات واسعه ثم دلف لداخل المبنى الضخم وهو عازم النيه علي مقابله وكيل النائب العام لاعاده فتح القضيه الخاصه بوالده التي مر عليها واحد وعشرون عامًا …
_____________
بعدما عثر عبدالله علي ذاك المفتاح ، غادر المنزل علي الفور وصعد الي سطح المنزل حيث يوجد شقيقه الذي يهتم بغيه الحمام خاصته …
اقترب منه بهدوء ليشاهده يطعم الحمام ، ناده بصوت مرتفع لينظر اليه الاخير بغضب وهتف له بعتاب : قلولتلك قبل كده بلاش الصوت العالي يا عبدالله
وقف خلفه يهتف باعتذار : متاسف يا ميدو واسف جدا للحمام ، ممكن بقي تركز معايا دقيقه بس مش هعطلك
زفر بضيق ثم وضع الحمامه التي كانت بين كفيه يطعمها داخل عشها الخاص ونظر له : اتفضل عاوز ايه ؟
ابتلع ريقه بتوتر ثم اخرج المفتاح من جيب بنطاله يشهره امام شقيقه ، لينظر اليه احمد بعدم فهم ثم همس بلامبالاه : افندم .. ، مفاتيح ايه دي ؟
– عياده خالو باسم
جحظت عينيه بصدمه ثم هتف قائلا : انت ناوي علي ايه بالظبط ؟
– عادي يا احمد ، ماانت عارف ان بحاول اخد القرار المناسب عشان تخصصي في الطب
– لا يا حبيبي مش هتعرف تضحك عليه بالكلمتين دول ، قولي كده وخليك واضح وصريح ، هتعمل ايه في عياده خالك ؟
همس بضجر : هقولك وامري لله ، بس توعدني ماحدش يعرف باللي ناوي عليه ، اوعدني الاول .
زفر بضيق وهو ينظر له بحده : اخلص ،، قولي ناوي تعمل بيها ايه ؟
تنحنح بخفه ثم استطرد قائلا : قصه انسانيه والله ، كل الحكايه في بنت محتاجه طبيب نفسي بس تتكلم معاه ويديها ثقه في نفسها ، وانا قولت اجرب ولو عجبني الموضوع اكمل فيه ويكون هو ده تخصصي واكون ريست علي بر ، بدل الحيره اللي انا فيها
ثار غضبه وصرخ موبخأ اياه : لا ده انت اللي محتاج طبيب نفسي مش الحاله الانسانيه يا حضره الدكتور الفاشل ، ازاي مش عارف تاخد قرار في مستقبلك وعاوز تكدب وتستغل اسم خالك وعيادته لاغراضك انت ، وباي حق هتكون واثق في نفسك وهتخلي البنت تثق فيك ازاي اصلا بعد كده ولم تعرف انك طالب وبتلعب عليها وبتحاول تجرب اي حاجه وخلاص ، هيكون رد فعلها ايه ان دكتورها مخادع وبدل مايكسب ثقتها نيخسرها ثقتها بالناس كلها ، اسمع يا عبدالله انت لازم تعرف حجمك كويس ، انت لسه طالب فاهم يعني ايه طالب ، بلاش تغلط غلطات تكون صعب تتصلح ، اقعد كده مع نفسك يا حبيبي وشوف نفسك من جوه واسالها انت بتتصرف صح ولا غلط وراجع قراراتك وياريت تنظر للحياه بواقعيه شويا وتاخد قرار ماترجعش فيه ، عاوز تكون طبيب ناجح بص لمستقبلك ، احلم وحقق حلمك واختار التخصص اللي يناسبك ومن جواك مرتاح ليه وعايز تثبت وجودك فيه ، انا لم سبت دراستي في الهندسه فده عشان ماكنتش شايف نفسي انفع فيها ولا قادر احقق فيها اي نجاح ، وعشان كده مبسوط بحياتي وباختياري
هتف بسخريه – مبسوط بحياتك دي وانت عايش منعزل عن الناس ، هي دي حياتك ، شايف بس الطيور ومش مهتم غير بيها ، هي دي حياه اصلا .
تنهد بارتياح وهو يؤمي براسه : ايوه يا عبدالله مبسوط جدا وسط طيوري ، فاهم انا عاوز ايه وبعمل ايه ، عارف كل خطوه بخطيها رايحه فين واللي انا بعمله ده يستحق مجهودي وتعبي ، هي دي حياتي وعجباني وافضل بكتير من اعيش وسط البشر اللي ماعدش في قلوبهم رحمه ، الطيور دي رحمه من ربنا ليه ، بفهمها وتفهمني وبتواسي حزني وزي ما بطيب جراحها بتخفف جراحي .
– وانا يا احمد ، انا فين من حياتك ؟ انا تؤامك يا احمد ووجعك وجعي ، بس أن الاوان تشوف نفسك وتنسي حزن الماضي .