رواية لمن يهوي القلب الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة حمدي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية لمن يهوي القلب الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة حمدي

-حفل الخِطبة-
—————————————-لجمت الصدمة لسانها وهي تسمع مكالمة والدتها مع السيدة “جيهان “..
حيث أخبرتها عن موعد خِطبة أدهم!، ويا لها من صدمة!!
بل فاجعة!!
هل -أدهم الجزار – شخصيا تقدم لاحداهن هكذا بمنتهى البساطة؟
وهو الذي لم تحوذ واحدة فقط على إعجابه!!
ضاقت عينا تمارا بغموض وهي تتوعد له..
-هي- ستتخطط كيف تصل إليه.. وفي أقرب وقت ممكن.. وستحصل عليه!
هكذا وعدت نفسها بثقة.. وقامت من مجلسها متجهة إلى غُرفتها تنتقي فستانا يليق بالخطبة.. ويليق بـ تمارا أيضاً!!
إن كان هو أدهم الجزار..
فهي أيضاً تمارا الجزار!!
العرق واحد.. والدم واحد..
وطريقهما! سيكون واحداً أيضًا .. هذا هو رهانها مع نفسها..
أخيراً انتقت فستانا ورديا من خزانة ملابسها، وهمست لنفسها ببسمة ماكرة:
-ماشي يا إبن عمي!
———————————-

حفل خِطبة إسطوري قد تجهز على قدمٍ وساق في قصر الجزار..
الجميع كان في حالة من الانبهار التام، هذا ليس حفلا عاديا.. فاليوم خطبة -أدهم الجزار – نجم عائلة الجزار..
له هيبة طاغية في حضوره.. خاصةً على الفتيات.. كلهن يتحدثن عن وسامته..
لكنه كان يزفر بضيقٍ شديد وهو يتابع الحاضرين يريد أن يفتك بأي أحد الآن.. الجميع يستفزه وبشدة.. ما هذا العالم المستفز الذي يحيطه..؟!
تلك العروس اللاصقة في ذراعه كاد يقتلها من شدة غيظه…
لا يريد سماع صوتها حتى..
-يلا يا قلبي استعد لـ السيشن.
هكذا همست العروس في أذنه بدلالٍ لم يرُق له قط!
فزفر بحدة وهو يعتدل في وقفته.. بينما يقترب المصور وهو يقول بحذر:
-هستأذن حضرتك تمسك إيد العروسة وتبوسها وحضرتك بتبصلي تمام؟
-نعم!! إيد مين وابوس إيه، غير اللي بتقوله دا بدل ما أكسر الكاميرا دي على دماغك!!
ارتد المصور للخلف في خوف حقيقي، بينما أنقذ والده الموقف وهو يقول بلُطفٍ:
-شوف العريس عاوز إيه ونفذه لانها خطوبة تمام؟
هز المصور رأسه بصمت وقد تنهد بضيقٍ، بينما كشرت العروس “لينا” وهي تزفر بغضب جم!
ما هذا التصرف المُتخلف خاصته؟!
ماذا يعني؟
لا يُريد تقبيلها؟!!
تطاير الشرر الغاضب من عينيها الواسعتين وهي تفعل كما وجهها المصور.. لينتهيا بعد مرور الزمن أخيراً وتبدأ رقصتهما الأولى تحت أنظار الجميع..
وتتعلق هي بعنق أدهم الذي ابتعد بوجهه قليلًا وراح يحل عقدة يديها عن عنقه…
ثم يضعها بعصبية على كتفه وهو يقول بحدة كحدة عينيه الغاضبتين:
-كدا أفضل..
كزت لينا على أسنانها بغضب وهمست له بعدم رضى :
-أنت حقيقي أوفر جدا يا أدهم..
فأشاح بنظره عنها وهو يخبرها بجمود قاس:
-فعلا أنا أوفر جدا ودا إسلوبي..
اتسعت عيناها من كلماته اللازعة، وفضلت الصمت حتى تنتهي الرقصة المملة هذه..
وما إن انتهت انصرف أدهم وذهب إلى -الكوشة- خاصتهما..
أخرج علبة سجائره من جيب سترته وراح يضع ساقا فوق الأخرى وهو يشعل لفافة التبغ بضيقٍ..
فينفث دخانها رافعاً رأسه للأعلى بلا اكتراث بعيون الحاضرين المصوبة نحوه..
بينما أسرع والده إليه واقترب هامسًا بغيظ شديد:
-أنت ناوي تفضحني الليلة صح؟!
رمق والده بنظرة ثاقبة وقد أخبره بنبرة جادة:
-أنا فاضلي تكة واحدة بس وأعملك فضيحة بجد!!
-طب أقوم إرقص مع خطيبتك!
-اتزفت!!
هتف بها بنظرة نارية، فضغط شوقي على نواجذه والتفت قبل أن يتصاعد صوته أكثر من ذلك..
وهناك رقصت -لينا- مع صديقاتها بجسدها الفاتن المغري للجميع..
ولكن له لم يكن مغريا في عينيه! ولم يتأثر بجمالها وفتنتها قط..!
وها قد أتت له من هي تفوقها فتنةً وجمالا!!
-بونسِوار أدهم..
هكذا قالت “تمارا” وهي تمد يدها له كي تُصافحه، فصافحها على مضض وهو يقول بخشونته المعهودة:
-أهلا..
تابعت تمارا:
مبروك أدهم..
هز لها رأسه دون كلام وسحب نفسا عميقًا من سيجارته.. فعادت تقول:
-خطيبتك مش لايقة عليك، الناس كلها بتتكلم عن جراءتها الأوفر جداً يعني..
نظر لها بصمت.. فاستكملت رافعة احد حاجبيها:
-تستاهل واحدة أجمل من كدا.. أنا عارفة إن عمو شوقي هو اللي ضغط عليه..
-أيوة كل اللي قولتيه دا يخصك في إيه؟!!
قال جملته ببرود أخرسها لدقيقة كاملة..
دقيقة كاملة في إحراجٍ وهي تناظره بصدمة.. ثم تحررت من صدمتها تلك لتقول بغيظٍ:
-أنت ناسي إنك إبن عمي؟ يعني يهمني مصلحتك..
ابتسم متهكمًا وقال:
-ممم.. لا مالكيش دعوة بمصلحتي يا أنسة تمارا.. ممكن توفري كلامك لنفسك وممكن برضوه تلمي نفسك وتلمي فضايحك وترحمي باباكي الغلبان اللي داير وراكي في الاقسام والديسكوهات….
جحظت عيناها من فرط وقاحته، ثم هتفت بعصبية:
-أنت إزاي تكلمني كدا؟.. أنا غلطانة إني جيت أنصح واحد زيك والله..
-أنا!! أخد نصيحة من واحدة زيك يا تمارا؟! والله هُزلت!!
هذا أزادها حقا..
وهي تلجمت لا تجد كلمات مناسبة ترد بها عليه!!
لذا استدارت وانصرفت في اهتياج.. لتأتي من خلفها “ميرال” وتجلس جواره رابتة على ساقه قائلة؛
-إيه يا أدهومي مالها تمارا انتوا كنتوا بتتخانقوا ولا أنا متهيألي؟!
رد وهو يلقي سيجارته أخيراً تحت قدميه :
-سيبك منها دي واحدة فاضية..
ضحكت ميـرال ووضعت يدها على فمها، فقال أدهم بجدية:
-بتضحكي على إيه أنتِ كمان؟؟
-بصراحة.. أصل تمارا معجبة بيك أووي وبتغيير عليك، ساندرا قالتلي..
دفعها أدهم برفقٍ من كتفها قائلًا بنفاد صبر:
-أمشي من هنا قبل ما أقتلك..
انصرفت هاربة من عصبيته ومازلت تضحك برقة..
ثم توقفت قليلًا وقد شعرت بالتعب قليلًا..
وتسللت في مكانٍ خالي بعيداً عن هذا الضجيج..
ثم أخرجت من حقيبة يدها الصغيرة عبوة شوكولاتة فاخرة..
وكادت تقضم منها لولا الذي أتى من خلفها فجأة وانتشلها..
فشهقت بذعرٍ ولاحت منها التفاتة إليه وقد تخضبت وجنتاها بغضبٍ وهي تهتف به بطفولية:
-هات الشوكليت!!
أخبئها “علـي ” خلف ظهره وقال باقتضابٍ:
-هتضرك يا أنسة ميرال، على حد علمي إنك ممنوعة تماماً منها..
تذمرت في قولها:
-وأنت مالك؟!! يعني خايف عليا مثلاً؟؟
أنهت جملتها والتفتت تولّيه ظهرها بعنفٍ.. فاصطدمت أطراف شعرها العسلي بوجهه فجأة..
هذه تنوي قتله!!
بشعرها الرائع ذو الرائحة الأروع..
وفستانها الأزرق بلون السماء المميز!!
كل ما فيها مهلك!!
تمنى لو يصرخ الآن ويخبر الجميع أنه يعشق هذه الفتاة..
أن تكون حلاله وله وحده.. فيحتضنها دون قيود ولا مجال للرسمية!!
-يا أنسة ميرال؟
همس بها وقد تحكم بأعصابه مجددًا، فلم تلتفت له لكنها قالت بدلالٍ لم تتكلفه:
-أفندم؟!!
-أسف لتصرفي بس سلامتك تهمني، ما أنا بحرس العيلة دي وأنتِ فرد منها..
التفتت له أخيراً وتأملت ملامحه الرجولية المحببة لها مروراً بلحيته الخفيفة التي تعشقها..
وجسده الضخم أمامها.. في كل مرة تنظر فيها إليه يتضاعف حبها أضعاف ولا تعلم أيبادلها هو؟ أم لا تعنيه هي شيء!!
أم أنه يعشقها كما تعشقه لكنه يُكابر!!
-علي..
همست بها ونظراتها تتحدث بالنيابةٍ عن قلبها..
وهو يفهم جيداً حديثها الصامت.. وما أجمل سماع إسمه من بين شفتيها!
-أمرك..
همس بها وقد تنهد بصبرٍ، فقالت له بعينين دامعتين:
-علي أنت.. أنت ليه مش عاوز تتكلم معايا ودايما بتتهرب مني.. علي هو أنت خايف عشان أنا عندي سكر؟.. أنا عارفة إني مش زي البنات و…..
عقد حاجبيه بضيق وقاطع قولها قائلًا:
-أنسة ميرال.. أنتِ فعلا مش زي البنات.. أنتِ ست البنات كلهم!!
ومافيش فيكِ عيب ولا غلطة واحدة صدقيني أنا بس….
صمت فجأة وابتلع حروفه وأولاها ظهره.. فأسرعت تواجهه وتنظر له بتلهفٍ مع قولها:
-أنت إيه؟ أنت إيه يا علي!!
-أنا لازم أمشي من هنا حالا..
ولم ينتظر اكثر وانصرف بالفعل ذاهبا ليستكمل عمله..
فانسابت دمعاتها بهدوءٍ ورقة على وجنتيها الناعمتين بصمتٍ…
———————————-

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية مجنونة اليزن الفصل الخامس 5 بقلم ميرو محمد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top