رواية للقدر طرقه الغامضة كامله وحصريه بقلم حنين احمد
فتاة بعمر الزهور فتحت عينيها على الدنيا لتجد نفسها يتيمة ومازال
والدها على قيد الحياة,سكن الحزن ملامحها الجميلة وفقدت الثقة بمن حولها..
ابتعدت عن الرجال وعن الحب وتركزت حياتها على دراستها ليقتحم هو قلبها على
غفلة منها ودون أدنى مقاومة يمتلك قلبها وتفكيرها..
لم تستطع المقاومة أمام الإعصار الذي اجتاحها..
حاولت الهروب كثيرا فلم تستطع….
فهل تستسلم للحب أخيرا ؟؟
أم ستظل على عناد مع مشاعرها وقلبها وتواصل الهرب؟؟رجل في العقد الثالث من العمر رأى الحب يقتل والده بلا رحمة فوعده وهو على
فراش الموت أن ينتقم له من كل أنثى يضعها القدر بطريقه…
حتى شاهدها صدفة وكانت لحظة فاصلة بحياته…
لحظة جعلت كل أفكاره تتبعثر..
لحظة جعلت انتقامه يبدو سخيفا ولا معنى له..
حاول الهرب,حاول المقاومة,حاول عدم الوقوع بحبها…
ولكنه لم يستطع أن يحرك ساكنا أمام عشقها الذي زلزل كيانه
كلاهما يهرب من الآخر …
فهل سيستطيع حبهما أن يمنعهما من الهرب وجعلهما يبوحان بما
يعتمل داخل قلبيهما؟؟
أم سينتصر الخوف والانتقام على الحب؟؟
)الفصل الأول)
تجلس وَجَد مفترشة الأرض تسند رأسها على قبر والدتها..
تقرأ لها الفاتحة وتدعو لها..تسيل دموعها بصمت مؤلم …
تفضي لوالدتها بما يجول بخاطرها كما اعتادت أن تفعل كلما زارتها خاصة عندما
تكون بمفردها لا يصحبها أحد وكانت هذه إحدى المرات الكثيرة التي تفعل بها ذلك..
لا تتغير وضعيتها أبدا عمّا اعتادته في كل مرة..
ولكنها هذه المرة مثقلة بالهموم أكثر من المعتاد فقد كانت تفكر في والدتها وفاء
الزهرة الرقيقة التي خطفها الموت وهي بعد في عمر الزهور ولم يسمح لها حتى أن
ترى ابنتها الوحيدة..
ووالدها عبد الرحمن الذي لا تعلم شكله إلا من صورة وحيدة تحتفظ بها خفية عن
الجميع تطالعها بحسرة على أب تركها ولم يعد ولو مرة كي يطمئن عليها أو يراها..
ألا يستبد به الشوق لها؟؟
ألا يفكر في الطفلة الصغيرة التي تركها منذ اثنتي وعشرين عاما؟
ألم يتذكر وصية والدتها له أن يحافظ على الأمانة التي تركتها له؟
فكرت بسخرية أن والدتها كانت حالمة بشكل ميؤوس منه ويبدو أنها ورثت
منها ذلك ..
عانت كثيرا حتى تترك ذكرى منها لرجل لم يهتم يوما بذكراها..
وكيف يهتم وكيف يتذكر وهو الطبيب الطموح الذي كوّن أسرة
أخرى وتناسى تلك الطفلة التي تعيش كاليتيمة ووالدها على قيد الحياة!!
بدأت القصة قبل أن تولد وَجَد بعدة سنوات…
حب جمع عبد الرحمن.. شاب من أسرة متوسطة الحال مكافح كمعظم شباب جيله مع
مع وفاء.. فتاة من أسرة ثرية عفا عليها الزمن .
حب بريء ربط بين قلبيهما ورأى كل منهما حلمه يتجسد في الآخر حتى اصطدما
بحاجز الواقع عندما تقدم لخطبتها ليقابل بالرفض الشديد من والدها بل والطرد
أيضا في إهانة لم يسبق له أن شعر بها..
فوالدها والذي رغم تزعزع مستواه الاقتصادي لم يقتنع أن عصر الباشوات قد ولى
فرفضه رفضا قاطعا وأهانه إهانة بالغة جعلت والده يصر على ارتباطه بجيهان ابنة
صديق له والتي كانت مولعة به منذ صغرها..
وتملك اليأس من قلب عبد الرحمن في أن يحظى بحبيبته فآثر الهرب بعيدا..فتزوج
جيهان وسافر ليعمل بإحدى الدول العربية وترك وفاء خلفه ولم يعلم ماذا ألمّ بها!
وقوبل عبد الله صديقه بنفس الرفض القاطع والطرد المهين أيضا من والد وئام شقيقة
وفاء ولكنه لم ييأس ولم يستسلم أبدا بل ظل على حبه ووفائه لوئام حتى استطاع أن
يقنع والدها بالزواج منها بعد وقوع وفاء فريسة لمرض ليس له علاج بذلك الوقت..
وتُوِفيّ الوالد المتعنت حسرة على زهرته الرقيقة التي أنهكها المرض ..
وظلت الفتاتان بمفردهما وساندهما عبد الله العاشق الشهم الذي تزوج بوئام وقام
برعايتها هي ووفاء..
وجاءت الصدمة عندما طلبت وفاء رؤية عبد الرحمن والذي لم تعلم أنه تزوج وسافر
تاركا إياها ولم يتذكرها إلا بسؤال لعبد الله عنها على فترات متباعدة ..
ولم يجد عبد الله أمامه من فرصة سوى أن يخبر عبد الرحمن بمرضها وسؤالها عليه
حتى تراه ولو لمرة أخيرة قبل أن يخطفها الموت من بينهم…
حاولت وئام الاعتراض فلم تستطع..فمشهد شقيقتها الوحيدة على فراش المرض جعلها
تبتلع كل اعتراضاتها حتى تسعدها بآخر أيامها …
ويحضر عبد الرحمن بل وتحضر معه جيهان زوجته والتي أخبرها عبد الرحمن عن
وفاء حبه الأول والأخير فتقنعه جيهان بالزواج من وفاء ليسعدها ولو لأيام قليلة ويحقق
أمنيتها بالزواج منه..
وتعترض وئام على ظلم جيهان بتلك الطريقة ويحاول عبد الرحمن الاعتراض في
البداية ثم يرضخ تحت تأثير حبه ولوعته على حبيبته وفاء.. ويوافق عبد الله من أجل
وفاء فهي بحاجة لما يسعدها بعد سنوات من المرض..
ويزداد عبد الرحمن إعجابا بجيهان ويتساءل..هل توجد امرأة تضحي بتلك الطريقة من
أجل إسعاد أخرى؟؟
ويتم الزواج وتصمم وفاء أن تترك لحبيبها ذكرى منها رغم أن هذا يعجّل بوفاتها..
وتنجب فتاة كالبدر ولا يمهلها القدر حتى ترى ابنتها فتلاقي حتفها بعد الولادة مباشرة
لتولد وَجَد يتيمة الأم..
وبالرغم من أن وئام قد أنجبت قبل وفاء بأربعة أشهر إلا أنها لم تتردد لحظة واحدة
بالمطالبة برعاية ابنة شقيقتها ,وقد تركت اختيار اسم الطفلة لجيهان تقديرا واحتراما
لها فأطلقت عليها اسم……….”وَجَد”
ومرة أخرى يتخلى عبد الرحمن عن شخص بحاجة إليه وتلك المرة تخلى عن طفلته
ليقوم برعايتها عبد الله ووئام مع ابنتهما غادة..
وتشعر جيهان بالحزن فقد كانت تتمنى لو أخذت وَجَد لتعيش معها حتى رمزي طفلها
البالغ من العمر سنتين حزن على فراق ال..نونو كما أطلق على غادة ووجد..
ولكنها لم تستطع أن تفعل شيئا أمام الحزن الكامن بعينىّ عبد الرحمن سوى الاستسلام
لرغبته بترك قطعة منه لخالتها لترعاها,فوفاة وفاء جعل جزء من عبد الرحمن يموت
ولن تستطيع هي مهما فعلت أن تحييه من جديد فآثرت الصمت وتركت للأيام
محاولة مداواة جرح زوجها العميق..
ومرة أخرى يهرب عبد الرحمن للخارج وهذه المرة كان بداخله إحساس
أنه لن يعود سوى بعد سنوات طويلة..
وهكذا نشأت وَجَد بمنزل عبد الله ووئام بجانب غادة ابنتهما..
ترى حبهما وتتساءل هل أحب والدها والدتها حقا؟؟
أم أنها كانت مجرد فورة مشاعر سرعان ما هدأت ؟؟
انتزعها من أفكارها رنين هاتفها فانتفضت مجيبة إياه وهي تعلم من المتصل دون أن
تنظر حتى للهاتف..فبالتأكيد هي غادة تتصل للاطمئنان عليها وما إن فتحت الخط
حتى وصلها صوت غادة هادرا بها :” وَجَد أين أنتِ؟ لماذا تأخرتِ إلى هذا الحد؟