العهد الثالث عشر
••••❀
نظرات العيون أحيانًا ما تفضح صاحبها، وأحيانًا أخرى
تكون أصدق كذبة نحتمي بها…
تُخفي خلف بريقها ما لا نملك شجاعة البوح به،فتبدو ثابتة، بينما القلب خلفها يرتجف،وتبدو واثقة، بينما الروح تتوسل ألا تُقرأ… فالعيون لا تكذب دائمًا،
لكنها تُجيد الصمت حين يكون الاعتراف أثقل من الاحتمال.
هذا ماحدث بين عهد وفاروق، كانت شاردة لم تنتبه الا حين سمعت نحنحته وجهت نظرها نحوه، نظرات صامته الى أن قطع ذلك الصمت ياسين حين نهض بلهفة طفل قائلًا ببراءة:
بابا.
جلس فاروق على ساقيه يستقبله يضمه بحنان بين يديه عيناه مُنصبة على عهد التى مازالت جالسة أرضًا، لا تعلم لما شعرت بذلك الضيق، كأن وجوده أعاد ترتيب مشاعر كانت قد وضعتها بعناية في ركن بعيد… تعلقت عيناها بالمشهد رغمًا عنها؛ ياسين بين ذراعي فاروق، يبتسم بطمأنينة، بينما يدُه الصغيرة تعبث بياقته، وكأن العالم كله اختُزل في ذلك الحضن…
شيء ما انقبض داخلها… هل خوف..
لا..ولكن ما ذلك الإحساس الغامض،شعورها بأنها تقف دائمًا خطوة خارج الدائرة…
رفع فاروق بصره إليها أخيرًا، نظرة لم تطل، لكنها كانت كافية لتربك ثباتها…
لم يقول شيئًا، لم يسأل، فقط نظر…