رواية عندما تنحني الجبال الفصل التاسع 9 بقلم بلو مي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية عندما تنحني الجبال الفصل التاسع 9 بقلم بلو مي

الفصل التاسع
حصارخرجت نانسي من غرفة أمها غير قادرة على التقاط أنفاسها .. لا تستطيع تأمل وجهها الشاحب والنائم بسلام أكثر وهي تتساءل إن كانت ستصحو يوما أم لا
سمعت صوت محمود يقول بهدوء :- صباح الخير
استدارت إليه وهي ترد باضطراب :- صباح النور
لم تستطع النظر في عينيه مباشرة .. فما حدث بالأمس جعلها اليوم في قمة الحرج .. ما الذي أصابها كي تتصرف أمامه بذلك الشكل المجنون ؟
سألها :- أين لينا ؟
:- أرسلتها إلى الشقة مع حنان .. لقد كانت مرهقة ولم تتوقف لحظة عن البكاء
أومأ برأسه وهو يقول :- أيمكن أن نتحدث في الخارج لبضع دقائق .؟
ألقت نظرة على باب الغرفة حيث ترقد أمها .. ثم سارت معه .. وجدته يقودها إلى خارج المشفى .. إلى الحديقة الغناء المحيطة بها .. شعرت بالبرد الشديد فندمت لعدم إحضارها لمعطفها .. نظرت إليه قائلة :- ما الذي رغبت بمحادثتي به ؟
:- عن والدتك بالطبع .. وعن العملية التي ستقوم بها صباح الغد .. يجب أن تعرفي بأنني سأتكفل بجميع المصاريف حتى خروج أمك من المستشفى معافاة
احمر وجهها حرجا وهي تقول :- لست مضطرا لهذا .. كنت لأستطيع تدبر أمري وحدي
عقد ساعديه أمام صدره قائلا :- حقا يا نانسي ؟ وكيف كنت لتفعلي هذا ؟ لقد سبق وأوضحت لي والدتك حالتكم الصعبة .. وأنت لا تملكين ما يكفي لتكاليف ليلة في هذا المكان .. فكيف بعملية باهظة كالتي تحتاج إليها أمك ؟
برقت عيناها الخضراوان بغضب وهي تقول من بين أسنانها :- تبدو مستمتعا للغاية بسرد الوقائع علي .. هل يمنحك التسلط على الآخرين والسيطرة على حياتهم متعة مرضية ؟
اقترب منها .. ونظر إلى عينيها قائلا بهدوء :- لو كنت مكانك يا نانسي لتأدبت وأنا أخاطب الرجل الذي يمسك بمصير والدتك بيده .. كما أنني لا أنتظر إذنك .. فأنا لن أقف مكتوف اليدين وأنا أرى والدتك تموت فقط بسبب كبريائك السخيفة
قالت بحدة :- ما الذي أردت قوله لي إذن مادام رأيي لا يمثل أي قيمة لك ؟
:- يجب أن نتحدث بوضعك أنت وعائلتك بعد خروج والدتك من المستشفى .. ستكون بحاجة إلى عناية خاصة .. كما أن لينا لا يمكن أن تحتمل الحياة القاسية التي كنتن تعشنها في ذلك المكان القذر البارد على الشاطئ ..
هزت رأسها قائلة بتوتر :- ما الذي تقترحه إذن ؟
قال بهدوء :- ستنتقلون للعيش في منزلي .. ستجد أمك العناية اللازمة .. ولينا ستحظى بالحماية ..
قالت بعنف : هذا لن يحدث أبدا .. سبق وأخبرتك بأننا لا نحتاج إلى إحسانك .. يكفيني ما سأدين لك بسبب مصاريف العملية .. وأنا أؤكد بأنني سأرد لك كل قرش ستدفعه .. ولكنني أرفض بأن أكون مدينة لك بالمزيد
:- المرأة لا تكون مدينة لزوجها عندما ينفق عليها ويراعي عائلتها
ساد الصمت طويلا .. لم يتخلله سوى صدى صيحات طفل ضاحك قادم من بعيد.. وهدير الحمامات الشاهدة على الموقف من فوق الأشجار العارية .. نانسي كانت تحدق به جامدة .. وكأنها تعجز عن فهم ما يقوله .. ولكنها قالت في النهاية بصوت أجش :- أنا لن أتزوج بك
قال بهدوء كمن يخاطب طفلا صغيرا .:-. ستفعلين يا نانسي .. أنت لا تملكين خيارا آخر .. وبسبب معرفتي برجاحة عقلك ..فأنت ستدركين وحدك مدى الفائدة التي ستعود عليك من هذا الزواج
حاولت إخفاء ذهولها من طلبه العجيب .. وتمالكت أعصابها أمام لهجته الواثقة المستفزة .. تمتمت :- أنا لا أصدق بأنك حقا تطلب الزواج مني ؟
قال ببرود :- أنا لا أطلب يا نانسي .. أنا أعرض عليك حلا لمشكلتك .. حلا مناسبا يرضي جميع الأطراف
قالت محاولة التظاهر بالهدوء :- لقد عرفت أنا مكسبي من زواج مماثل .. أنت ستدفع نفقات علاج والدتي .. وترعى شؤوننا بعد ذلك كأي رب أسرة صالح .. ولكن لماذا قد ترغب أنت بالزواج من فتاة تكرهها ؟
قال بهدوء :- أكره غرورك .. وأحتقر طباعك .. ولكنني قطعا لا أكرهك .. سأتزوجك لأجل الأسباب المعتادة التي تدفع أي رجل للزواج .. تكوين أسرة .. وإنجاب أطفال .. أنا لم أعد شابا في مقتبل العمر .. وقد حان الوقت لأفكر بهذه الأمور
هزت رأسها غير قادرة على التفكير .. الزواج من الدكتور محمود كان آخر ما فكرت يوما بالقيام به .. سألته بارتباك :- ولكن لماذا أنا بالذات ؟ تستطيع الزواج بأي فتاة تناسبك أكثر .. لا تكون مكبلة بعائلة ومذللة بعار والد ميت
قال بصرامة :- أقدر لك لو توقفت عن الحديث عن نفسك بهذه الطريقة .. اختياري قد وقع عليك لأسباب كثيرة فكرت بها جيدا في الآونة الأخيرة .. فأنت جميلة .. أنيقة .. تجيدين التصرف بشكل جيد أمام الناس مما يناسب مكانتي الاجتماعية ..كما أنك فتاة قوية ومكافحة .. وهذه المواصفات هي ما أحب أن يمتلكها أبنائي مستقبلا
شعرت بالحنق لطريقة كلامه وكأنه يشتري فرس استيلاد مناسبة .. ولكنها شهقت فجأة عندما اقترب منها ونظر إليها بطرقة جعلت جسدها ينتفض ذعرا وهو يقول بصوت عميق :- لقد اخترتك يا نانسي لأنني أريدك بالتأكيد .. يعجبني غلافك الخارجي الجميل .. ومن الطبيعي أن أرغب بك .. وليس من وسيلة لحصولي عليك إلا الزواج .. إلا إن كان لديك اقتراح آخر
تراجعت وهي ترتعش وقد أخافتها كلماته ونظراته الغير مألوفة .. عرفت يقينا بأن هذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع الدكتور محمود للزواج منها .. فالفتيات الجميلات الأنيقات المناسبات للإنجاب موجودات بكثرة
كانت هذه المرة الأولى التي تلمح فيها الرغبة الخالصة في نظراته .. عادة كان ينظر إليها بصرامته المعهودة وازدراءه كلما أحب أن يشعرها يصغرها وتفاهتها .. لم تعرف لماذا أخافتها معرفتها بمشاعره .. فهذه لم تكن المرة الأولى التي تلتهمها فيها نظرات رجل ..
اما هذه المرة .. فقد تغلغلت نظراته التي شملت جسدها الضئيل المغطى بالملابس الدافئة إلى أعماقها .. وجعلتها ترتعش رفضا ونفورا .. تمتمت بصعوبة :- لماذا تظن بأنني قد أرغب في الزواج منك .. أنت تعرف تماما بأنك لا تعجبني حتى
قال ساخرا :- لا تقولي لي بأنك كنت تنتظرين زواج حب لأنني لن أصدقك .. فتاة مثلك لن تتزوج إلا برجل يناسب مستواها الاجتماعي – السابق طبعا – رجل ثري يستطيع أن يعيد إليك مجدك الذي ضاع .. فأنا متأكد تماما بأنك ما كنت يوما لتتزوجي بماهر
قالت بتوتر :- طبعا لن أتزوج ماهر .. فهو ..
أرادت أن تقول بأنه مجرد صديق إلا أن محمود قاطعها قائلا :- طبعا لأنه لن يستطيع منحك الحياة المرفهة التي تنشدينها .. كما أنك فعلا لست مخيرة الآن .. فبرقبتك عائلة في انتظار عنايتك بها .. أم أنك ستضحين بصحة والدتك .. ومستقبل لينا فقط لأنني لا أروق لك
احمر وجهها بغضب وقد حاصرها بالواقع المر وقالت :- لا أصدق بأنك تستعمل عائلتي للضغط علي
قال ببرود :- أنا لا أضغط عليك يا نانسي .. لديك ساعات قليلة للتفكير في الموضوع .. وأنا أنتظر ردك هذا المساء
استدار مبتعدا تاركا إياها وحدها .. ترتعش من البرودة الشديدة التي أحست بها فجأة .. جلست على المقعد الخشبي القريب .. وحاولت التفكير بالحديث الذي دار بينهما قبل لحظات .. لا تستطيع فعلا أن تصدق بأن الدكتور محمود قد عرض عليها الزواج به لتتخلص من مشاكلها .. أيظنها مادية إلى هذا الحد ؟
إنه يعرف بأنها لا تملك خيارا آخر .. خاصة وأنه سيتكفل بمصاريف العلاج مهما كان ردها .. هي حقا لا تعرف شخصا آخر ليساعدها في حل مشاكلها .. حتى ماهر أعز أصدقائها لن يتمكن من مد يد المساعدة لها .. فوالده توفي منذ سنوات .. وهو المسؤول عن أمه وأختيه .. ومصدر دخلهم الذي تركه والده بالكاد يغطي احتياجاتهم .. حتى أن ماهر يعمل بدوام جزئي كي يغطي مصاريفه الشخصية .. ماذا عليها أن تفعل إذن .. هل ترفض عرض محمود وتشاهد أمها ولينا تعانيان مجددا من الحياة البائسة .. هل تحرمهما من الفرصة الأخيرة لحياة كريمة في ظل حماية رجل كمحمود
هو يخيفها نعم .. ولكنه كان دائما شخصا جديرا بالثقة مع والدتها ولينا .. وبغض النظر عما يثيره بها من شعرور بعدم الارتياح ..بالخوف من نظراته وطريقة كلامه معها .. من الرعشة التي تصيبها كلما لمسها .. فعرضه مغري للغاية
أخفت وجهها بين يديها المرتعشتين .. ثم نهضت عائدة إلى المستشفى .. يجب أن تتخذ قرارها بأسرع وقت ممكن .. فليس لديها الوقت لتضيعه كباقي الفتيات .. فهي لم تكن يوما مثل أي فتاة

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية قلوب مشتتة الفصل السادس والعشرين 26 بقلم سلوي عليبة - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top