رواية عديل الروح الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة ام حمدة – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية عديل الروح الفصل السادس 6 بقلم الكاتبة ام حمدة

الفصل السادس – عديل الروح – بقلمي \ ام حمدة
********************ملامح غشتها ظلال الشوارع، فالليل قد التحف السماء، وظللها بلباسه راحة للأجساد والأهم راحة للأنفس المرهقة من مشاعر جديدة وعواطف غريبة اكتسحت كيانه وكسر قاعدة وضعها لينعم بالراحة، تساءل بداخله وقد كثرت تساؤلاته في الآونة الأخيرة.
” ماذا يحصل معه؟! “.
كره ما يشعر به، بل هو غاضب من هذه الأحاسيس التي لا يعرف ما هي وهو يكره كل ما لا يعرفه!!؟
وصل لمنزله وترجل من سيارته ثم صفق الباب ومشى ناحيته بخطوات واثقة كمن في مركزه وهيبته.
دخل للمنزل فطالعه الهدوء، فعقد حاجبيه بتعجب لما هذا الهدوء الغريب؟
تقدم عدة خطوات ناحية غرفة النوم فتح الباب على مصرعيه فضربه سكون الغرفة، تراجع للخلف باتجاه المطبخ فكان الهدوء هو المسيطر
لحظات ليغلق عينيه بسكينة وهدوء يتلذذ بهذا الصمت المريح لذهنه المرهق من أفكاره الجانحة.
فتح عينيه وسار باتجاه غرفة النوم خلع دشداشته والحمدانية ورماها بإهمال فوق كرسي الزينة ورمى بجسده العضلي بإرهاق نفسي قبل أن يكون جسدي على السرير, ووضع ذراعيه خلف رأسه ونظر للسقف بتأمل كأن الجواب سيطالعه من السقف المزخرف بنقوش جميلة.
تنهد بصوت عالي حملت الحيرة والغضب من شيء لا يستطيع الامساك به، يكره ما يصيبه!! فهو سلطان النعيمي لا يعجز عن القيام بأي شيء، ولديه من المعلومات ما تشمل موسوعة علمية من جميع الكتب لكن هذا الشيء!!!
رنين الهاتف المزعج قطع بحثه المضنِ عن دواء لعلته التي خرجت له من حيث لا يدري!!
التفت للهاتف الموضوع فوق طاولة بالقرب من السرير، مد يده ليتلقفه وطالعه رقمها ليضرب جبهته كمن تذكر شيء ما، لقد نسي إحضار زوجته من منزل عائلتها، لا عجب أن الهدوء هو من استقبله بترحاب أراده بهذه ” اللحظة “.
هدئ الهاتف لثواني فقط، ليصدح صوته من جديد فتأفف وعبثت أصابع بشعره الناعم، وأخذ أنفاسا طويلة ثم تركها تخرج لتأخذ معه الضيق الذي تسلل لصدره بغفلة منه
” أين أنت؟ “.
قالتها بصوتها الحاد والمزعج فلقد اكتشف بأن زوجته تفتقد للأسلوب المهذب بالتعامل مع الآخرين
” سلمى!! أخبرتك عدة مرات إياك والصوت العالي بحديثك معي، وثانيا تعرفين مدى كرهي من امرأة تسأل أين كنت؟!! ومع من كنت؟ “.
” حبي لم أقصد أن…. “.
قاطعها بغضب:
” والأهم، اياك ومقاطعتي أثناء حديثي هل هذا مفهوم؟! “.
” أجل حبي، أنا أفهم هذا. لكن كنت…كنت خائفة من أنك لم تتصل ولم تحضر لأخذي من منزل والدتي؟ “.
” أجل لم أحضر ولن أحضر “.
شهقة عالية سمعها في الطرف الآخر وتحدثت معه بصوت ملأه الخوف:
” ماذا تقصد حبي من أنك لن تحضر لأخذي؟ “.
” لقد طلبت منك الذهاب للمنزل مباشرة، لكنك أردت الذهاب لمنزل والدتك كأنك لم تريها منذ مدة طويلة، والعجب بأنها كانت معك طوال الوقت ولم تفترقا أبدا فهي كانت معنا بشهر العسل!! “.
قالها بعصبية:
” أجل….”.
قاطع حديثها بصرامة.
” سأحضرك غدا فأنا متعب وأريد النوم “.
” حبي، لا عليك، لا بد وأن ارهاق السفر قد استبد بجسدك وقيادتك للسيارة طوال الطريق لذهابك لمنزل جدتك البعيد أثر عليك، أخبرتك أن لا تذهب اليوم وأن تذهب غدا بعد أن ترتاح لكنك رفضت “.
انحرفت شفتيه بابتسامة متهكمة وقال:
” وأين أبقى معك..في منزل والدتك؟ “.
” وأين المشكلة في المبيت بمنزل والدتي؟! تعرف بأنها جهزت لنا جناحا خاص لنبيت معها “.
” سلمى، أخبرتك عدة مرات بأنني لا أحب النوم في مكان آخر، وثانيا أذهب أينما أريد ومتى ما أردت “.
” إذا سأخبر السائق بأن يعيدني للمنزل “.
” لا… “.
” لا… ماذا تقصد بلا؟! “.
” لا تحضري. ابقي مع والدتك اليوم، وغدا تعالي. ألست مشتاقة لها كثيرا إذا فابقي معها لتشبعي “.
” سلطان!! “.
رفعت السماعة من على أذنها وطالعتها بتعجب.
” لقد أغلق الهاتف بوجهي “
سرى الغضب بداخلها ورمت الهاتف فوق الأريكة وهي تلعن وتسب حظها السيء بهذا الزواج التعيس، بالرغم من أنه يوفر لها كل شيء إلا أنها استصعبت الأهم ألا وهو جعله خاتم بإصبعها.
في الجهة الأخرى أغلق الهاتف من زوجته ثم أجرى اتصال آخر وبعدها أطفأ الهاتف كليا كي لا تتصل به زوجته وتزعجه بطلباتها، وعاد ليفكر بحاله وبزواجه لقد تخيل بأنه سيرتاح مع ابنة خالته وبأنها المرأة المناسبة له، امرأة باردة خالية من العواطف والمشاعر الغبية التي تشعرها كل فتاة، أراد امرأة واقعية تعرف ما تريد، لن تسأله ولن تفرض رأيها، امرأة مطيعة راضية بما يقدمه لها من حياة الثراء التي تحلم بها كل واحدة وهي كانت الأنسب، لكنها أظهرت العكس تماما مما يريد، فهي كانت تصبوا للأعلى، أرادت سلطان النعيمي بكامله، اعتقدت بأنها أمهر اللاعبين ولم تعرف بأنها تلاعب الشيطان بنفسه.
ابتسم بتهكم.. يعرف ما تريد من البداية فهو ليس بغبي، فسايرها بلعبتها، فهو بالنهاية أراد زوجة تناسب متطلباته وتنجب له أبناء ليحملوا اسمه، ولم يجد فتاة تناسبه من بين عائلته، فأكثرهن متزوجات والباقي منهن صغيرات، صغيرات جدا عليه.
غط في النوم قبيل الفجر فالأرق قد صار رفيقه هذه الليلة.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية حياة من بعد موت الفصل الثامن 8 بقلم إيمان أحمد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top