رواية سيدة الشتاء الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة Blue me – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية سيدة الشتاء الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبة Blue me

البارت ال9

أسـد مـريــــــض
-=-=-=-=-=-=-
عندما دخلت جودي على والدها في غرفة نومه وجدته ممددا فوق سريره يحمل بين يديه مجموعة كبيرة من الأوراق .. منهمك في قراءتها .. قال مؤنبة :- ألم ينهك الطبيب عن العمل ؟.

رفع رأسه وأشرق وجهه الشاحب لرؤيتها .. ابتسم وهو يزيح الأوراق جانبا .. وينزع نظاراته السميكة قائلا :- أنا لا أعمل بل أقرأ بعض التقارير فحسب
وضعت صينية العشاء التي تحملها فوق منضدة صغيرة تجاور السرير قائلة :- ظننت بأن وجود صلاح في العمل كاف كي تريح عقلك قليلا من مشاكله
:- هذا صحيح .. ولكن حتى صلاح يحتاج أحيانا إلى الإرشاد

جلست إلى جانبه على طرف السرير قائلة :- أخبرتني الخادمة بأنك لم تتناول شيئا يذكر على الغداء .. لذلك قررت أن أطعمك بنفسي هذه المرة لأتأكد بأنك قد أكلت ما يكفي
ضحك.. ثم أتبع ضحكه بسعال متعب .. ثم قال بشحوب :- تجعلينني أنسى أحيانا من هو الوالد بيننا
نظرت إلى وجهه الشاحب بحزن وإشفاق .. من الصعب عليها أن تتخيل والدها القوي والصارم مريضا .. لاحظت نظراته إليها والمشبعة بالمحبة .. فتحرك قلبها على الفور بالعاطفة .. قال بحنان :- أنت تشبهينها كثيرا .. بجمالها ورقتها وحنانها

ابتسمت بسرور سعيدة لشبهها الكبير بأمها والذي أكسبها حب والدها المضاعف .. أحيانا كانت تشعر بالذنب لرضاها عن كونها طفلته المدللة .. في الوقت الذي ساءت فيه علاقته بأماني إلى أبعد حد .. قالت لتخفف من شعورها بالذنب :- أماني تشبهها أيضا
قال بهدوء :- لا.. أماني تشبهني أنا .. تشبهني تماما
عرفت بأنه لم يقصد الشكل الخارجي .. لم تتبين شعوره الحقيقي وهو يتكلم عن أماني إذ كان وجهه مغلقا لا تعبير فيه فقالت محاولة تليين قلبه :- إنها تعاني حقا لشجاركما يا أبي .. ألم يحن الوقت لتتصالحا ؟ لا تحاول الإنكار فأنت تريد هذا أيضا

صمت لدقائق طويلة ثم قال:- أصدقيني القول يا جودي .. هل تعتقدين بأن صلاح ليس جيد بما يكفي لها ؟
ترددت في الإجابة .. أرادت أن تدعم أماني والرد بالإيجاب.. ولكنها لم تستطع الكذب على والدها فقالت مستسلمة :- لا
لطالما أحبت صلاح كأخ أكبر لها .. لطالما أحبها هو واهتم بها ودللها في صغرها .. وهو الآن في نظرها رجل وسيم وصالح .. وليس هناك ما يعيبه سوى المشكلة التي حصلت بينه وبين أماني قبل سنوات
هي أيضا لم تتقبل ما حدث .. ولم تسامحه حينها .. ولكن مشاعره نحو أماني ورفض الأخيرة القاطع له .. يمنحه بعض العذر لأي تصرف متهور من جانبه
قال والدها :- إذن ستساعدينني في إقناعها به

قالت بحذر :- لقد حاولت مرارا من قبل دون فائدة .. هل هناك ما يدور في رأسك ؟ هل تفكر بإرغامها على الزواج بالقوة ؟
دخل صلاح في تلك اللحظة بعد أن طرق الباب .. كان ممسكا بمجموعة أوراق نوى كما يبدو إطلاع عمه عليها .. ولكنه تردد عندما رأى جودي .. حياها بلطف ثم جلس على كرسي قريب بينما أجاب والدها على سؤالها :- أماني فتاة بالغة وراشدة .. ولا أحد يستطيع إرغامها على فعل ما تريده .. هل جهزت الأوراق كما طلبت منك يا صلاح ؟
أومأ صلاح برأسه .. بينما تابع والدها حديثه معها :- ولكن إن كانت قد أخذت مني ذكائي كما أرجو .فكل شيء سيكون على ما يرام. بعد محاولتي القادمة والأخيرة لإقناعها بصالحها

أشار إلى صلاح ليعطيه الأوراق ثم قال بجدية :- سيأخذك ابن عمك صباح الغد إلى السجل العقاري .. هناك بعض الأوراق لتي سيطلب منك توقيعها
قالت بقلق :- ماذا تنوي أن تفعل ؟
:- أنت تثقين بي أليس كذلك ؟ لا تشغلي إذن عقلك الصغير .. كل ما أطلبه منك هو ألا تذكري حرفا واحدا عما يحدث لشقيقتك
ارتجفت مع أنها لم تفهم ما يحدث فعلا . وقالت بخفوت :- أبي .. إنها ابنتك أيضا .. لا تؤذها
لمحت للحظة وميض عاطفة مر عابرا خلال عينيه ..

فأخفضهما فورا وهو يقول :- لا تقلقي .. أنا أريد مصلحتها فقط .. اتركيني مع صلاح قليلا هناك ما سأناقشه معه
تركت الغرفة بصمت مغلقة الباب خلفها بهدوء . لم تعرف سبب كل هذا القلق الذي شعرت به .. فتمنت لو أن غريزتها كانت مخطئة وأن ينتهي كل شيء على خير

حدقت أماني في السقف طويلا وهي ممددة على سريرها بكامل ملابسها منذ عودتها من بيت سمر .. كانت غاضبة من نفسها لتصرفها الأحمق أمام هشام عطار .. لم تكن تلك المرة الأولى التي يتشاجر فيها معها أو حتى يهددها .. لقد اعتادت على مواجهته بثبات وبرود دون أن تتأثر .. أما هذه المرة فقد تصرفت كالبلهاء .. كيف ستواجهه صباح الغد في الشركة
تكومت على جانبها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها شاعرة بالخزي .. إنها تعرف تماما سبب تصرفها .. لقد زرع صلاح داخلها خوفا أبديا من الرجال .. وعندما اقترب منها السيد هشام وأمسكها لأول مرة .. أحست برعب كاد يفقدها الوعي.. وقد تذكرت كل المرات التي اقترب فيها صلاح منها إلى هذا الحد … وأكثر

أغمضت عينيها وهي تشعر بالغضب والإحباط والقلق .. لقد دمر صلاح علاقتها بجنس الرجال إلى الأبد .. عرفت بأنها لن تسمح لرجل أن يلمسها ما حييت وهذا يعني أن أملها بإيجاد الحب الحقيقي والزواج قد اختفى تماما
تجددت كراهيتها لصلاح بقوة .. لن تكون له أبدا .. ولا لغيره
ثم تذكرت ردة فعل مديرها على نوبة الذعر التي اجتاحتها أمامه .. لقد بدا مصدوما وقلقا .. وسألها باهتمام عما أصابها وكأن رجلا آخر زرع الرعب داخلها .. لقد أبدى قلقا ناقض بشدة تصرفاته الفظة معها وتهديده لها .. هشام عطار رجل غريب وغامض .. ولا تظن بأن أحدا قادر على فهمه في يوم من الأيام .. تذكرت معاملته الحنون لسمر .

لقد اكتشفت لحظتها بأنه رجل رقيق عندما يرغب وهو ما ظنته مستحيل تماما .. ولكنها أيضا تجلب لنفسها معاملته السيئة بعنادها وتصرفاتها الوقحة .. وهذا اليوم أهانته متعمدة بعد أن فقدت صبرها وأعصابها .. لطالما كانت هذه مشكلتها .. عندما تغضب فإن لسانها المتهور ينطق بالكلام دون تفكير أو رادع غير مهتم بالعواقب
ارتفعت طرقات على باب غرفتها فاعتدلت جالسة وهي تصيح :- تفضل
دخلت جودي وأقفلت الباب ورائها قائلة :- ظننتك نائمة عندما لم تنزلي لتناول العشاء معنا

قالت أماني بامتعاض:-هل تمزحين ؟ لن أتناول الطعام مع صلاح على مائدة واحدة ولو مت جوعا
جلست جودي إلى جانبها فوق السرير قائلة برجاء:- أماني .. أتوسل إليك أن تتحاشي الشر .. فكري بتعقل .. صلاح ليس سيئا .. إنه يحبك ويريدك وأنا متأكدة بأنه سوف يسعدك
نظرت إليها أماني بحدة ثم نهضت مبتعدة عنها وهي تقول:- هذه نغمة جديدة .. هل تحدثت إلى والدك حولي مؤخرا ؟
قالت جودي محاولة إقناعها :- كل ما يريده هو حمايتك .. إنه يحبك فأنت ابنته البكر .. ولن يفكر بإيذائك ..لو ظن للحظة بأن صلاح رجل سيء لما أصر على زواجك منه
تأملتها أماني بنظرات ثاقبة وهي تقول :- ألن تخبريني بما يقلقك ؟

زفرت جودي وهي تشيح بوجهها بعيدا .. لقد وعدت أباها بألا تخبر أماني بشيء .. ماذا عليها أن تفعل لإقناعها ؟
قالت أخيرا :- لقد رأيته اليوم .. إنه شاحب جدا ومريض .. وحالته تزداد سوءا لا أحتمل رؤيته هكذا .. مجرد التفكير بحدوث أي مكروه له …..
لم تستطع إتمام كلماتها .. فقد خنقتها الدموع ووجدت نفسها تشهق باكية بصمت
ترقرقت دموع أماني وأحست بألمها يكبر ويكبر .. وبالثقل الذي تحمله فوق ظهرها يزداد وزنا
قال بصوت أجش :- أنا مستعدة للموت من أجله .. ولكن ليس للزواج من صلاح .. لا أستطيع ياجودي .. لا أستطيع
نظرت جودي إلى أختها من بين دموعها وقد لاحظت صوتها المتهدج .. عرفت بأنها قد قامت بأقصى ما

تستطيع فعله لإقناع أماني .. ولكنها وعدت نفسها بألا تتخلى أبدا عنها
في النهاية .. لن يبقى لإحداهما إلا الأخرى



نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية غيرت حياة الشيطان الفصل العشرين 20 بقلم ندا الشرقاوي - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top