رواية رماد العنقاء الفصل العشرين 20 بقلم داليا الكومي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية رماد العنقاء الفصل العشرين 20 بقلم داليا الكومي

الفصل العشرون________ دموعها احيته
” شعورك بالخطيئة هو اول مراحل التطهر منها لانه يحتل عقلك ووجدانك ويعتصر قلبك ويعزف علي كل مشاعرك سيمفونية لابد وان تترك اثارها علي خريطة وجهك وحركات جسدك….”
د / احمد السعيد مراد” افعل ما شئت لكن لا تتجاوز الخط الذى لا عودة بعده … اذنب واندم وتذكرعقاب الله للخاطئين .. لا تعاند بغباء فتنكر وجود الجنة والنار حتى لا تضع نفسك في حيرة .. فقط يوجد جنة او نار تأكد من ذلك … الناس يسخرون من استقامتك ثم يحسدونك عندما لا يستطيعوا ان يكونوا مثلك يطالبوك بالاختلاف ثم ينتقدوك عندما تشذ عن القاعدة….” كلام راؤول مر في مخيلته في اللحظات التى كان فيها علي وشك الموت لسنوات طويلة وراؤول يحاول كبح جماحه … لولا وجود راؤول في حياته كيف كان مصيره ليصبح ..؟شريط حياته مر في رأسه في اللحظات ما بين احساسه بدموع لارا علي كفه ولمسه لخاتمه المعلق في رقبتها …لارا حية وبخير ومازالت تحتفظ بخاتم والدته الماسي قرب قلبها … ” اذنب و لكن اندم بعدها وتذكرعقاب الله للخاطئين ” راؤول كان يريد ان يقنعه انه لا يحتقر المذنب طالما لديه نية للتوبة وخط للرجوع لكن يحتقر الذنب الذى يجعل الانسان عبدا لشهوته …
كلمات راؤول تواصل حشر نفسها في رأسه فؤاد لم يقتل والده ويطرده هو ووالدته ويستولي علي اموالهم فقط .. لا بل فؤاد طمس هويته الاسلامية فكى يتمكن من العيش في البرازيل تنكر لديانته ولاسمه ولجنسيته علي الرغم من اصرار راؤول واجباره علي احتفاظه بديانته كمسلم علي اوراقه الرسمية … فعل اشياء تخالف ديانته وعقيدته … العلاقات النسائية كانت متاحه … في طفولته في مصر كان يصلي بانتظام لسن الحادية عشر .. عاش كمسلم فعلي علي لرغم من ان والدته كانت مسيحية الا انها كانت تشجعه علي الصلاة بانتظام وعلي معرفة كل اركان عقيدته الإسلامية التى قبلت راضية ان يكون ابنها الوحيد مسلم مثل ابيه … ثم لعشرين عام عاش كملحد والسبب فؤاد لكنه ليس ملحدا حقيقيا بل هو يتظاهر بدلك فالايمان مترسخ في قلبه ويحتاج فقط لوقفة مع نفسه … لقد عاد الي الصلاة مع عودة لارا لحياته … استرد جزء كبير من شخصيته الحقيقية… ” رامى المصري المسلم ” …عادة الخمور كانت تتواجد في حياته.. بالطبع هو لم يكن يشرب ابدا لكن فقط بسبب كرهه الفطري لها بعدما شاهد تدمير والدته بسببها لكنها كانت جزء من حياته وتقدم في منزله وفنادقه بل وكان يستغلها لتحقيق اهدافه كما فعل مع فؤاد .. لقد كان قريب جدا من الموت وهو يخشي الموت بدون توبة قريبة … انه يشعر بخطيئته الان تمزق روحه وجسده تذكر مقولة مشهورة.. ” شعورك بالخطيئه هو اول مراحل التطهر منها ” وهو يريد ان يطهر قلبه.. في حياته جمع الاموال والسلطة وحاز نفوذ يكاد يصل لنفوذ الملوك فملياراته اعطته ذلك الامتياز … لكنه لم يظلم يوما او يشرد اسرة بل بالعكس حارب الظلم والقهر بكل قوته دعم الملاجىء والمستشفيات… تبرع لفقراء العالم في كل مكان … امواله مولت بعثات للدول الفقيرة ووفرت اعانات للمجاعات في كل مكان … شركاته بنت السدود مجانا لتوفير المياة لمناطق الجفاف وحارب تجار السلاح والارهابين بكل قوته …. لم يلجأ ابدا لاي طريقة غير مشروعة في حياته اثناء رحلته في جمع ثروته يستطيع ان يقسم انه لم يسرق او يظلم او يغش ابدا وكل قرش جمعه كان نظيفا تماما … حتى في خطته للايقاع بفؤاد كانت بالاتفاق مع السلطات الروسية لتخليص العالم من تاجر سلاح عديم الضمير يدعم الارهابيين حول العالم … خطاياه كانت في حق نفسه فقط وفي حق لارا …. دموعها التى سقطت علي كفه اعادته للحياة … كفه تذوق دموعها وتعرف عليها … شهور اختفائها قتلته وهو يظنها قد تكون انتحرت وعندما اتصل به الخاطفون ذهب بلا تردد لانقاذها … ذهب وحيدا وهو يحمل فدية اضعاف ما كانوا يطلبون … كان علي استعداد لدفع كل ثروته عن طيب خاطر فقط في سبيل استعادتها سالمة .. لكنه حينما شعر بمماطلتهم في تسليمه اياها بعدما دفع لهم الفدية ثارت ثائرته وهجم عليهم بيديه العاريتين وتلقي الرصاصه التى كادت ان تودى بحياته… لم تقتله الرصاصة ولكن عدم معرفته بمصير لارا هو ما قتله فعليا لو فقط اطمئن علي مصيرها لكان تقبل مصيره بسعادة … لكن عندما لمست دموعها كفه كهرباء ضربته واعادت اليه الحياة … عيناه ظلت مغلقة لكن عقله كان واعى … استمع الي حوارها مع راؤول …
اراد المقاومة وارغام عينيه علي البقاء مفتوحتين لكنه فشل واصرعقله علي استرجاع شريط حياته ربما لينذره ويحذره من عاقبة الاستمرار في الطريق الشائك الذى كان يسلكه … فقط عندما استعاد ما حدث مع الخاطفين وعلم انهم يخدعونه قلبه توقف عن العمل للحظات وفقط خاتم والدته هو ما اعاده الي العمل….
لارا هى قلبه وبدونها لا يرغب في الحياة .. الم يفعل المستحيل ليقربه منه راقبها منذ سنوات … منذ ان بدء المنجم في استخراج ماسه وهو يعمل بجهد ليل نهار وفي غضون بضع سنوات فقط اصبح يعد من اصحاب الملايين وهو فقط في الرابعة والعشرين من عمره… وببلوغه الثامنة والعشرين كان يعد اصغر ملياردير في العالم .. وكان اول شخص بدء بالبحث عنه من الماضي هو يحى مدكورموظف مصرف المطار … فهو لا ينسي الاحسان ابدا كما لا ينسي الاساءة ايضا.. يحى اصبح ساعده الايمن في مصر وبالتدريج اعتمد عليه في نقل كل اخبار فؤاد اليه .. ظاهريا فؤاد كانت اعماله قانونية واستغرقه الامربعض الوقت كى يتتبع اعماله القذرة .. لكن مع سخائه فتحت الافواه المغلقة سريعا وباحت بقذراته الدفينة…. اما لارا فكانت محل الخلاف بينه وبين يحى … فيحى كان يرفض نقل اخبارها اليه متعللا انها خارج حربه مع عمه لكنه لم يكن يعلم انها هى سبب الحرب فلو كان الامر فقط مجرد انتقام لكان انتقم منذ زمن طويل … لم يكن الامر بتلك الصعوبة التى جعلته ينتظر كل تلك السنوات … اول مرة شاهدها فيها بعد غياب سنوات كانت يوم عيد مولدها الثانى والعشرين… كانت اول عودة له الي مصر بعد طرده منها منذ اكثر من ستة عشر عاما طويلة عاشها وهو يتغذى علي الحقد… ظل يراقبها يومها في تنقلاتها من كليتها وحتى قصرهم لارا كانت حزينة جدا ولكن جمالها كان يسلب العقول … صدمة رؤيتها كادت ان تنسيه انتقامه .. اراد الذهاب اليها والركوع تحت قدميها لكنه عاد وذكر نفسه بقسوة هى نسيته ولم تحاول معرفة مصيره ابدا … لكنه من يومها قطع جميع علاقاته النسائية … لم يعد يستطيع لمس أي امرأة سواها … النساء في حياته كن مجرد وعاء لتفريغ شهوته .. لم يحترم أي منهن او يعتبرها حبيبة فقط عشيقة مؤقتة وعند قطع العلاقة كان يغدق عليهن بالعطاء ربما للتعويض او لإراحة ضميره …. عاد الي البرازيل وواصل التخطيط بصبر الصياد الذى ينتظر فريسته لكن تلك المرة اضاف لارا الي مخططاته …. خطة تدمير فؤاد التى استمرت لسنوات كان قد خطط لها من قبل عودته الي القاهرة بسنوات …. جند يحى للعمل لحسابه وقضى سنوات في جمع المعلومات التى استخدمها فيما بعد في القضاء علي عدوه اللدود اما بعد رؤيته للارا فقرر امتلاكها هى ايضا… اكثر ما كان يؤلمه انه كان السبب في حادث زهرة وهو ليس فخور ابدا بذلك فزهرة فعليا كانت بمثابة اما ثانية له … عندما اخبرته ” بيج “عشيقته البرازيلية السابقة التى دفع بها لفراش فؤاد عن اعترافه لها والذي سمعته زهرة ثم علم بحادثتها انب نفسه لشهور … في طريق انتقامه بعض الابرياء دفعوا الثمن اما لارا فكانت روحه التى يعاقبها بقسوة … ارادها قوية وكلما شعر بضعفها عندما كان يتخفى تحت اسم يوسف كان يعاقبها علي ضعفها فضعفها كان يدمره … هو كان يريدها قويه لتتحمل عقابه ولم يكن يريد تدميرها ابدا … وعندما انهارت في غرفة فيلا القاهرة التى صممها لتحاكى غرفة نوم والديه علم انه لن يستطيع مواصلة عقابها بعد الان وقرر السفر معها الي البرازيل لتتعرف علي راموس الانسان وليس الوحش كما كانت تظنه… اقصر انتقام في التاريخ بدأ وانتهى في ايام ولم يصمد اما حبها … كان ينوى معاقبتها لفترة اطول لكنه لم يستطع ابدا … وعندما اختفت في باريس وظن انها هربت منه للابد قرر الاعتراف لها بالحقيقة لكنه كان لا يعرف كيف …اما عندما دمرت كليا وفقدت ذاكرتها في الغرفة الملحقة بغرفته عندما شاهدت صورة رامى وادركت حقيقة راموس يومها تمنى الموت وقرر اعادتها الي القاهرة فهو لا يستحق قربها منه ولا حبها …لارا وزهره كانتا ضحيتان بريئتان دمرهما في سبيل انتقامه…. ادرك ان الاوان قد فات فلارا ستكرهه الي الابد… الغرفة التى اعدها لصورها كانت ملجئه الخاص … صورتها وهى طفله حملها معه يوم رحيله وباقي صورها استطاع جمعها بطرق خاصة بعيدا عن يحى الغاضب … مراحل حياتها كانت امامه فكان يعيش كل لحظة وكأنه معها … ومع انه كان يجمع صورها منذ فترة طويلة قبل رؤيتها شخصيا لكن رؤيتها كانت امر مختلف … كانت صدمة جعلته يقرر اختلاق شخصية يوسف كى يتقرب منها … جعلته يجبر فؤاد علي توريطها في القرض كى توافق علي الزواج منه … اكثر ما كان يخشاه ان تكون مرتبطة بعلاقة حب او اعطت لاي رجل ما هو من حقه هو وحده … فلجأ الي وسيلة تمكنه من زواجها بإرادتها الحرة او بدونها لم يكن يهتم … لكنه اعتبرها حقه … وفؤاد النذل علم انه يرغبها فوافق بسهولة علي طلبه الغريب بان تكون لارا المسؤلة عن القرض … كان يبيع ابنته بكل سهولة لراموس… عندما شاهد نظراته لها عندما مرت من امام مكتبه قررفؤاد استغلال تلك النظرات اصالحه فورط لارا كى يضمن راموس … نعم .. كم رغب فيها وارادها كما لم يرغب اي امرأة في حياته لكنه لم يستطع لمسها … رغبته فيها كانت تذهب عقله لكنه منع نفسه عنها بصعوبة لم يكن ليدنسها معه ابدا .. لن تصبح زوجته الفعلية ابدا الا عندما تنكشف كل الامور … لن يأخذها الا كرامى حبيب الطفولة قرر العودة الان الي الحياة ومواجهة لارا … حان الان وقت تصفية الحسابات… والدافع الذى اعاده هو سماع اسم رامى من شفتيها وخاتمه في رقبتها …. رامى فتح عينيه اخيرا … اراد ان يمليهما من جمالها الخلاب .. أول عودة له للحياة ارادها ان تكون في عينيها الزرقاويتين بلون السماء الصافية واللتان لطالما افقدته عقله كان يعتقد انها سوف تنظر اليه بإحتقار وكراهية لكن نظرة الحب والقلق الممتزجة بالفرحة لعودته الي الحياة التى شاهدها علي وجهها علم منها قوة الرابط المتين بينهما … فكل ما حدث لم يستطع ان يفرق بينهما..
بمجرد ان فتح عينيه لارا القت بنفسها علي صدره ولم تراعى حتى اصابته وتمسكت به بعنف وهى تقول بلهفة واضحة … – رامى الحمد لله رؤيته للهفة في ملامحها اعطته سبب ليناضل من اجل حياته … لارا كانت تبكى ودموعها تغرق وجهها الجميل … القت بنفسها في احضانه وهى تعلم هويته .. لف ذراعيه حولها بقوة .. لاول مرة يحتضنها كرامى وليس كيوسف الذي اختلقه ليتخفي تحته ويتنصل من راموس الذي اصبح عليه… هو اختلق يوسف الشخص الذي كان يتمنى ان يكونه معها .. لكنها تعلم وسمحت له بلمسها هتف بضعف…- لارا…لارا انا اسكتته بلمسة رقيقة من اصابعها علي شفتيه …- لا يا رامى .. وقت الكلام قد فات … فقط تحسن من اجلي رامى اصر علي الحديث …- لارا من فضلك استمعى الي … اجابته وسط دموعها ..- حسنا رامى سأستمع اليك لكن ليس الأن.. انا حاليا لا استطيع استيعاب أي شيء … سيكون لدينا كل الوقت للحديث فيما بعدرامى ترجاها بنظرة ضعف …- اتفقنا لارا سنتحدث لاحقا.. لكن عدينى الا تختفي مجددا .. اذا اردت الرحيل سأوصلك بنفسي لأي مكان ترغبينه لكن علي الأقل دعينى اعرف اين انت واسمحى لي برؤيتك ولو من بعيد … لارا هزت رأسها بالموافقة … وكأنه كان ينتظر وعدها .. رامى عاد واغلق عينيه واستسلم للدوار الذي كان يهاجمه بشراسة …..
**********
لاول مرة منذ ايام لارا تستطيع مغادرة غرفته التى لازمتها منذ عودتها قضت الليالي وهى تشاركه فراشه الصغير بناءا علي طلبه ويدها تمسك بيده … هى بحاجة إلي حمام طويل وملابس … فملابس فلورا التى مازالت ترتديها اصبحت مجعدة وغير صالحة للارتداء بعد الان … بعد محاولات عديدة لارا قبلت عرض فيكتوريا بإستخدام الجناح الخاص الذي يشغله عائلة فرنانديز منذ اصابة رامى … حالة رامى الان مستقرة والخطر قد زال بنسبة كبيرة بالفعل كانت تحتاج لذلك الحمام الطويل فالانتعاش الذي جلبه اليها اعاد الحيوية الي جسدها المتيبس من نومها لايام علي مقعد ثم مشاركتها لرامى الفراش الطبى الصغير وهى تجاهد كى لا تلمس جرحه اثناء نومها… القت بجسدها علي الفراش وغطت في النوم علي الفور…. استيقظت بعد ساعات عدة لتجد زهرة تراقبها بحنان وهى تجلس في مقعدها المتحرك…. حالة رامى الحرجة منعتها من البقاء بجوار زهرة كما كانت تفعل سابقا لكنها لم تلمح اي لوم او عتاب في عينيها فقط كان يوجد الحب والاهتمام … نهضت من الفراش وبقفزة واحدة كانت امام زهرة تحتويها بلهفة وتعوض اشتياقها البالغ لها… والدتها كانت تجلس بمفردها علي المقعد بدون الحاجة الي مساعدة الممرضة التى كانت تقدمها لها كى لا تسقط من عليه … زهره افضلا صحيا ونفسيا … كم كان امتنانها لرامى عظيما فلولاه لكانت زهرة مازالت طريحة الفراش ولكن العناية الطبية المتقدمة التى وفرها لها فرقت في حالتها …. العلاج الطبيعى مكنها من التحكم في عضلاتها المشلولة بدرجة ملحوظة ومازال هناك مركز نيويورك الذى وعدها رامى بادخالها اياه لتركيب الشريحة التى ربما ستفرق كليا معها …. زهرة بادرتها بالحديث … – لارا … يجب علينا التحدث.. مبدئيا انا علمت عن وفاة فؤاد لذلك هونى علي نفسك .. انت تحملتى الكثير وانت تخفين عنى الامر… رامى اخبرنى واتمنى الا تتحاملي عليه لارا هو ليس بالسوء الذى تظنينه … لارا قاطعتها بألم….- اعلم ذلك الان يا امى … انا عرفت الحقيقة كلها…المأس…كان هذا دور زهرة لتقاطعها …- لارا استمعى الي .. انت إلي الان لم تعرفي الحقيقة كاملة لارا اغمضت عينيها بألم …- هل يوجد المزيد ….؟ زهره هزت رأسها بأسف …..- للاسف يوجد المزيد… سأعود الي البداية عندما عاد عمك من الخارج مع عروسه الاجنبية الجميلة ” ادريانا “… منذ ان وقعت عينا فؤاد عليها حتى ارادها لنفسه لكنها كانت مخلصة لفريد تماما … وتحملت مضايقات فؤاد لها حتى لا تفسد العلاقة بين الشقيقين.. وفي نفس الوقت اكتشف جدك تلاعب فؤاد في سجلات الشركات وتحويل الارباح الخاصة بمصنع الاسمنت الي حسابه الخاص .. كان يختلس شهريا الكثير من الاموال .. وعندما اكتشف جدك الامر قرر اقالته من ادارة الشركات ويعين فريد مكانه ليس ذلك فقط بل واجبره ان يعيد كل قرش اختلسه الي الحساب العام وهدد بطرده من القصر وحرمانه من الارث اذا لم يعود الي الطريق القويم … وقتها فؤاد جن بالكامل …الكثير من الاموال والسلطة تعمى العيون وتقتل القلوب وجدك يهدد بسحب كل ذلك منه .. ظهرت خسة فؤاد التى كان يخفيها تحت جلد الافعى الناعم الذى كان يضعه واخر ما نعلمه هو المشادة التى حدثت بين والدك وجدك في الاسطبل … التفاصيل غير معروفة لان الشاهد الوحيد علي ما حدث كان رامى لكن في النهايه قيل ان فؤاد قتل والده في الاسطبل … بطريقة ما اثار رعد فرس فريد وجعله يدهس جدك حتى الموت … وبالطبع تم اعتبار الحادث قضاءا وقدر وقتل الفرس المسكين امام رامى الذى شاهد بعينيه قتل جده والفرس الذى يحب … رامى كان في الخامسة وقتها .. لم يتمكن من شرح ما حدث تماما لكن فؤاد كان يعلم ان رامى كان هناك وسيتكلم يوما ما ويحكى بالتفصيل عن كل ما شاهده … من يومها وفؤاد قرر تدميره .. تدريجيا بدء ببخ سمه واتهم ادريانا في شرفها ولمح ان رامى قد يكون من علاقة سرية لها خارج اطار الزواج وانه ليس من صلب اخيه…
بالطبع فريد رفض تصديق تلميحاته لانه كان يثق بها تماما واعتبر تلميحات فؤاد طبيعية لان زوجته اجنبية وبالتالي سيجد صعوبة في تقبلها وخصوصا اختلاف الديانة كان اكبر العوائق في نظره ….
لارا هوت جالسه من شدة الصدمة … كل يوم تكتشف خسة ونداله والدها اي شيطان كان هو ليقتل حتى والده… وهى كانت تظن انها اكتشفت كل الحقيقة المرعبة …يا الله رامى المسكين … دائما يشهد علي جرائم عمه والتى ينجو منها … كان معه كل الحق في تنفيذ انتقامه ففؤاد كان كالعقرب السام وكان لابد من قتله وتخليص العالم من شروره … زهره اكملت …- تعرفت عليه بمجرد ان لمحته معك … سبحان الخالق العظيم كان نسخة طبق الاصل من ابيه وعدم بوحه عن شخصيته الحقيقية اثار رعبي … لماذا يتخفي ان كان ينوى الخير …؟ لكن كل ما كنت املكه هو الكثير من الشكوك … والكثير من القلق … من المدهش كيف ان فؤاد لم يتعرف عليه من قبل …؟ لكن حينما اخبره عن شخصيته الحقيقية بعدما خسر كل امواله مات فورا بالسكتة القلبية …
ولماذا تحملتى كل هذا يا امى …؟ لماذا لم تغسلي نفسك من قذراته …؟ –
– لاجلك لارا … فقط لاجلك .. لطالما كان يلوى ذراعى بك.. بداية من تهديده بحرمانى من رؤيتك وانت طفلة ثم التهديد بحرمانك من التعليم او طردك من المنزل الي المجهول …
والدها كان يستخدم الابتزاز المزدوج كان يبتزها من اجل والدتها ويبتز والدتها من اجلها .. .فؤاد لم يحب احدا في حياته سوى نفسه … .واصبحت تظن انه لم يحب نفسه حتى …
خطايا واثام الماضي مزقت قلوبهم بما يكفي …لكن حان الوقت للتخلص من ذلك الالم العميق … لم يكن لها ذنب غير انتمائها لوالد مثل فؤاد ودفعت الثمن غاليا ودفعه رامى ودفعته زهره … فؤاد دمر عائلته بأكملها فردا فردا وتلذذ بذلك … كان شخصية معادية للمجتمع وانانى وحقير … مجرم بالفطرة لكن اجرامه لم يكن وراثي فلا يوجد فرد اخر من العائله حمل تلك الجينات الخبيثة … حتى رامى نفسه لم يكن مثله علي الرغم من قسوة ما تعرض له في حياته لم يتحول الي وحش مثله ابدا بل بالعكس اهتم بالمشردين والعمل الخيري ربما ليثبت لنفسه خلوه من أي جين قد ينتمى لعمه القاتل … لارا اخيرا تمكنت من السيطرة علي المها وقالت …- فعل خيرا بوفاته امى انا وانت سنكون افضل طالما فارقنا … لكن الدمار الذى سببه لعائلة عمى لا يوجد له أي تعويض … زهرة وافقتها بألم طاغي … – أي تعويض قد يعوض رامى عن اغتصاب والدته وقتل والده وتشريده وحرمانه من امواله …؟؟ ادريانا كانت اجتماعية ومشرقة كوردة نادرة وفؤاد سحقها بلا رحمة … من سيعوض رامى عن كل الشقاء الذى عاناه في حياته ؟ وخصوصا تدمير والدته … انه يبهرنى لارا .. كيف صمد واصبح بالقوة التى هو عليها الان …؟ كلما ازدادت معرفتى به كلما احترمته اكثر وتبددت شكوكى من جهته … يكفي نظرة واحدة اليه لاعلم كم يحبك … – انا ايضا احبه امى .. لكن لا اظن اننا نستطع ان نعيش حياة زوجية طبيعية .. بيننا دم وغدر وانتقام … ربما لسنا مذنبين لكنه قدرنا ان نحمل خطايا الماضى وندفع ثمنها … زهره ترجتها …- لارا رجاءا انسي الماضي .. استمتعى بالحب … رامى يحبك اعطيه فرصة علي الاقل … اذهبي اليه هو يسأل عنك … اذهبي اليه
لارا واستمعى اليه جيدا قبل ان تتخذى أي قرار متسرع…. غادرت الجناح فورا …رامى يسأل عنها … لقد استيقظ وهى لم تكن في استقباله …. عرجت في طريقها علي ركن الزهور في مشفي رامى الفخم .. لاول مرة تحمل له هدية … اختارت الزهور الحمراء ورتبتها في باقة مميزة وحملتها الي غرفته … كم كانت سعيدة لرؤيته يستطيع الجلوس الان … وجدته يجلس علي فراشه ويعطى تعليمات لمساعديه اللذين كانوا يحيطون به كجيش من النمل … لكنه ما ان لمحها وهى تدخل حتى اشار لهم بالانصراف فورا واستقبلها بابتسامة عريضة وهو يمد يده اليها … اعطته يدها بدون تردد وناولته باقة الزهور بيدها الاخري … كانت ترغب في الصراخ من السعادة لكنها اكتفت بتأمله وهو حى ينبض بالحياة والصحة اما هو فوضع خده علي الباقة بحب كأنه يلمسها هى ثم نظر الي عينيها وقال .. – لارا …لارا انا … تناولت منه الباقة ووضعتها في مزهرية علي الطاولة في منتصف الغرفة فانتشرعبيرها بقوة… علي الرغم من محنة الشهور السابقة وكل ما حملته من الم الا ان لار الان مختلفة … استعادت جمالها المبهر بدرجة كبيرة واستعادت ايضا وزنها الذى فقدته اما رامى فبدا اصغر وخالي من الهموم… شعر ذقنه نمى بكثافة وزاده جاذبية وغموض … رامى انزاح لجانب فراشه بصعوبة واشار اليها لتنضم اليه كما اعتادت ان تفعل خلال الايام السابقة … بالطبع لارا لن ترفض دعوته التى قبلتها بسرور … رامى امسك بكفها وتطلع الي خطوطه العميقه … – هل تريدينى ان اقرأ لك الكف …؟ لارا ابتسمت بحب وقالت … – موهبة جديدة تضاف الي مواهبك التى تبهرنى … اخبرنى ماذا تري – اري رجل يحبك اكثر من نفسه ومستعد ان يضحى بحياته كلها في مقابل ان يري ابتسامتك فقط …اراه نادم علي كل ما فعله لايذائك متعمدا او غير متعمد وسيكفر عن ذنبه الي الابد …
– الذنب الوحيد الذى فعله هو انكاره لنفسه عنى .. ليته اخبرنى من هو وعاقبنى كما يريد رامى امسك بذقنها بلطف ورفع رأسها لينظر في عينيها … قال بصوت معذب … – لارا …حياتى لم تكن سهلة ابدا … تعذبت كثيرا فيها… ولست وحدى من تعذب ماما وفيكى ايضا … فيكى نشئت في ملجأ لارا بعد وفاة امى وعائلة من ساو باولو تبنتها …. وعندما وجدتها اخيرا بعد سنوات من البحث عنها كانت محطمة .. انا فقط وجدتها منذ خمسة سنوات … قضت ثلاثة عشر عاما من عمرها في الذل .. تعرضت للاهانة وللاغتصاب عدة مرات عانيت حتى استطعت لململة حطامها … كل ما مر علي كان يحفزنى للانتقام .. مصدر شقائى وشقاء اسرتى كان له اسم واحد… وايضا من ابعدك عنى كان هو نفس الشخص …لا ادري ماذا سيكون مصيري ليكون اذا لم يدخل راؤول حياتى …؟ – بالطبع انت محظوظ لوجوده في حياتك … وجدت المساندة والدعم منه لكن انا لم اجد أي دعم .. كنت اواجهه بمفردى ..كنت اعيش في الحجيم واموت يوميا… اهة معذبه عبرت عن الام روحه …- لا تعذبينى بزيادة لارا .. انا اؤنب نفسى عن كل يوم بحثت فيه عن فيكتوريا ولم ابحث فيه عنك انت ايضا ليتنى انتشلتك من بين يديه عندما اصبحت قادرا علي ذلك بدلا من مراقبتك في صمت … قالت بعذاب … – ليتك فعلت ذلك رامى … دعواته الصادقة استجابت .. حبيبته تقف امامه وتقبل التحدث اليه بعد كل ما فعله لا بل وتناديه برامى … افتقد صدى اسمه من شفتيها … قال بعدم تصديق…- لارا انت ناديتنى رامى … هل فعلا تشعرين اننى رامى …؟ انا لست يوسف او راموس .. معك فقط اريد ان اكون رامى … كنت اشعر بالرعب من اللحظة التى ستعرفين فيها لحقيقة وتكرهينى …انا كنت اعذب نفسي في كل لحظة كنت اعذبك فيها … الغرفة التي صممتها في فيلا القاهرة كى تحاكى غرفة والداي كان الغرض منها عقابك لكن عندما اصبتى بالانهيار قلبي توقف عن العمل … انا كنت اريد عقابك فقط لارا لا تدميرك.. كنت اغضب عندما اشعر بضعفك فانا كنت اريد قوية لتتحملي عقابي …
– رامى انا نسيت كل ما حدث في ذلك اليوم … حتى عندما شاهدت تلك الغرفة اصبت بالرعب ولم استطع تحديد السبب… الغرفة كانت كمخزن شياطين لكن للاسف لم تذكرنى بأي شيء … مجرد رعب صافي سود ايامى – انا ندمت علي ذلك لارا .. ندمت بشدة وتمنيت قتل نفسي …عندما علمت اننى اذيتك اردت ان اهدم المنزل… واعترفت لنفسي بالحقيقة .. انا احبك لارا… قررت ايقاف أي مخطط من شأنه الاساءة اليك واخراجك من ذلك المنزل الذى سبب لك الاذى واعلن لك عن هويتى لكن اولا اردتك ان تتعرفي علي راموس الانسان قبل ان ابوح لك بذنبي وعندما اختفيتى في باريس كدت اموت فعليا …اعتقد انك هربتى منى الي الابد … كان اسوء كوابيسي والذى تحقق للاسف عندما اختفيتى مجددا من القصر … الرجل الذي هاجمك في باريس كان الحارس الشخصى الخاص بي ولم يكن يرغب في ايذائك .. كان فقط ينفذ اوامري ويحضرك إلي … لكن عندما شاهدته يمد يده عليك ويلمسك لم استطع منع نفسي من ضربه.. كيف يتجرأ ويلمس شعرة واحد منك …؟
انها الغيرة لارا … غيرة الرجل الشرقي الذى لم يفارقنى مطلقا حتى مع اقامتى الطويلة في البرازيل ….
– لماذا اخترت لنفسك اسم يوسف …؟ لماذا لم تختار أي اسم اخر …؟ انا اعتقد انك تأثرت بقصة سيدنا يوسف عليه السلام … عدت قوى ومنتصر وربما في مكانة الملوك ايضا واخفيت شخصيتك – ربما لارا.. شكوكها تأكدت … رامى كان يشبه نفسه بسيدنا يوسف … فهو تعرض للظلم ثم اصبح في عزيز مصر والمسؤل عن خزائنها … اراد ان يلعب عليها لعبة ويعاقبها لانها متورطة بطريقة او بأخري في نفيه وحرمانه من نسبه وارثه
شهقت من الصدمة …- لكن هذا لا يجوز يوسف… انت تشبه نفسك بنبي من انبياء الله …ايضا سيدنا يوسف لم ينتقم من …رامى قاطعها بندم … – في اوقات غضبي الشديد لارا كنت لا استطيع التمييز بين الحق والباطل والان انا بحاجة الي اعادة ترتيب افكاري ونبذ الافكار الدخيلة علي عقيدتى ربما تخطيت الكثير من الحدود لكن عودتى وانا قوى كانت هى الانتقام الاكبر من وجهة نظري .. اردت دخول القصر وامتلاكه وامتلاكك انت ايضا …
السبب الرئيس الذى جعلنى اختلق يوسف هو انت يا لارا …اختلقته ليحميكى من غضب راموس الذي كان في اشده عندما قررت عقابك… يحى مدير المصرف كان رجلي المخلص في القاهرة اراد ايقافي لكنه لم يستطع .. لو قرأتى قسيمة زواجنا يوم عقد القران قبل توقيعك عليها لكنتى علمتى ان اسم زوجك علي الاوراق كان راموس فرنانديز وليس يوسف فريد الذى اخترعته من العدم ربما ليحميكى او لاننى شعرت اننى مثل سيدنا يوسف كما تقولين … تزوجتك بهويتى البرازيلية كراموس فيرنانديز البرازيلي المسلم …. كنت اظن اننى سأتشفي فيك واتم انتصاري عندما تعلمين انك تزوجتى عدوك اللدود كنت انتظر اللحظة المناسبة لاخبارك اننى راموس لكن بمجرد ان لمستك لارا واصبحت تنتمين الي فعليا اصبح كل همى حمايتك ومحو نظرة الحزن من عينيك … حتى اننى منعت نفسي عنك حتى لا ادنس برائتك وطهرك لارا بسوادى ….
انه وقت الاعتراف وازالة الحواجز … هى ايضا قالت بألم … – انه القدر وتدابيره الغريبه … في البداية كنت اشعر بحيرة من التناقض الواضح في تصرفاتك تتنقل بين البرودة والدفء .. بين السخرية والاهتمام في اللحظة الواحدة مئات المرات لكنى كنت مرتبطة بك برابط غير مفهوم علي الرغم من كل ما الاحظه.. ثم عندما تأكدت من انك تخلصت من كل المتناقضات ولم يبقي سوى الحب اخترت ان افقد الذاكرة فربما انسي انا وتنسي انت ونبدأ من جديد… رامى هتف بأمل …- هل تعتقدين لارا اننا نستطيع البدء من جديد…؟ انا تخلصت من فيلا القاهرة وقصر المنصوري وقصر البرازيل .. بعت كل مكان حمل لك أي ذكري سيئة … سأحاول التودد اليك من جديد لارا…
– رامى… رامى انا اشعر بالخوف … نحن بيننا دماء وحقد وانتقام .. انت خططت لعقابي لسنوات وانا خططت لايلامك عندما اختفيت… كنت اتعمد ايلامك .. انت الان بخير رامى .. واعطيتنى حرية الابتعاد .. سأرحل مع امى لنيويورك ولندع الايام تبرد من نار قلوبنا … سكين بارد مزق قلبه المصاب لكنه تمالك نفسه … لقد وعدها باعطائها حريتها ولن يتراجع عن وعده ….اذن فلتذهب اينما تشاء طالما ستكون تحت حمايته… القدر كتب عليهما الفراق فهما ليس مقدر لهما البقاء سويا يكفيه انها تسامحه ولم تطلب الطلاق … وسترحل كزوجته دموعه غلبته لكنه تمكن من الكلام … قال بألم يتقطر مع كل حرف من حروفه …- حسنا لارا كما تريدين .. ارحلي هذا افضل لك انا لا استحق حبك لكنى سأتعلق بالامل دوما.. سأنتظر طالما سمعتك تنادينى رامى .. كل جروح روحى طابت بسماع اسمى من شفتيك … ارحلي وانعمى براحة البال بعيدا عن جحيمى لكن اعلمى ان رامى سيكون موجود للأبد من اجلك كما كان دائما ..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية هوس من أول نظرة الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم ياسمين عزيز - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top