رواية دقات محرمة الفصل الاربعون 40 بقلم نورا سليمان
الحلقة 40 … الاخيرة
.
انتظروا الخاتمة
مال إيهاب على جاسر قائلا: “هل سوف تضربه أنت أم أضربه أنا؟”
أشار جاسر له وهو يرى اقتراب هناء التي لكزته في معدته بقوة ليقول: “لن نحتاج الآن هناء كفيلة بالأمر ولكن أعدك في وقت قريب أن نضربه كلانا فهو لن يتوقف عن حماقاته”
اندمج جميعهم في حديث شيق يعطونها تعليمات متفرقة وكل واحدة منهم تنصحها بطريقة مختلفة، بينما كانت هي تسترق النظر إليه من وقت لأخر كأنها تخبره أنها تريده قريبا منها.
ابتسم بدفء يرفع ذراعيه بقلة حيلة، لن يمنع عنها كل هذا الدفء والحنان العائلي الذي اكتسبته، يجب أن تحصل على مساعدة الجميع ومشاركتها فرحتها، يخبرها بصمت لولا حرصه على شعورها هي ومراعاته من ساندوهما وكانوا نعم العون لهما لكان اختطفها هي وطفليه لمكان بعيد يستأثر بهم لنفسه فقط ولا يشارك فيهم أحدا.
واستمر التدفق القادمين ليعلن طرق الباب عن قدوم مراد يحمل الصغيرة تالا وتأتي من خلفه إسراء تمسك ميرا من يدها والتي اندفعت مباشرة فور رؤيته.
تجري نحوه وهي تفتح ذراعيها، مال عليها بجسده يتلقفها على الفور بين ذراعيه، يضمها بشوق ويقبل خديها وعندما هدرت به لائمة عاتبة: “اشتقت إليك عمي، لم لم تأتي لزيارة غرفتي عند بابا لقد انتظرتك”
رد بحنو: “وأنا اشتقت إليك يا أميرة ميرا اعتذر منك حبيبتي هذا خطئي”
تبرمت منه قائلة يستشعر إسراء في نبراتها المتكلفة: “لن اقبل اعتذارك إلا إن عوضتني”
ضحك منها وهو يجاريها: ” وماذا تريدين تعويض؟”
أخبرته وعينيها تلمع بنصر: “ماما قالت لي أن لديك أنت ومريم نونو صغير، أريد أن أراه واحمله لأنها أخبرتني أيضاً بأنك لن تسمح لي بحمله”
ضمها برفق على كتفه وهو يقول بهدوء: “سوف أحقق لك رغبتك الأولى وترينهما لكن اعتذر أميرتي ما أخبرتك به ماما صحيح”
اقترب بهدوء من مريم وهو يحتضن ميرا ويستمر في حديثه معها وهي تنظر لهما بعيون لامعة: “لن تستطيعي حملهما حبيبتي مازالا صغيرين للغاية” بإحباط ردت وصوت طفولي
: “حسناً ولكن اقبلهما قبلة صغيرة”
ادعى التفكير لحظة وهو ينحني معها ليقول: “أوافق سوف نقبل أنا وأنت تلك المشاغبة مثلك، ما رأيك؟” هزت رأسها بموافقة سعيدة وهي تقترب تقلد إيهاب في قبلته المرافقة لابنته.
انزلها بعد ذلك لتجاور مريم، تتعلق بها وهي تهدر معها بالحديث ومريم تندمج معها في حديثها. عاد مرة أخرى ليبتسم مرحباً لمراد وإسراء التي تراقبهم بارتباك، هز رأسه بتفهم
ومراد يمد يده أولا: “مبارك لك لقد علمنا الأمر من جاسر”
بهدوء بادله السلام: “أشكرك لقدومك مراد ووقوفك السابق بجانبي” اقترب يأخذ تاليا من بين ذراعيه: “هل تسمح لي”
للحظه فقط بان الرفض في عيني مراد مازال هذا الحاجز بينهما ومن يلومه، يتفهمه تماماً ربما شعور كل منهم بالرفض مختلف ولكنه سيحيى دائماً بينهما حتى وان حاولا التغلب عليه
أعطاه تاليا التي قربها منه يخبرها بلقبها الذي كان يطلقها عليها: “مرحباً يا صاحبة حمرة الخدين، هل تذكريني؟”
طوقت عنقه بذراعيها ليضمها للحظات ليقبلها بعدها لتعود الصغيرة تشير لمراد: “بابا “
: “لقد تحدثت؟ !”
رد مراد شارحاً: “نعم تتحدث بضعة كلمات منذ فترة لقد ذهبت بها لطبيب تخاطب لا يوجد ما يعوقها ولكنها تفضل الصمت والهدوء سوف تأخذ بعض الوقت ولكن بالنهاية سوف تتحدث”
أعادها له برفق وهو يؤيد على كلامه، تقدمت إسراء منه ويبدو أنها حصلت على التشجيع قائلة وهي تبتسم بثقة وفرحة حقيقية: “مبارك إيهاب لن أستطيع أن أصف لك مدى سعادتي من أجلك ومن أجلها “
بدالها ابتسامتها وهو يضع يديه في جيب بنطاله يومأ بهدوء وهو يؤكد على كل كلمة : “أعلم إسراء حتى وإن لم تخبريني”، أكمل وهو ينظر لمراد يردف بهدوء: ” لا توجد أخت لن تسعد من أجل أخاها أما عن مريم تستطيعين إخبارها بنفسك “
تقدمت من الفراش وهي تقول: ” هذا إن سمح لي الجمع حولها”
اقتربت من مريم بعد أن فسحت لها هناء المجال، بدون تردد عانقتها على الفور تخبرها بسعادة: “مبارك حبيبتي سلامتك وسلامة الصغيرين”
لم تستطع مريم أن ترفع يديها إذ كان الصغير مازال في أحضانها اكتفت بأن تدفن رأسها بقوة في صدر إسراء تعتاد عناقها ومشاعرها الوليدة في قربها، احتياج وجود إسراء وتقبل إحداهما للأخرى كان احتياج لها، ذكرى من الماضي، إثبات أن الخطأ لم يكن فيها. الرفض لم يكن لشخصها بل لأخرى ودليل هذا عندما وضحت الحقائق، إسراء من سعت لها بنفسها.
أجابتها وفرحتها بمن يهتمون لأجلها ويطوقونها باهتمام تتزاحم في صدرها بشعور تعجز عن وصفه أو فهمه من السعادة: “شكراً إسراء” رفعت الصغير بين يديها تخبرها وملامحها تهلل بانشراح: “هل رأيتهما؟، صغيرين للغاية وجميلين “
حررتها إسراء من احتضانها وهي تمد يدها تأخذ الصغير منها تتأمله بملامحه التي مازالت لم تفسر قائلة: ” نعم حبيبتي جميلين مثلك”
هزت رأسها برفض وهي تكمل هدرها، تشير للصغيرة التي بيد هناء قائلة: “لا، إنهما يشبهان إيهاب لا أنا، يملكان عيناه لقد رأيتهما قبل أن يعودا للنوم “
ضمت إسراء الصغير ببهجة حقيقية، ارتياح ضمير من ناحية الاثنان على حد سواء وهي تمد يدها الأخرى تلمس خد الصغيرة وتتأمل ملامحها لتوافقها كأنها تهادن طفلة رغم عدم اقتناعها قائلة : “نعم حبيبتي يشبهانه”
بحالمية وهي تتأمل وقفته الرجولية الجذابة لعينيها ويبدو إنه اندمج مع مراد وجاسر في حديث جانبي قالت: “أعرف أنهما يحملان جاذبيته وسحر عينيه”
تبادلت النساء النظرات بامتعاض صامت حتى بدور التي تعتز بنفسها، رافضات ما يسمعن وقد زاد هدرها عن مدا وسامته وأن الطفلين يشبهانه عن الحد لم تستطع مَي مقاومته نفسها وهى تقول ممتعضة: “أتعلمين مريم أحياناً أريد خنقك أو قتلك أي وسامة بالله ارحمي الطفلين سوف أخبرك الحقيقة كاملة ربما يحملان عينيه للأسف لكن الطفلين لم تفسر ملامحهما بعد وإن كان مما أرى فهما يشبهانك أنت”
ببرود ردت مريم: “اخرسي مَي لم يطلب أحد رأيك يكفي أني أراهما مثله لا أهتم برأيك”
عندما همت مَي بالهجوم عليها أوقفتها بدور قائلة: “يكفي مَي لا أعلم لما دائماً عندما أراك معها أجدك في وضع هجوم للفتك بها”
أجابت مَي: “أنريد الحقيقة لأن أختك لا تطاق وهذا الحب الذي تبدينه يجعلني أشعر بالغثيان أنه زاد عن الحد”
تمتمت بدور بصوت خافت: ” ليس وحدك صدقيني” بلا تعبير تركتهم مريم يمرحون على حسابها التفت لهناء التي ناولتها ابنتها وهى تقول: “سوف أحضر لك بعض الملابس، أنت وصغيريك ربما أرافقك أنا الليلة لمساعدتك “
شكرتها بهدوء وهي تعتذر بخجل: “لا إيهاب سوف يرافقني إنه يجيد التعامل مع الطفلين” نظرت للعيون المراقبة لتميل تهمس لهناء في أذنها من الأسماع المتلصصة، وهي تقول: “لقد ساعدني في إطعامهما بنفسه وأخبرني أنه قرأ في الأمر ولديه بعض الخبرة في التعامل مع الأطفال لا تقلقي”
ابتسمت هناء بحبور وهي تربت عليها بحنان أمومي :
” أنا سعيدة من أجلك حبيبتي لا أصدق أنك وصلت لبداية طريقك بأمان “
” ولا أنا هناء ولا أنا ” أخبرتها
نبهتها اسراء برفق وهي تتجاذب الحديث معها مرة أخرى تعطيها بعض الإرشادات ولكنها كانت تراقب في عينيها سؤالاً غير منطوق منذ أسابيع مضت
لتسألها إسراء مباشرة :
” لا تخشي شيئاً واسألي ما تريدين “
بجمود وهى تقرب الطفلة إلى صدرها رغماً عنها قالت:
” ماذا حدث لها ؟؟ إيهاب يرفض الحديث في الأمر منذ أخبرته عن كابوسي “
عقدت إسراء ما بين حاجبيها وهي تقول :
” أيّ كابوس ؟؟ “
تنهدت مريم لترد :
” لا يهم إسراء فقط أخبريني ليطمئن قلبي “
جمدت نظرات الأخرى ووجع يعود يتسلل ببطء لعين إليها وهي تقول :
“حسين مازالت محاكمته قائمة , تعلمين أن الأمر قد يستغرق شهور عدة ولكن التهمة مؤكدة , وهي … “
أكملت إسراء تحاول أن تنحي الحقد الذي خلعته من قلبها جانباً وهى تقول :
” هي شعبة الضرائب أخذوا منها كل شيء تملكه وأطلقوا سراحها , تعلمين لا سجن طالما سددت المال ولكن تركوها مجردة من كل شيء , أما تهمة الاشتراك في محاولة قتل زوجك لم تثبت عليها بعد لقد رفعت قضية على حسين للطلاق “
بسخرية مريرة أردفت وهى تمسك يد الصغير الذي بين يديها تقول :
” وأيضاً قدمت للشرطة طلب شاهد إثبات لتتعاون معهم على إثبات التهمة على حسين وهم يبعدونها عن القضية “
قبضة أمسكت قلبها بخوف وهى تتذكر حلمها , فريال حرة برودة سرت في جسدها وهي تقول بارتعاش تضم ابنتها وتمسك يد صغيرها الذي تحتضنه إسراء :
” هي حرة إسراء مرة أخرى لماذا ؟؟ “
ربتت عليها اسراء قائلة :
” لا تخافي حبيبتي هي حرة هناك , ولكن لن تستطيع مغادرة أمريكا مهما حدث القانون يمنعها لأنها مدانة في نظره , هي فقط أطلق سراحها ولكنها سوف تظل في سجن كبير وستبدأ معدمة فقيرة كما فعلت في أناس عدة , لعلها تستشعر الأذى الذي تسببت به للجميع”
ردت مريم بمرارة مرافقة عند ذكر أمها :
” هل تعتقدين أن من مثلها حقاً يشعر إسراء “
” لا يهم مريم ركزي في حياتك وانسيها لن تقترب منك , وإيهاب يأخذ احتياطه صدقيني لن تجرؤ أن تذكرك حتى بعد ما فعله زوجك بها وتعلم جيداً أنه كان مثل تحذير صغير للغاية لها منه لا تفكري إلا به وبطفليك “
ابتسمت لها غير قادرة على الحديث عنها أكثر تريد التهرب ونسيان ذكرها
لفتت نظرهم بدور مرة أخرى وهى تسأل باهتمام :
” اذاً ماذا سوف تسمي الصغيرين أم سوف نظل نقول الصغيرين ؟؟ أريد أن أعلم أسماهم قبل أن أغادر ؟؟ “
وكأن ما تبادلته هي وإسراء لم يكن , وساعدتها مع طفليها تحررها من أي هم وتعب
لتقول :
” ابني حبيبي سيكون مهاب مشتق من اسم والده , وابنتي اممم ربما مهيبة “
هزت إسراء رأسها بيأس , أما بدور نظرت لها بتعجب وبترفع معتاد لم ترد
لتهتف مَي :
” أقسم بالله ما من أحد سوف يتهبب إلا أنت , هل جننتِ ؟؟ ما الذي جنته الطفلة لتحصل على هذا الاسم الجريمة ؟؟ “
تنحنح جاسر من ورائها وهو يقول بابتسامة واسعة :
” لا حبيبتي ما تقوله مريم بالنسبة لزوجة يعتبر اعجازا , انتظري لتعلمي ماذا يريد إيهاب تسميتها ؟؟ “
التفت الجميع له
لينظر إيهاب بثقة ويتكلم بوقار وجدية يخاطب حبيبته التي تثق بِه ولن تخذله قائلاً :
” لقد اخترت لهم اسما تيمناً بولدي الراحل “
هتفت مَي بانتصار قائلة :
” زيدان يبدو جيداً والفتاة ماذا قد تسميها ؟؟ “
تتمتم إسراء ومريم بخوف واستنكار في صوت واحد :
” أنت لن تفعل هذا !!!!!!! “
هز رأسه بتأكيد وهو ينظر لهن بهدوء :
” بل سوف أفعل يستحق أبي أن يخلد اسمه بأحفاده “
تمتمت مريم وهي تهز رأسها :
” إن فعلتها بابني سوف أقوم بقتلك !! “
نظر لها بتحذير وصوت جدي:
” مريم انتبهي “
لتقول بشراسة :
” لا لن أصمت لن تفعل بابني هذا !! “
عندها تدخل مراد مبتسماً بود يريد فقط رؤيته يعاني من صغيرة قد تجن ويشمتوا به إن علمت ما ينتويه ليخاطب مريم الذاهلة قائلاً :
” مبارك مريم آسف لم أخبرك عندما أتيت مباشرة “
لينظر لإيهاب قائلاً :
” أم أقول مبارك يا أم فوزية وفوزي كما أخبرني زوجك “
هتفت اسراء به :
” يا الهي ما الذي فعل هذان الصغيران لتعاقبهم هكذا ؟؟ هل تنتقم من شيء ما ؟؟ لن تفعل هذا سوف أبلغ عنك حقوق الانسان !! “
علت الهمهمات في الغرفة لتغمض منى عينيها بيأس وسط الجدال والاقتراحات المقدمة
اقتربت مَي بهدوء تقول لمريم :
” هل أقتله أنا أم تتراجعي أنت عن فكرتك البشعة في الأسماء التي قلتيها وتقتليه بنفسك”
هزت مريم رأسها وهي تقول :
” تعلمين اني احبه ؟؟”
أكدت مَي وهي تقول وترفع عينيها للسماء وكان صبرها قد نفذ لتقول وهي تكز على أسنانها :
” أعلم أنك واقعة على عينك ولا ترين غيره حب زاد عن الحد يثير الامتعاض “
لم ترد مريم وهي تؤكد لها :
” رغم حبي له ولكن سوف أقوم بقتله بنفسي إن فعل بصغيري هذا , اذا ً سوف أتوجه إليه وانضم للجمع المعترض اعتمدي علي “
اقتربت منى تستغل الفرصة التي لم تتح لها تلفت نظرها :
” مريم لا تحتاجين حبيبتي أن أذكرك أنني دائماً بجانبك في أي وقت , لا تتردي للحظة أن تحدثيني , أسامحك على ما حدث أثناء ولادتك ولكني كنت غاضبة … كنت أريد الوقوف بجانبك “
ابتسمت لها باعتذار وهى تقول :
” آسفة أخبرتك أني كنت أريد الخوض معه تعلمين كيف أجبرتنا الظروف ان نبتعد في أهم وقت يحتاجني وأحتاجه فيه “
ربتت على كتفها تدعمها وهى تقبل أعلى رأسها بأمومة فياضة :
” أعلم حبيبتي ولكن كما أخبرتك أنا دائماً بجوارك “
استغل نزار النقاش المشتعل والتهاء مريم مع منى ليحمل الصغير الذي كانت تحمله اسراء بعد أن أعطته له ليقترب من شيمائه يجلس بجانبها والجمع ملته يتهرب من عيني بدور الهادئة المراقبة ليتحجج بالطفل قائلاً :
” لقد أتيت لك به من أمه , تستطيعين أن تريه بطريقتك بدون أن يراقبك أحد “
ردت بخجل وهي تلتفت لمصدر الصوت قائلة :
” لا قد يراني أحد تعلم أني لا أحب فعل ذلك أمام أي كان “