عادت ليسا إلى منزلها حاملة في صدرها ألف انكسار، كان وجهها شاحبًا، و ملامحها تائهة كأنها فقدت بوصلتها في هذا العالم. بالكاد فتحت الباب، و ترنّحت قليلًا قبل أن ترتمي على الأريكة، ثم أطلقت تنهيدة ثقيلة، تلفظ ما تبقّى من صبرها!
+
قرأت ملاحظة من ديان تخبرها فيها أنها عادت إلى مدينتها و ممتنة للأيام الجميلة التي قضتها قربها، فإبتسمت و بكت في آن، حتى صديقتها التي كانت تود الشكوى لها رحلت، لم يبقَ لديها سوى سموكي التي تكورت فوق حجرها كأنها تشعر بمصاب قلبها، فضمتها ليسا و همست لها بصوت مكسور:
1
«ليت للقلوب أقنعة أيضا!».
+
مرّت الأيام ببطء قاتل، ثم تبعها أسبوع، ثم شهر كامل، و ليسا محتجزة في المنزل، حتى أنها لم تكن تفتح الستائر. أبقت هاتفها مغلقًا، و فقدت طعم الحياة، لم يكن يطرق معدتها سوى الكافيين و ما خفَّ من طعام…
1
و بسبب ذلك خسرت بعضًا من وزنها، و هزل وجهها، و تراكمت طبقات سوداء تحت عينيها الجميلتين. جسدها حفر علاماته على الأريكة من كثرة جلوسها عليها، و كل مشهد رومانسي في التلفاز كان يذكّرها براينر، حتى مربى التوت، الذي كانت تعشقه، تخلّت عنه، كما تخلت عن حلم رؤيته مجددًا!