كانت السماء قد بدأت تميل إلى زرقتها الهادئة عندما غادرت ليـسا منزلها، تمسك بحقيبة ملفاتها و تخفض بصرها، بينما الريح الصباحية تداعب أطراف تنورتها الكحلية الطويلة. خطواتها كانت ثابتة، مدروسة، كما لو أنها تخشى من أن يفضح وقع كعبها العالي اضطرابها الداخلي.
+
وصلت إلى الشركة، ووقفت لحظة أمام واجهتها الزجاجية، ترتب شعرها المشعث، و تعدّل نظاراتها السميكة، وتتنهد متوسلة الحظ من السماء… قبل أن تدخل!
+
و من ترتيبات القدر العجيبة أن تجد الرجل الذي دعاها ليلة البارحة للعشاء داخل عربة المصعد قبل أن يغلق بوابته!
+
أومأت نحوه تحييه، و وقفت إلى جواره صامتة، مرتبكة، تترنحُ كزورق تائه وسط المحيط! أما راينر فكان يقف بثبات قربها، بيدين متراخيتين داخل جيوبه، و نظرات مسلّطة عليها من خلال انعكاس الجدار المعدني المواجه لهما، لم تلتقِ أعينهما، لكن قلبها خفق بطريقة فضحت توترها و لهفتها للخروج معه الليلة…
1
الليلة! يا له من وقت قريب… و بعيد جدا في الآن نفسه!
+
حين لفظهما المصعد، أسرعت نحو مكتبها، و جلست بهدوء على المقعد، تحاول تجاهل تلك النظرات العميقة التي اعتادت أن تراها من خلف الزجاج. غير أنها في هذا الصباح، لم تكن كسابقتها؛ كانت أصفى و أعمق من أي وقت مضى!