مرّ أسبوعان، و الهدوء الذي جاءت به ليـسا كولنز إلى شركة غرانت العظمى… بدأ يُربك النظام، دون أن يُدرك أحد كيف يحدث ذلك!
+
لم تكن صاخبة، و لا ملفتة للنظر بتأنقها أو ضحكاتها، و مع ذلك، بدأ الرجال في المكتب يميلون ناحيتها بشكلٍ شبه فطري، ها هم يمدحون تفانيها و صبرها في التعامل مع دقة الرئيس و أوامره المرهقة، أو يبادرون بالأحاديث الحانبية معها، أو يعرضون المساعدة في مهامها!
6
حتى جوش، موظف التسويق المعروف بتهكمه، بات يحمل إليها الشاي و القهوة بين حين و آخر، و يترك ملاحظات لامعة على مكتبها مثل:
+
«حضوركِ أفضل من القهوة الصباحية!».
15
أما ليسا نفسها، فكانت تكتفي بابتسامة حيادية، ثم ترد بلطف مهني مدروس لا ترافقه أي إبتسامة، و تمضي في عملها دون أن تسمح لأحد بالاقتراب أكثر من ذلك.
+
و من جهته، كان راينر يُلاحظ كل ذلك… ويشتعل بصمت، ليس لأنها لا تزال غاضبة منه و تتجاهله عن عمد، بل لأنها بدأت تحتل مكانة ٱخرى أوسع من نطاق مكانة السكرتيرة في تفكيره!
6
و لم يكن يفهم ما الذي يزعجه أكثر: هل اهتمام الرجال بها؟ أم قدرتها على أن تبدو بمنأى عن كل شيء؟ أم كونها محصنة ضد رغبته في الحديث معها؟ فكلما إنفرد بها و أراد فتح موضوع جدالهما في قاعة الإجتماعات كانت ليسا تتحجج بأي شيء للإبتعاد و التقوقع!