رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثلاثون 30 بقلم سعاد
رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الثلاثون
رواية حنين طفلة مكسورة البارت الثلاثون

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الثلاثون
……..✍️وصل باران إلى نفس المستودع…
المكان ذاته الذي لم تُدمَّر فيه فتاة فقط،
بل دُمِّر هو معها…
هناك، حيث مات شيء اسمه الإنسان داخله،
وتكوَّن الوحش الذي حاول سنوات أن يدفنه.
دخل بخطوات ثقيلة،
لا قناع هذه المرة،
لا ظلّ،
لا اسم مستعار.
دخل بوجهه الحقيقي…
بغضبه، بذنبه، وبقلبٍ ينزف.
كانوا هناك…
أصدقاؤه السابقون،
شركاؤه في الجريمة،
يرتجفون، يتهامسون،
أصواتهم متكسّرة كزجاج الخوف.
— ماذا سنفعل الآن؟
— ماذا سنقول له؟
وصلت خطواته،
وصمت المكان.
رفع أحدهم صوته المرتعش: — أين قناعك أيها القائد… سيرتك انكشفت.
توقّف باران،
التفت ببطء،
وفي عينيه شيء لا يُشبه البشر.
— بعد الآن…
فليَرَ من يشاء.
ثم تقدّم،
وصوته خرج كالرصاص: — والآن… أخبروني.
— ماذا فعلتم؟
تبادلوا النظرات،
كأن الحقيقة سكين لا يريد أحد حملها.
— لا شيء…
— لم نفعل شيئًا…
ضحك باران…
ضحكة قصيرة، باردة،
ثم أخرج سلاحه فجأة.
— قلت… ماذا فعلتم؟!
صرخ أحدهم متحدّيًا،
وقد ظنّ أن الحب أضعفه: — وما شأنك بنا الآن؟
— اذهب إلى حبيبتك تلك… هي تكفيك!
سكت باران.
سكون مخيف…
ثم رفع السلاح دون كلمة.
طلقــة.
سقط الرجل،
وغرق لدمه.
تجمّد الباقون.
أدركوا الحقيقة المتأخرة:
هو لا يهدّد…
الوحش عاد،
ذلك الذي أخفوه خلف المال والنفوذ.
اقترب خطوة أخرى،
وصوته خرج منخفضًا… أخطر من الصراخ: — قلت… أخبروني.
قالوا أخيرًا،
بأصوات مكسورة: — لقد أتى…
— لم يكن لدينا خيار…
— قبلنا…
تشنّج فك باران: — من؟
— شريف…
لم ينتظر ثانية.
لم يسأل.
لم يفكّر.
طلقــة ثانية.
سقط أرضًا،
والصمت صار أثقل من الدم.
التفت إلى آخرهم،
نظر إليه كما يُنظر إلى نهاية محتومة: — أكمل.
تلعثم الرجل: — أنا… أنا لم أقل شيئًا…
— هم من أخبروه بكل شيء…
— وهو الآن يعرف عنك كل شيء…
— ويريد… يريد أخذ تلك الفتاة.
لم تكتمل الجملة.
رفع باران سلاحه،
وعيناه تحترقان: — يتجرّأ…
— ويلحق بكم؟!
طلقات متتالية.
سقطوا جميعًا،
كأن المستودع ابتلع خطاياهم دفعة واحدة.
تنفّس باران بعمق،
الدم على يديه،
لكن عقله عندها…
عند ديلان.
أخرج هاتفه،
اتصل بصوت بارد: — أحمد…
— نظّف المكان هنا وابحث لي عن حنيفة يلدز يجب ان اجد شريف بسرعة.
أغلق الخط.
استدار.
وخرج.
لم يعد ذاهبًا كرجلٍ عاشق…
بل كخاطئٍ يعرف
أن عقابه الحقيقي
ينتظره في عيني المرأة التي أحبّها
ودمّرها بيده.
كان الطريق إليها…
أطول من أي جريمة،
وأقسى من أي رصاصة.
▰▰▰في القصر،
كان الليل ثقيلاً…
ليس بسكونه، بل بما يحمله من انكسارات معلّقة في الهواء.
جلست ديلان على الأريكة،
كتفاها منهكان،
وعيناها فارغتان كمن بكى حتى جفّ كل شيء داخله.
كانت ألين تعانقها بقوة،
عناق لا يضم جسدًا فقط، بل يحاول أن يمنع الروح من الانهيار.
أما ناريمان،
فكانت تمشي ذهابًا وإيابًا،
الهاتف لا يفارق يدها،
تتصل، تصرخ أحيانًا، تهمس أحيانًا أخرى،
تحاول عبثًا أن توقف انتشار الفيديو…
كأنها تحاول إغلاق جرحٍ انفتح على الملأ.
قالت ألين بصوت صادق، مكسور: — بصراحة… كنت أشعر أن هناك شيئًا يؤلمك،
لكن… لم أتخيل أبدًا أن يكون بهذا الحجم.
ابتسمت ديلان ابتسامة باهتة،
ابتسامة من تعوّد على الألم حتى صار جزءًا منه: — لا يهم،
أنا اعتدت…
والآن الجميع يعرف،
يكفي هذا.
ما يهمني فقط…
أن أجد ذلك الحقير…
وأحاسبه.
سكتت لحظة،
وفي عينيها نار لا تشبه الدموع.
قالت ألين بتردد: — ألا تفكرين بالذهاب إلى ذلك المكان؟
ربما… ما زالوا يأتون إليه.
أجابت ديلان بهدوء حاد: — لم أفكر…
لكن معكِ حق.
سأذهب الآن.
التفتت ناريمان بسرعة: — لا، لا يمكن الآن يا ابنتي،
أنتِ متعبة…
روحي قبل كل شيء.
وقفت ديلان بثبات يناقض حالتها: — أنا بخير،
سأذهب.
وفي تلك اللحظة،
انفتح باب القصر.
دخل باران.
كان حضوره مختلفًا…
ثقيلاً،
كأنه يحمل معه عاصفة لم تهدأ بعد.
نظر إليهم،
ثم ثبتت عيناه على ديلان: — إلى أين؟
همّت ألين بالكلام،
لكن ديلان سبقتها بابتسامة مصطنعة: — إلى غرفتي…
إلى أين يعني؟
حدّق بها لحظة،
ثم قال بهدوء: — حسنًا.
اقتربت منه فجأة،
أمسكت يده،
وصوتها صار ألين: — بما أن ألين وخالتي مشغولتان،
تعال…
ابقَ معي.
شهقت ألين بخفة: — سامحكِ الله!
غمزتها ديلان بخبث خافت: — أليس لديكِ عمل؟
أنا لا أكذب.
ضحكت ألين: — أجل، أجل…
أما باران،
فاكتفى بابتسامة صغيرة،
ابتسامة لا يعرف أحد كم يخفي خلفها من ذنب.
صعد معها إلى الغرفة.
أغلقت الباب خلفهما.
التفت إليها: — ماذا يحدث؟
قالت بهدوء: — اجلس هنا.
جلس على الأريكة،
وقبل أن ينطق،
ارتمت في حضنه.
عانقته بقوة،
غرست وجهها في عنقه،
كأنها تهرب من العالم كله إلى هذا المكان الصغير.
أغمضت عينيها…
ونامت.
همس بصوت خافت: — يبدو أن عناق ألين لم يكن كافيًا.
قالت، وهي نصف نائمة: — ليس مثل حضنك…
هذا مختلف.
تصلّب قلبه.
أجاب بصوت منخفض: — هكذا إذًا؟
أومأت له بخفة.
وفي داخله،
صرخ صامت: لكن عندما تعرفين من أنا حقًا…
سيتكسر ما تبقّى منك.
سألها بلطف: — لماذا صمتِ؟
شدّها إلى صدره أكثر: — نامي…
وبقي يمرّر أصابعه بين خصلات شعرها،
بحذر،
كأن لمسة خاطئة قد تعيد كسرها.
حين تأكد أنها نامت،
نهض ببطء،
رفعها بين يديه،
كأنها أغلى ما يملك…
وأخطر ما يخسره.
وضعها على السرير،
غطّاها بلطف،
وتراجع خطوة.
جلس أمامها،
يتأمل ملامحها النائمة،
حب،
عشق،
وخوف…
خوف لا يشبه أي شيء عرفه من قبل.
ظل ينظر إليها طويلًا،
وكأن الوقت توقف،
وكأن العالم كله اختصر في هذا الوجه…
الذي سيكون يومًا
قاضيه…
أو نجاته.
▰▰▰في الصباح،
فتحت ديلان عينيها على رنين المنبّه،
صوتٌ عاديّ…
لكن الإحساس هذه المرّة كان مختلفًا.
أدارت رأسها ببطء،
فتوقّف الزمن للحظة.
باران…
كان هناك.
نعم، لم يذهب.
لم يتركها.
كان نائمًا وهو جالس، رأسه مائل قليلًا،
ملامحه هادئة كمن حارب طوال الليل ثم استسلم للتعب.
ابتسمت.
ابتسامة دافئة خرجت من القلب دون إذن.
نهضت بهدوء،
اقتربت منه،
جلست بجانبه،
ورفعت يدها تمرّرها على لحيته بخفّة،
كأنها تخشى أن توقظه…
أو كأنها تخشى أن يختفي.
همست، وكأنها تكلّم نفسها: — لم أثق بك بسهولة…
ولم أطرد الأفكار التي تطاردني بالشكّ بسهولة،
لكنّك استحققت ذلك.
توقّفت لحظة،
ثم أكملت بصوت أكثر صدقًا: — أنت رجل شجاع…
تحب الخير،
وتحارب من أجله.
سكتت،
ثم ضحكت بخفوت: — وأيضًا…
أنت وسيم جدًا.
كيف لي أن أضيّعك من بين يدي؟
في تلك اللحظة،
فتح باران عينيه.
قال بصوتٍ ناعس: — صباح الخير.
ابتسمت: — صباح النور.
لاحظت امساكه لرقبتهبألم،
فقالت بقلق لطيف: — يبدو أنّ رقبتك تشنّجت من النوم هكذا.
قال: — أنا بخير.
اقتربت أكثر: — دعني أدلّكها قليلًا.
تردّد، ثم قال: — حسنًا.
أدار رأسه،
وضعت يدها على عنقه،
بدأت تدلّكه ببطء،
لمسة هادئة…
لكنها كانت كافية لرفع حرارته،
لاحمرار