رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سعاد – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الثامن والعشرون

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الثامن والعشرون

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الثامنة والعشرون

……..✍️قال باران بحيرةٍ صامتة:
— لم أفهم…
ثم اتجهت عيناه نحو الباب،
حين رأى حنيفة تقف هناك.
في داخله ارتفعت شرارة أملٍ خافتة،
كأن القدر قرّر أخيرًا
أن يعيد فتاةً التي بحث عنها طويلاً…
لكن ذلك الأمل ما لبث أن ارتجف،
شعورٌ غامض تسلّل إلى صدره،
قلق لا يعرف له سببًا،
كأن الذاكرة طرقته دون استئذان.
نظر إلى ديلان،
سألها بصوت منخفض:
— هل تعرفينها؟
أجابته بثباتٍ مصطنع:
— لا… كيف لي أن أعرفها؟
لكن المرأة اقتربت،
خطواتها كانت ثقيلة،
ممتلئة بندمٍ مزيف.
توقّفت أمام ديلان،
وصوتها خرج مكسورًا:
— ديلان… ابنتي.
تجمّد باران.
تردّد الاسم في رأسه كطلقة،
هل يعقل؟
هل هذه…
هي نفسها الفتاة
التي دمّر حياتها يومًا؟
حبس أنفاسه،
ثم تنفّس بارتياحٍ سريع
حين رأى ديلان تبتعد خطوة،
وتقول بحدّة:
— ماذا تقولين يا خالة؟
أنا رويا،
يبدو أنكِ أخطأتِ.
لكن حنيفة لم تتراجع،
عيناها كانتا تعرفان الحقيقة
حتى وإن أنكرتها الدنيا كلها.
قالت بصوت مرتجف:
— لا يا ابنتي…
أنا أعرفك.
صرخت ديلان.
صرخة خرجت من مكانٍ عميق،
من جرح لم يُغلق يومًا:
— أنا لست ديلان!
لماذا لا تفهمين؟
اقتربت حنيفة أكثر،
دموعها تسابق كلماتها:
— ابنتي… أعلم أنكِ غاضبة مني،
لكن أرجوكِ…
أبوكِ وأخوكِ بحاجةٍ إليك،
هما في السجن.
وفي تلك اللحظة…
وصلت كعكة عيد الميلاد.
دخلت محمولةً بالشموع،
مغطّاة بالسكر والضحكات،
كأنها تسخر من الألم
الذي انفجر في المكان.
قالت ديلان بسرعة،
تهربًا من الذكريات:
— آه… لقد أتت الكعكة.
ثم نظرت إلى باران.
كان ينظر إليها بصدمة،
بقلقٍ حقيقي،
يحاول أن يجمع القطع،
أن يفهم
ما الذي يحدث أمام عينيه.
قالت له بصوتٍ متكسّر:
— هيا… لنذهب.
اقتربت من الطاولة،
رفعت السكين لتقطع الكعكة،
يدها كانت ترتجف،
لكنها حاولت أن تتماسك.
وفجأة…
انطلقت الموسيقى.
نغمة واحدة كانت كفيلة
بأن تُسقط كل الجدران.
تجمّدت يدها.
سقط السكين من بين أصابعها.
نعم…
هي نفسها.
نفس الموسيقى.
نفس الإيقاع.
موسيقى ذلك اليوم الموحش،
اليوم الذي توسّلت فيه،
بكت،
صرخت،
لكن أحدًا
لم يرحمها.
اليوم الذي انكسرت فيه
ديلان إلى الأبد.
انهمرت دموعها بغزارة،
لم تعد قادرة على إخفائها،
كان الألم أقوى من أي قناع.
اقترب باران بسرعة،
صوته خرج مرتعبًا:
— رويا…
ما بكِ؟
ماذا حدث؟
نظرت إليه،
جمعت ما تبقى من قوتها،
مسحت دموعها بيدٍ مرتجفة،
وقالت بابتسامةٍ كاذبة:
— لا شيء…
لكن الحقيقة كانت واضحة،
في عينيها التي انطفأ فيهما الضوء،
وفي قلبٍ عاد فجأة
إلى ذلك اليوم التعيس،
ليكتشف أن الجرح
لم يشفَ…
وأنه ما زال ينزف.
▰▰▰تقدّمت ناريمان وألين بخطواتٍ قلقة،
الذعر واضح في أعينهما،
لكن ديلان سبقت خوفهما بصوتٍ مكسور حاولت أن تجعله ثابتًا:
— أنا بخير… لا تقلقوا.
كذبة صغيرة،
كانت أثقل من قلبها نفسه.
قطّعت الكعكة،
يدها ترتجف لكنها تجبرها على الطاعة،
وأطعمت باران،
ثم ناريمان،
ثم ألين…
تبتسم،
تضحك،
تمثّل الفرح
كأنها تجيد هذا الدور منذ زمن.
وحين اقترب باران بالقطعة نحو فمها،
تراجعت فجأة،
كأن السكر تحوّل إلى مرارة.
قالت بصوتٍ خافت:
— لا أريد.
ثم استدارت ومشت،
خطواتها سريعة،
هاربة من الأنظار،
من الموسيقى،
من الذكريات.
همّت ناريمان وألين باللحاق بها،
لكن باران أوقفهما بهدوءٍ حاسم:
— سأراها أنا.
وخرج خلفها.
في الداخل،
توجّهت ناريمان نحو حنيفة،
نارٌ مشتعلة في عينيها:
— من أنتِ أيتها المرأة؟
ماذا فعلتِ بابنتي؟
لماذا انهارت هكذا عندما رأتك؟
أجابت حنيفة ببرودٍ غريب:
— اسأليها…
هي ستخبرك.
اقتربت ناريمان أكثر،
صوتها كان تهديدًا صريحًا لا مزاح فيه:
— إن عرفتُ أنكِ السبب،
أقسم أنني سأقتلك بيدي.
ضحكت حنيفة،
ضحكة باردة بلا روح:
— سنرى.
كانت ناريمان على وشك الرد،
لكن ألين أمسكت يدها بسرعة:
— خالتي… أرجوكِ،
ليس الآن،
ليس هذا الوقت.
▰▰▰في مكانٍ بعيد عن الأضواء،
بعيد عن الضجيج والناس،
كانت ديلان جالسة على الأرض،
منهارة…
تبكي.
شهقاتها عالية،
ممزقة،
كأنها تفرغ سنواتٍ كاملة من الصمت دفعة واحدة.
اقترب باران بخطواتٍ حذرة،
صوته خرج مرتجفًا من الخوف:
— رويا…
ماذا حدث؟
لم ترفع وجهها.
انحنى،
أمسك كتفيها برفقٍ مشوبٍ بالهلع:
— انظري إليّ…
قولي لي ماذا حدث.
وفجأة…
صرخت.
صرخة موجوعة،
خرجت من عمق روحها:
— ما شأنك أنت؟
هاه؟
ماذا تريد أن تسمع؟
رفعت رأسها،
عيناها كانتا غارقتين بالدموع والغضب:
— لماذا سأثق بك؟
لماذا سأخبرك؟
لكي تستغل ضعفي؟
لكي تمسك نقطة كسري؟
صوتها ازداد حدة:
— لا يا باران كارابي…
لن يحدث هذا.
هل فهمت؟
كان قلبه يتفتت،
كلمة بعد كلمة،
لكنه اقترب أكثر،
قال برجاءٍ صادق:
— رويا… أرجوكِ،
اهدئي.
هزّت رأسها بعنف:
— لن أهدأ…
لن أهدأ!
هل فهمت أم لا؟
مدّ ذراعيه ليحتضنها،
ليحميها من نفسها،
من الذكريات التي تنهشها،
لكنها أبعدته بقوة:
— لا أريد مواساتك.
تجمّد مكانه.
قلبه كان يتقطّع ألمًا،
لا يعرف ماذا يفعل،
كيف يخفف هذا الحزن
الذي يكسرها أمامه
وهو عاجز.
وقف هناك،
يرى المرأة التي يحبها
تنهار قطعة قطعة،
ولا يملك سوى قلبٍ
ينزف معها بصمت.
▰▰▰مسحت ديلان دموعها بباطن كفّها،
لا برفق…
بل كمن يمسح آخر بقايا الضعف.
رفعت رأسها،
وصوتها خرج ثابتًا على غير عادته،
مخيفًا في هدوئه:
— لن أرحم… أُقسم.
ثم دخلت.
بخطوات واثقة،
كأنها لا تمشي على أرضٍ،
بل على جراحٍ قررت أخيرًا أن تواجهها.
وهناك…
كانت الصدمة التالية.
العيون مسمّرة على الشاشات،
الهواتف مرفوعة،
والصمت ثقيل،
خانق.
أخذت هاتف أحدهم لترى كانت
فيديوهات.
قديمة…
مدفونة…
ظنّ الجميع أنها انتهت.
لكنها عادت.
ها هي أمامها الآن،
عارية من الزمن،
تنبش الجرح من جديد.
نظر باران،
تجمّد الدم في عروقه.
بدأ يدرك.
قطعةً قطعة.
تلك الفتاة…
الملامح…
الانكسار…
النظرة.
هي هي.
هي نفسها.
الفتاة التي دمر حياتها يوما ،
هو الوحش التي تبحث عنه لكن قلبها انحاز له رغما عنها
لكن عقله رفض.
قلبه أنكر.
تمتم بصوتٍ مرتجف:
— لا…
لا يمكن…
لا يمكن أن تكون هي.
لكن ديلان تقدّمت.
وقفت في المنتصف،
تحت كل تلك العيون،
تحت كل تلك الأحكام.
قالت بصوتٍ عالٍ،
صوتٍ لا يرتجف هذه المرة:
— ماذا؟
هل استمتعتم بالمشاهدة؟
صمت.
تابعت،
ونبرة السخرية المؤلمة تكسو كلماتها:
— سأقصّ عليكم قصة هذه الفتاة
التي ترونها الآن.
تنفّست بعمق،
وكأنها تستجمع شجاعة سنواتٍ كاملة:
— كانت يومًا ذاهبة إلى مدرستها…
فرِحة.
سعيدة.
لأنها ستعود للبيت وتحتفل بعيد ميلادها.
توقّفت لحظة،
ثم أكملت بصوتٍ انكسر رغم مقاومتها:
— لكن…
وحوشًا اعترضوا طريقها.
لم تقل التفاصيل،
لكن الوجع قال كل شيء.
— أخذوها…
وانتهكوا كل ما فيها…
ثم رموها
كما يُرمى شيءٌ مكسور
أمام باب بيتها.
كان باران يسمع…
ولا يسمع.
كل كلمة منها
تسحب ذاكرةً قديمة من أعماقه.
ذلك

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية حفيدة الدهاشنة كامله وحصريه بقلم سامية صابر - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top