كانت رزان واقفة على البلاطة كتمثال، عضلاتها مشدودة، لا تجرؤ حتى على بلع ريقها.
فارس الناطوري كان يتحرك حولها ببطء، خطواته محسوبة، كأنه يقيس المسافة بينها وبين خوفها،وقف خلفها تمامًا، دون أن يلمسها.
قال بهدوء مريب:
هزّت رأسها بسرعة،— حاضر يا باشا
ابتسم، تلك الابتسامة التي لا تطمئن أحدًا
ليكى كام سنه شغاله يا رزان داخل القصر ؟
_عشر سنين يا باشا
عشر سنين ومعرفتيش ان الباشا مش بيسمح لأى شخض يضحك او يسخر منه
وقبل ان ترد رزان صفعها الباشا صفعه جعلت جسمها يهتز
اعتبرى دا تحذير يا رزان
همست رزان حاضر يا باشا حاضر مش هتتكرر تانى
بكره الصبح تروحى بيت مليكه ،هتقوليلها ان اسمها اتكتب فى كشف الخدم ،وأن مفيش فلوس غير لما تقدم القهوة كل يوم
هتعترض وتثور وترفض ،مش هتعملى حاجه، هتسيبى الظرف إلى فيه آجرة القهوه على الترابيزه وتقولى كلمه واحده بكره الصبح تكونى عند الباشا.
ثم أغلقت الباب خلفها ونزلت درجات السلم وهو تهمس يعنى مليكه دى فيها مختلف عن اى بنت دخلت القصر ؟