علا نور الصباح و استيقظت نسرين لابنائها الاربعة من اجل اعداد سندوتشات المدرسة و الاتجاه الي مدارسهم ، و ما ان انتهت و توجه الابناء الي المدرسة حتي قررت ان تحاول جاهدة ان تفعل شيئا مختلفا و غير متوقع ، اخرجت من دولابها تنورة سوداء قصيرة الي الركبة و بلوزة بيضاء شفافة و ادخلتها في التنورة و فتحت اول ثلاث زراير و رفعت شعرها و اثنت الاكمام ، لتبدو اشبه بمضيفات الطيران و ارتدت سابو ابيض بكعب عالي ووضعت عطرها و بعض الرتوش البسيطة من جلوس و كحل و اتجهت الي المطبخ و قد اعدت الافطار علي صنية صغيرة و اتجهت مرة اخري الي غرفة النوم ووضعت الصنيه علي السرير و بدأت بايقاظ عمرو
ملست علي شعره بهدوء و همست بحنان : عمرو يا عمرو ، اصحي يا عمرو
وصلت رائحة العطر النفاذ الي انف عمرو و لا شعوريا ابتسم و هو يتأوب و ينظر لها عن كثب و يرد : صباح الخير
ابتسمت و رد : صباح النور
تنهد ثم اكمل : ايه الريحة الحلوة دي ع الصبح
ابتسمت و ردت : عملالك بيض بالبسطرمة اقوم يلا عشان تفطر
نظر لها عمرو عن كثب و رد : انا قصدي البرفان مش البيض بالبسطرمة
ابتسمت نسرين و قررت الا تعقب و تابعت : انا عملتلك الفطار و قلت اجيبهولك في السرير و ناوية اكلك بايدي عمرو
ابتسم عمرو رغما عنه و رد : و دي رشوة لايه بقي ، طلباتك يا ست نسرين
ضحكت بدلال و ردت : طول عمرك فاقسني يا عمرو
ضحك عمرو و لكن ملأه الاستغراب من كلماتها و نظر لها مليا و كأنه يري امامه نسرين التي لا يعرف عنها شيئا
قبل اي سؤال وضعت نسرين لقمة في فمه و سألت : بتبصلي كده ليه
ابتسم عمرو و رد : ابدا مفيش ، كنتي عايزة ايه
وضعت نسرين لقمة اخري و ردت : ابدا موضوع كنت عايزة اخد رأيك فيه و متعشمة انك مترفضش
ابتلع عمرو و رد بهدوء : اتي ما عندك
تنهدت نسرين و اطعمته مرة اخري و رد : انا عايزة اروح جيم
لم يتمالك عمرو الا الانفجار في الضحك و قد وقفت لقمتها في حلقه فاحتاج الي ماء ، ناولته نسرين الكوب فشرب و ما ان هدئ حتي عاود الضحك مرة اخري ثم سعل ثم رد : عايزة تروحي فين
رسمت نسرين علي وجهها ملامح الضيق و لم ترد ووضعت لقمة اخري في فمه ، شعر عمرو انه بالغ في ردة الفعل فعاود الحوار و سأل : انتي بتتكلمي جد
اكملت نسرين وضع اللقيمات في فم عمرو و لم تحاول ان تنظر اليه ، شعر عمرو حينها انه عليه ان يتحدث بجدية و يقدر ما قالت فعاود : طب خلاص ، انا مكنش قصدي ، انا بس مستغرب و الله
شعر انه سيضحك مرة اخري فكتم ضحكاته و اكمل : مكنتش اتوقع انك تطلبي طلب زي ده ، انتي عايزة تخسي
ردت نسرين بجدية و هدوء : الموضوع مش موضوع اتخن و لا اخس ، انا باصة للموضوع من زواية تانية خالص
وضعت لقمة في فمه ثم تابعت : انا باصة للموضوع من زواية لياقة بدنية و انا احافظ علي صحتي ، مش عايزة بعد كام سنة ابقي مش قادرة اطلع سلم و لا امشي شوية و انهج كده ، انتي فاهمني يا عمرو
تنهد عمرو و قد زاد استغرابه و رد : فاهمك و الله بس مستغرب اوي ، هي مش الحياة بتخلص بعد التلاتين بردوا
ابتسمت نسرين و ردت : لا مش صح الكلام ده، الحياة عمرها ما خلصت عند سن معينة ، بالعكس الحياة ممكن تبدأ في اي سن المهم ، اننا نعيشها صح
لامعت عين عمرو و نظر لها عن كثب و رد : بس ده عمره ما كان رأيك
ابتسمت نسرين و رد ببساطة : ايوة ، غيرته
صمتت لحظة ثم اتبعت : او بمعني اصح صححته ، لانه كان رأي غلط
صدم عمرو و بدي ذلك علي وجهه ، و كانت صدمته ممزوجة بابتسامة يعلوها الاستغراب و رد : نسرين اللي بتتكلم دلوقتي
ردت نسرين بهدوء : ايوة نسرين ، انا مش شايفة ان في مشكلة اني لما اغلط اقول انا غلطت ، اصحح الغلط ده بدل ما افضل واقفة مكاني و مفيش حاجة بتتغير
صمتت لتترك فرصة لعمرو ان يستوعب ما تقول ثم اكملت : هه قولت ايه يا عمرو
تنهد عمرو بقوة ثم رد : موافق بس بشرط
تهلالت اسيررها و ردت : شرط ايه
رد عمرو بجدية : متروحيش اي مكان و السلام ، دوري علي مكان سمعته كويسة و يكون ثقة ، فاهمني و لو معرفتيش ، سيبني اسألك المهم تكوني واثقة من المكان قبل ما تروحي ، اتفقنا
قامت نسرين من مكانها و صرخت بطفولة : ياس
ثم احتضنت عمرو عنوة و قبلته من خده و هي تقول بفرحة : ربنا يخليك ليا عمرو ، يا احلي عمرو
ثم خرجت من الغرفة باتجاه المطبخ مسرعة دون ان تعطي فرصة لعمرو ان يبدي اي رد فعل ، و قد حاولت ان تكتم ضحكاتها
اما عمرو فظل مذهول لدقيقة في مكانه و قال في نفسه : ايه اللي جرالها ، معقول دي نسرين بجد
رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
الحلقة السابعة و الثلاثينمر يومين اخرين علي نسرين في ثوبها الجديد ، كانت تحاول جاهدة الا تلقي بالا لعمرو ، كانت تعلم انه يراقب بعينه في صمت و كانت تدرك ان ما خسرته في سنوات عليها ان تصبر جيدا عندما تريد ان تستعده مهما طال الوقت