رواية انين الغرام كامله وحصريه بقلم سلمي عبدالله
_ كان يا مكان .. لم يعد أحد .. كما كان!.
بداخل مطار القاهره الدولي يعلن صوت عن وصول الرحله القادمه من نيويورك .. دقائق مرت حتى بدا الناس في الخروج ومن بينهم هي شابه ذات جسد ممشوق وشعر اسود طويل نسبياً وعينين بنيه وبشره بيضاء تسير بخطوات ثابته واثقه وملامح وجهها جديه الغايه .. بــ مجرد أن رأها السائق الخاص بها حتى أسرع إليها لــ يحمل عنها حقيبتها ثم نظر لها قائلاً بأبتسامه بشوشه..
_ حمدلله على السلامتك يا هانم
دارين بأبتسامه جميله..
_ الله يسلمك يا عم منصور بس من غير هانم أنا زي بنتك و بعدين هانم ديه بتكبر و أنا لسه صغيرة..
_ ربنا يباركلك يا بنتي..
ركبا السيارة ثم إنطلق السائق متجهاً بها الى المنزل بينما أراحت هى رأسها للخلف و هى تتنهد بأرهاق بسبب كثرة المجهود التي قامت به و لكن هذا ما يشغلها عن تذكر ما مر في حياتها سابقاً ..
يقولون أن الحياه دائماً تعطينا دروس فيها و لكن ذلك كان قاسياً على أن تتحمله و بسببه قد تدمرت كلياً و لكن لا بأس هى الأن أعادت بناء نفسها أفضل من ذي قبل بل أقوى و أقسى لــ تستقبل تلك الدروس و هى صامده…
••••••••
في أحدى الشركات الدوليه الكبرى “شركة الملكي” نجده يجلس على مكتبه بــ هيبه و شموخ كان يتسم بشعره الأسود الكثيف و البشرة القمحيه و العيون البني الغامق ..
كانت تقف بــ جانبه سكرتيرته الخاصه تنتظر إنتهائه من توقيع الملفات التي أمامه لــ يقاطعهم صوت طرقات صاخبه يليها دخول صديقه بــ مرحه المعتاد قائلاً بأبتسامه..
_ يا صباح الفل يا متين باشا..
متين بــ نبرة جادة و هو يعطي الملفات للسكرتيرة..
_ صباح الخير يا حمزه
خرجت السكرتيرة بينما كانت أعين حمزه تتابعها ثم همس بصوت مسموع..
_ لا صروخ أصلي يعني..
متين بــ صوت عالي..
_ إتـلـم يا حمـزه..
إلتفت له حمزه ثم إتجه و جلس على الكرسي أمام المكتب قائلاً بـ مرح..
_ ما أنا ملموم و زي فل أهو يا ميتو..
متين بغضب ..
_ ما قولتلك تبطل الأسم الزفت ده
_ تصدق أنا غلطان أني بدلعك
متين بــ برود و هو يريح ظهره على المقعد و كتف ذراعيه حول صدره ..
_ أه غلطان .. قولي بقى تليفونك كان مقفول ليه إمبارح
حمزة بأستغراب..
_ عادي فصل شحن .!
_ و لما هو فصل متصرفتش و طمنت مراتك عليك ليه بدل ما هى كانت هتموت من القلق عليك
_ هى كلمتك!!
_ أه .. كانت فكراك معايا
نفخ حمزه بــ ضيق قائلاً..
_ أنا مش عارف هى أمتى هتبطل اللي بتعمله ده و تفهم أني مش طفل
متين بجديه..
_ لا هى فاهمه ده كويس .. بس لما يبقى أخر مرة شافتك فيها قبل ما تنزل الشركه و ترجعلها تاني يوم ٣ الصبح يبقى من حقها تخاف ولا أنت شايف إيه؟!
حمزه بــ حنق..
_ شايف إنها مكبرة الموضوع أوي .. سهرت و الوقت جري و مخدش بالي من الموبيل فيها إيه؟!
_ فيها إنها غبيه علشان حبت واحد زيك
نظر له وحمزه و هو يرفع إحدى حاجبيه..
_ غبيه!! هو أنتوا ليه شيفني شيطان بأذيها و باجي عليها و هى ملاك
_ علشان ديه الحقيقه
وقف حمزه عن مقعده قائلاً..
_ أه .. طب أروح انا أشوف شغلي بقى بدل محاضرة صبا هانم بتاعت كل مرة
إتجه ناحية الباب و كاد أن يخرج إلا أن أوقفه متين منادياً عليه لــ يلتفت له حمزه لــ يتحدث متين بجديه..
_ أهتم يا حمزه هاا .. أهتم
تنهد حمزه بــ ملل قائلاً..
_ حاااضر
ثم خرج ليحرك متين رأسه بــ يأس من أفعال صديقه العابثه و هو يتمنى بداخله أن يفيق قبل فوات الأوان .. أعاد النظر الى الأوراق التي أمامه ليبدء بالعمل من جديد بأحترافيه شديده..
••••••••••••••••
دخلت الى المنزل الذي كان عبارة عن فيلا متوسطه الحجم ذات تصميم عصري بسيط .. وجدت والديها يجلسان في الحديقه يتحدثون و يضحكون و كأن الحياه ليس بها غيرهم.. اااه كم تمنت أن تحظى بــ مثل تلك العلاقه يوماً..
رجل كــ والدها يغرقها كل يوم بأفعاله التي تثبت لها إنه يحبها لا بل يعشقها و لكن تباً لــ تلك الحياه التي أوهمتها إنها وجدته و كانت الحقيقه…!!!! أغمضت عينيها بــ قوه لا تريد أن تتذكر ذلك الأن أخذت نفساً عميقاً و إتجهت نحوهم و هى تصطنع الإبتسامه قائلة بــ مرح..
_ يا صباح الرومانسيه
نهضت والدتها و عانقتها بــ سعاده قائله..
_ حمدلله على السلامه يا حببتي
بدلتها العناق و قبلت كلتا وجنتيها و هى تجيب..
_ الله يسلمك يا ماما
ثم إلتفتت نحو والدها الذي قابلها بأبتسامه قائلاً..
_ حمدلله على السلامه يا حبيبة أبوكي
_ الله يسلمك يا بابا
فعلت معه كما فعلت مع والدتها ثم جلست بــ جانبهم لــ يبدء والدها الحديث ..
_ ها بقى قوليلي عملتي إيه في الفرع هناك
_ كل حاجه تمام و بعدين عمي ممشي الفرع زي الساعه
_ أنتِ هتقوليلي .. عمك طول عمره طباعه حاده لازم كل حاجه تكون مظبوطه
أومأت له تأكيداً على كلامه .. ظلوا يتحدثون في أمور عديده إلى أن تحدثت الأم بــ حنانها المعهود ..
_ مش ناويه بقى دارين تفوقي لــ حياتك
فهمت دارين ما ترمي إليه أمها لــ تجيبها بــ برود مصطنع..
_ ما أنا فايقه أهو يا ماما
_ أنتي فاهمه قصدي كويس
_ و علشان أنا فاهمه بقولك أنا تمام
أردفت الأم بــ ضيق..
_ لا أنتِ ناقصك أأأ…
قاطعتها دارين مردفه بــ نبرة حاسمه..
_ أنا مش ناقصنـي أي حـاجـه ولا محتـاجـه لحـد .. بعد إذنكوا
قالت كلمتها الأخيرة ثم ذهبت و صعدت الى غرفتها و بــ داخلها تلك البراكين من الغضب لما يعملونها على إنها ضعيفه و بــ حاجه الى العون هى قويه و لن تنكسر أبداً .. أبداً..
أما والديها فكانوا يتطلعون الى أثرها بــ حزن لــ تنظر سلوى الى زوجها قائله بــ حزن و ضيق ..
_ شايف بنتك بقت عامله أزاي!!
تنهد كامل بــ حزن ثم تحدث بهدوء..
_ قوتلك سبيها يا سلوى تعمل اللي يريحها
سلوى بأندهاش من رده الهادئ..
_ يعني أنت عجبك حالتها ديه!!
نظر لها كامل بجديه مردفاً..
_ أكيد طبعاً لا .. بس بنتك دلوقتي عامله زي الإزاز المكسور كل اللي يجي جمبها تجرحه
_ طب و الحل
_ سبيها الوقت وحده هو كفيل يداوي كل جروحها و مين عارف مش ممكن تحصل حاجه تغيرها؟!
•••••••••••••••••••
هبط من سيارته و هو يتوعد لها لــ معاقبتها لــ تتوقف عن تلك الأفعال .. لا ينكر إنه يحب ذلك الشعور بأن هناك من يخاف و يقلق عليه و لكن ذلك كثير هو رجل يعشق الحريه ، يهوى المغامرات و التجارب لم يكن يتصور إنه قد يتزوج يوماً ما و لكنها أجبرته على ذلك دون أن تفعل شئ ..
هى مختلفه هناك شيئاً ما يجذبه نحوها شئ لا يستطيع تفسيره .. يحبها؟!! نعم هو معترف لــ نفسه بذلك و لكنه يخاف أن يكون مُقيد لذلك يفعل كل ما يحلو له .. أتسمى تلك أنانيه؟! ربما!!..
دخل المنزل و هو يبحث عنها لــ يجدها تخرج له من غرفتهم و هى في أبهى إطلالتها بذلك الفستان الكريمي الذي يتناسب مع بشرتها البيضاء و شعرها الأسود الطويل الذي ينساب بنعومه على كتيفيها .. لــ تتبخر كل الوعود و الكلمات التي أراد قولها .. وقف عاجزاً أما أنوثتها المهلكه لــ قلبه .. لا أحد يبعثر مشاعره سواها..
حاول ان يكون متماسك أمامها و لكنها أقتربت منه بــ خطواتها الناعمه و تلك الإبتسامه الجميله .. لفت يديها حول عنقه و قبلت أحدى وجنتيه ثم أردفت بــ همس ..
_ وحشتني
لف حمزه ذراعيه حول خصرها و أجابها بنفس الطريقه..
_ و أنتِ كمان .. بس أنا زعلان منك
_ ليه؟! .. علشان كلمت متين!!
أومأ لها برأسه و هو ينظر لها بمعاتبه لتردف بــ حنق..
_ ما أنت السبب .. كنت عاوزني أعمل إيه و أنا معرفش عنك حاجه طول الوقت الكبير ده؟! .. و تليفونك مقفول .. قلقت!!
_ حببتي أنا راجل و بعدين لو حصلي حاجه أكيد هتعرفي يعني
إبتعدت عنه صبا قائله بغضب..
_ خلاص يا حمزه انا بعد كده مش هسأل فيك حتى لو حصلك حاجه
_ صدقتك أنا صح
_ براحتك بقى .. أنا ماشيه
كادت أن تذهب إلا إنه أمسك يديها و جذبها إليه مرة أخرى و حصرها بين ذراعيه قائلاً بــ شقاوه..
_ رايحه فين؟! .. قوليلي بس الأول إيه الحلاوه ديه
أردفت صبا بضيق و هى تحاول أن تبتعد عنه..
_ بعد إيه بقى .. و بعدين أوعى
ثبت حمزه حركتها ثم تنهد قائلاً..
_ طيب خلاص .. أنا أسف بعد كده هطمنك عليا
لم ترد عليه ليردف مرة أخرى..
_ خلاص بقى .. و قوليلي إيه الدلع ده
_ كنت عملالك مفاجأه بس أنت خلاص بوظتها
_ إيه هى؟!
نظرت له قليلاً ثم إبتسمت قائله و هى تسحبه من يديه بأتجاه السفرة..
_ خلينا ناكل الأول علشان جعانه و بعدين أقولك
إنقضى الوقت سريعاً لينتهوا من الطعام و جلسوا على الأريكه أمام التلفاز .. إلتفت حمزه بــ جسده نحو صبا قائله بــ حماس..
_ هاا بقى .. إيه المفاجأه؟!
أقتربت منه صبا ثم أردفت هامسه..
_ أنا حامل
صدمه أطاحت بذلك الحماس الذي شعر به أرضاً .. أقالت لتوها إنها حامل!! هذا يعني مسؤليات أكبر ، قيود أشد و مشاكل أكثر .. هذا ما كان ينقصه طفل!! ..
وضعت صبا يديها على كتفه قائله بأستغراب من صمته المريب..
_ حمزه .. هو أنت مش فرحان
إنتبه حمز لــ نفسه ثم نظر لها قائلاً بأبتسامه مصطنعه..
_ لا بداً يا حببتي .. بس إتفاجأت
سألته صبا بشك..
_ يعني أنت بجد مبسوط؟!
_ طبعاً يا حببتي .. مش أنتِ مبسوطه؟!
أجابت بــ حماس و سعاده..
_ جداً .. لأن هيكون ليا أبن منك .. من الإنسان اللي حبيته
إبتسم لها ثم جذبها الى أحضانه .. عقله مشوش .. مشوش للغايه .. لا يستطيع عليه الخروج .. دقائق قليله مرت ثم إبتعد عنها قائلاً بنبرة عاديه..
_ حببتي أنا هروح مشوار و مش هتأخر
صبا بــ ضيق ..
_ مشوار إيه دلوقتي؟!
_ معلش يا حببتي مشوار مهم و بعدين هاجي بسرعه
أومأت له بضيق دون ان ترد لــ يقبل هو رأسها و خرج مسرعاً .. أما هى تنهدت بــ حزن و هى تنظر لأثره تعلم ما يفكر فيه و لكن عليه أن يتغير و عليها هى أن تصمد فالقادم هو صعب للغايه .. هى على درايه تامه بــ روحه المحبه للحريه و كارهه للقيود و لكنها تحبه و تعشقه لذلك تتحمل كل شئ منه و لكن إلى متى؟! تخاف أن لا يتغير و يبقى على حاله ليكون الفراق وحده هو الحل الوحيد..
•••••••••••••••
في تلك الأثناء عاد متين إلى منزله و بــ مجرد دخوله حتى وجد طفله صغيرة تركض نحوه بــ سعاده لــ يستقبلها هو بين إحضانه مقبلاً كلتا وجنتيها لــ تردف الطفله بــ سعاده..
_ وحثتني يا ميتو
_ و أنتِ كمان يا قلب ميتو
ثم اردف بــ همس ..
_ الله يخربيتك يا حمزه حتى العيال
إتجه بها نحو الداخل لــ يجد الجميع متجمعون إخواته و والديه .. سلم على الجميع ثم جلس معهم و مازالت تلك الطفله بين أحضانه يداعبها طارة و يتحدث معهم طارة اخرى .. تلك الشخصيه الطيبه و الحنونه لا تظهر سوى مع عائلته غير ذلك هو قاسٍ ، بارد و بلا مشاعر ..
نظر الى أخته الصغرى التي على وشك ان تلد قائلاً بــ مرح..
_ و أنتي ناويه تفرقعي أمتى يا هنا؟
أجاب زوجها بدلاً منها و هو يبادله المزاح..
_ يا شيخ ده انا اللي هفرقع مش هى
ردت هنا ببلاهه..
_ طب كده انا هعمل إيه؟!
أردف زوجها بغيظ..
_ هتصوري اللحظه يا حياتي
ضحك الجميع عليهم و على مشاجرتهم المضحكه .. لفت إنتباهوا تلك النسخه المصغرة منه التي لم يتعدى العشر سنوات يجلس أمامهم و ينظر لهم بــ جمود .. مالت عليه أخته الكبرى هامسه بأبتسامه و هى تنظر نحو إبنها..
_ نسخه منك..
أومأ لها بأبتسامه ثم اعطاها إبنتها الصغيرة و إتجه الى ذلك الصغير و اخبره ان يأتي خلفه صعد متين الى جناحه و اغلق الباب خلفه ثم نظر الى إبن أخته الذي جلس على الأريكه .. ذهب و جلس بــ جانبه ثم اردف بجديه..
_ حاجه حلوه إنك تقلد حد بتحبه بس مش حلو إنك تقلده في الوحش
نظر له يامن بأستغراب قائلاً..
_ هو انت فيك حاجه وحشه؟!
_ طبعاً كل إنسان في الوحش و الحلو
_ و إيه هو الوحش اللي فيك
تنهد متين ثم اجاب قائلاً..
_ اصعبهم القسوه
نظر له يامن بــ تفسير كأنه ينتظر المزيد من حديثه لــ يتابع متين و هو ينظر الي عينيه..
_ إياك تكون قاسي .. القسوه وحشه هى اه ساعات بتنفع بس كتير بتأذي و الأصعب إنك تتعود عليها و تكون قاسي حتى مع نفسك .. انت فاهمني؟!
أومأ له يامن بــ تفهم لــ يسترد متين حديثه..
_ إضحك و هزر . عيشك سنك .. خد مني الحلو و بس
اومأ له يامن مرة أخرى و ظلوا يتحدثون كثيراً سوياً .. لــ يمر الوقت سريعاً و يذهب الجميع إلى منازلهم ..
خرج متين من الحمام ثم إتجه الى الفراش لــ يستعد للنوم فقد تخطتت الساعه منتصف الليل .. دقائق مرت لــ يستقظ مرة اخرى على صوت هاتفه المزعج.. احضر الهاتف و أجاب بــ صوت أجش..
_ مين!!
إنتفض من على الفراش قائلاً بــ صدمه..
_ إيه .. حادثه؟!!
بداخل مطار القاهره الدولي يعلن صوت عن وصول الرحله القادمه من نيويورك .. دقائق مرت حتى بدا الناس في الخروج ومن بينهم هي شابه ذات جسد ممشوق وشعر اسود طويل نسبياً وعينين بنيه وبشره بيضاء تسير بخطوات ثابته واثقه وملامح وجهها جديه الغايه .. بــ مجرد أن رأها السائق الخاص بها حتى أسرع إليها لــ يحمل عنها حقيبتها ثم نظر لها قائلاً بأبتسامه بشوشه..
_ حمدلله على السلامتك يا هانم
دارين بأبتسامه جميله..
_ الله يسلمك يا عم منصور بس من غير هانم أنا زي بنتك و بعدين هانم ديه بتكبر و أنا لسه صغيرة..
_ ربنا يباركلك يا بنتي..
ركبا السيارة ثم إنطلق السائق متجهاً بها الى المنزل بينما أراحت هى رأسها للخلف و هى تتنهد بأرهاق بسبب كثرة المجهود التي قامت به و لكن هذا ما يشغلها عن تذكر ما مر في حياتها سابقاً ..
يقولون أن الحياه دائماً تعطينا دروس فيها و لكن ذلك كان قاسياً على أن تتحمله و بسببه قد تدمرت كلياً و لكن لا بأس هى الأن أعادت بناء نفسها أفضل من ذي قبل بل أقوى و أقسى لــ تستقبل تلك الدروس و هى صامده…
••••••••
في أحدى الشركات الدوليه الكبرى “شركة الملكي” نجده يجلس على مكتبه بــ هيبه و شموخ كان يتسم بشعره الأسود الكثيف و البشرة القمحيه و العيون البني الغامق ..
كانت تقف بــ جانبه سكرتيرته الخاصه تنتظر إنتهائه من توقيع الملفات التي أمامه لــ يقاطعهم صوت طرقات صاخبه يليها دخول صديقه بــ مرحه المعتاد قائلاً بأبتسامه..
_ يا صباح الفل يا متين باشا..
متين بــ نبرة جادة و هو يعطي الملفات للسكرتيرة..
_ صباح الخير يا حمزه
خرجت السكرتيرة بينما كانت أعين حمزه تتابعها ثم همس بصوت مسموع..
_ لا صروخ أصلي يعني..
متين بــ صوت عالي..
_ إتـلـم يا حمـزه..
إلتفت له حمزه ثم إتجه و جلس على الكرسي أمام المكتب قائلاً بـ مرح..
_ ما أنا ملموم و زي فل أهو يا ميتو..
متين بغضب ..
_ ما قولتلك تبطل الأسم الزفت ده
_ تصدق أنا غلطان أني بدلعك
متين بــ برود و هو يريح ظهره على المقعد و كتف ذراعيه حول صدره ..
_ أه غلطان .. قولي بقى تليفونك كان مقفول ليه إمبارح
حمزة بأستغراب..
_ عادي فصل شحن .!
_ و لما هو فصل متصرفتش و طمنت مراتك عليك ليه بدل ما هى كانت هتموت من القلق عليك
_ هى كلمتك!!
_ أه .. كانت فكراك معايا
نفخ حمزه بــ ضيق قائلاً..
_ أنا مش عارف هى أمتى هتبطل اللي بتعمله ده و تفهم أني مش طفل
متين بجديه..
_ لا هى فاهمه ده كويس .. بس لما يبقى أخر مرة شافتك فيها قبل ما تنزل الشركه و ترجعلها تاني يوم ٣ الصبح يبقى من حقها تخاف ولا أنت شايف إيه؟!
حمزه بــ حنق..
_ شايف إنها مكبرة الموضوع أوي .. سهرت و الوقت جري و مخدش بالي من الموبيل فيها إيه؟!
_ فيها إنها غبيه علشان حبت واحد زيك
نظر له وحمزه و هو يرفع إحدى حاجبيه..
_ غبيه!! هو أنتوا ليه شيفني شيطان بأذيها و باجي عليها و هى ملاك
_ علشان ديه الحقيقه
وقف حمزه عن مقعده قائلاً..
_ أه .. طب أروح انا أشوف شغلي بقى بدل محاضرة صبا هانم بتاعت كل مرة
إتجه ناحية الباب و كاد أن يخرج إلا أن أوقفه متين منادياً عليه لــ يلتفت له حمزه لــ يتحدث متين بجديه..
_ أهتم يا حمزه هاا .. أهتم
تنهد حمزه بــ ملل قائلاً..
_ حاااضر
ثم خرج ليحرك متين رأسه بــ يأس من أفعال صديقه العابثه و هو يتمنى بداخله أن يفيق قبل فوات الأوان .. أعاد النظر الى الأوراق التي أمامه ليبدء بالعمل من جديد بأحترافيه شديده..
••••••••••••••••
دخلت الى المنزل الذي كان عبارة عن فيلا متوسطه الحجم ذات تصميم عصري بسيط .. وجدت والديها يجلسان في الحديقه يتحدثون و يضحكون و كأن الحياه ليس بها غيرهم.. اااه كم تمنت أن تحظى بــ مثل تلك العلاقه يوماً..
رجل كــ والدها يغرقها كل يوم بأفعاله التي تثبت لها إنه يحبها لا بل يعشقها و لكن تباً لــ تلك الحياه التي أوهمتها إنها وجدته و كانت الحقيقه…!!!! أغمضت عينيها بــ قوه لا تريد أن تتذكر ذلك الأن أخذت نفساً عميقاً و إتجهت نحوهم و هى تصطنع الإبتسامه قائلة بــ مرح..
_ يا صباح الرومانسيه
نهضت والدتها و عانقتها بــ سعاده قائله..
_ حمدلله على السلامه يا حببتي
بدلتها العناق و قبلت كلتا وجنتيها و هى تجيب..
_ الله يسلمك يا ماما
ثم إلتفتت نحو والدها الذي قابلها بأبتسامه قائلاً..
_ حمدلله على السلامه يا حبيبة أبوكي
_ الله يسلمك يا بابا
فعلت معه كما فعلت مع والدتها ثم جلست بــ جانبهم لــ يبدء والدها الحديث ..
_ ها بقى قوليلي عملتي إيه في الفرع هناك
_ كل حاجه تمام و بعدين عمي ممشي الفرع زي الساعه
_ أنتِ هتقوليلي .. عمك طول عمره طباعه حاده لازم كل حاجه تكون مظبوطه
أومأت له تأكيداً على كلامه .. ظلوا يتحدثون في أمور عديده إلى أن تحدثت الأم بــ حنانها المعهود ..
_ مش ناويه بقى دارين تفوقي لــ حياتك
فهمت دارين ما ترمي إليه أمها لــ تجيبها بــ برود مصطنع..
_ ما أنا فايقه أهو يا ماما
_ أنتي فاهمه قصدي كويس
_ و علشان أنا فاهمه بقولك أنا تمام
أردفت الأم بــ ضيق..
_ لا أنتِ ناقصك أأأ…
قاطعتها دارين مردفه بــ نبرة حاسمه..
_ أنا مش ناقصنـي أي حـاجـه ولا محتـاجـه لحـد .. بعد إذنكوا
قالت كلمتها الأخيرة ثم ذهبت و صعدت الى غرفتها و بــ داخلها تلك البراكين من الغضب لما يعملونها على إنها ضعيفه و بــ حاجه الى العون هى قويه و لن تنكسر أبداً .. أبداً..
أما والديها فكانوا يتطلعون الى أثرها بــ حزن لــ تنظر سلوى الى زوجها قائله بــ حزن و ضيق ..
_ شايف بنتك بقت عامله أزاي!!
تنهد كامل بــ حزن ثم تحدث بهدوء..
_ قوتلك سبيها يا سلوى تعمل اللي يريحها
سلوى بأندهاش من رده الهادئ..
_ يعني أنت عجبك حالتها ديه!!
نظر لها كامل بجديه مردفاً..
_ أكيد طبعاً لا .. بس بنتك دلوقتي عامله زي الإزاز المكسور كل اللي يجي جمبها تجرحه
_ طب و الحل
_ سبيها الوقت وحده هو كفيل يداوي كل جروحها و مين عارف مش ممكن تحصل حاجه تغيرها؟!
•••••••••••••••••••
هبط من سيارته و هو يتوعد لها لــ معاقبتها لــ تتوقف عن تلك الأفعال .. لا ينكر إنه يحب ذلك الشعور بأن هناك من يخاف و يقلق عليه و لكن ذلك كثير هو رجل يعشق الحريه ، يهوى المغامرات و التجارب لم يكن يتصور إنه قد يتزوج يوماً ما و لكنها أجبرته على ذلك دون أن تفعل شئ ..
هى مختلفه هناك شيئاً ما يجذبه نحوها شئ لا يستطيع تفسيره .. يحبها؟!! نعم هو معترف لــ نفسه بذلك و لكنه يخاف أن يكون مُقيد لذلك يفعل كل ما يحلو له .. أتسمى تلك أنانيه؟! ربما!!..
دخل المنزل و هو يبحث عنها لــ يجدها تخرج له من غرفتهم و هى في أبهى إطلالتها بذلك الفستان الكريمي الذي يتناسب مع بشرتها البيضاء و شعرها الأسود الطويل الذي ينساب بنعومه على كتيفيها .. لــ تتبخر كل الوعود و الكلمات التي أراد قولها .. وقف عاجزاً أما أنوثتها المهلكه لــ قلبه .. لا أحد يبعثر مشاعره سواها..
حاول ان يكون متماسك أمامها و لكنها أقتربت منه بــ خطواتها الناعمه و تلك الإبتسامه الجميله .. لفت يديها حول عنقه و قبلت أحدى وجنتيه ثم أردفت بــ همس ..
_ وحشتني
لف حمزه ذراعيه حول خصرها و أجابها بنفس الطريقه..
_ و أنتِ كمان .. بس أنا زعلان منك
_ ليه؟! .. علشان كلمت متين!!
أومأ لها برأسه و هو ينظر لها بمعاتبه لتردف بــ حنق..
_ ما أنت السبب .. كنت عاوزني أعمل إيه و أنا معرفش عنك حاجه طول الوقت الكبير ده؟! .. و تليفونك مقفول .. قلقت!!
_ حببتي أنا راجل و بعدين لو حصلي حاجه أكيد هتعرفي يعني
إبتعدت عنه صبا قائله بغضب..
_ خلاص يا حمزه انا بعد كده مش هسأل فيك حتى لو حصلك حاجه
_ صدقتك أنا صح
_ براحتك بقى .. أنا ماشيه
كادت أن تذهب إلا إنه أمسك يديها و جذبها إليه مرة أخرى و حصرها بين ذراعيه قائلاً بــ شقاوه..
_ رايحه فين؟! .. قوليلي بس الأول إيه الحلاوه ديه
أردفت صبا بضيق و هى تحاول أن تبتعد عنه..
_ بعد إيه بقى .. و بعدين أوعى
ثبت حمزه حركتها ثم تنهد قائلاً..
_ طيب خلاص .. أنا أسف بعد كده هطمنك عليا
لم ترد عليه ليردف مرة أخرى..
_ خلاص بقى .. و قوليلي إيه الدلع ده
_ كنت عملالك مفاجأه بس أنت خلاص بوظتها
_ إيه هى؟!
نظرت له قليلاً ثم إبتسمت قائله و هى تسحبه من يديه بأتجاه السفرة..
_ خلينا ناكل الأول علشان جعانه و بعدين أقولك
إنقضى الوقت سريعاً لينتهوا من الطعام و جلسوا على الأريكه أمام التلفاز .. إلتفت حمزه بــ جسده نحو صبا قائله بــ حماس..
_ هاا بقى .. إيه المفاجأه؟!
أقتربت منه صبا ثم أردفت هامسه..
_ أنا حامل
صدمه أطاحت بذلك الحماس الذي شعر به أرضاً .. أقالت لتوها إنها حامل!! هذا يعني مسؤليات أكبر ، قيود أشد و مشاكل أكثر .. هذا ما كان ينقصه طفل!! ..
وضعت صبا يديها على كتفه قائله بأستغراب من صمته المريب..
_ حمزه .. هو أنت مش فرحان
إنتبه حمز لــ نفسه ثم نظر لها قائلاً بأبتسامه مصطنعه..
_ لا بداً يا حببتي .. بس إتفاجأت
سألته صبا بشك..
_ يعني أنت بجد مبسوط؟!
_ طبعاً يا حببتي .. مش أنتِ مبسوطه؟!
أجابت بــ حماس و سعاده..
_ جداً .. لأن هيكون ليا أبن منك .. من الإنسان اللي حبيته
إبتسم لها ثم جذبها الى أحضانه .. عقله مشوش .. مشوش للغايه .. لا يستطيع عليه الخروج .. دقائق قليله مرت ثم إبتعد عنها قائلاً بنبرة عاديه..
_ حببتي أنا هروح مشوار و مش هتأخر
صبا بــ ضيق ..
_ مشوار إيه دلوقتي؟!
_ معلش يا حببتي مشوار مهم و بعدين هاجي بسرعه
أومأت له بضيق دون ان ترد لــ يقبل هو رأسها و خرج مسرعاً .. أما هى تنهدت بــ حزن و هى تنظر لأثره تعلم ما يفكر فيه و لكن عليه أن يتغير و عليها هى أن تصمد فالقادم هو صعب للغايه .. هى على درايه تامه بــ روحه المحبه للحريه و كارهه للقيود و لكنها تحبه و تعشقه لذلك تتحمل كل شئ منه و لكن إلى متى؟! تخاف أن لا يتغير و يبقى على حاله ليكون الفراق وحده هو الحل الوحيد..
•••••••••••••••
في تلك الأثناء عاد متين إلى منزله و بــ مجرد دخوله حتى وجد طفله صغيرة تركض نحوه بــ سعاده لــ يستقبلها هو بين إحضانه مقبلاً كلتا وجنتيها لــ تردف الطفله بــ سعاده..
_ وحثتني يا ميتو
_ و أنتِ كمان يا قلب ميتو
ثم اردف بــ همس ..
_ الله يخربيتك يا حمزه حتى العيال
إتجه بها نحو الداخل لــ يجد الجميع متجمعون إخواته و والديه .. سلم على الجميع ثم جلس معهم و مازالت تلك الطفله بين أحضانه يداعبها طارة و يتحدث معهم طارة اخرى .. تلك الشخصيه الطيبه و الحنونه لا تظهر سوى مع عائلته غير ذلك هو قاسٍ ، بارد و بلا مشاعر ..
نظر الى أخته الصغرى التي على وشك ان تلد قائلاً بــ مرح..
_ و أنتي ناويه تفرقعي أمتى يا هنا؟
أجاب زوجها بدلاً منها و هو يبادله المزاح..
_ يا شيخ ده انا اللي هفرقع مش هى
ردت هنا ببلاهه..
_ طب كده انا هعمل إيه؟!
أردف زوجها بغيظ..
_ هتصوري اللحظه يا حياتي
ضحك الجميع عليهم و على مشاجرتهم المضحكه .. لفت إنتباهوا تلك النسخه المصغرة منه التي لم يتعدى العشر سنوات يجلس أمامهم و ينظر لهم بــ جمود .. مالت عليه أخته الكبرى هامسه بأبتسامه و هى تنظر نحو إبنها..
_ نسخه منك..
أومأ لها بأبتسامه ثم اعطاها إبنتها الصغيرة و إتجه الى ذلك الصغير و اخبره ان يأتي خلفه صعد متين الى جناحه و اغلق الباب خلفه ثم نظر الى إبن أخته الذي جلس على الأريكه .. ذهب و جلس بــ جانبه ثم اردف بجديه..
_ حاجه حلوه إنك تقلد حد بتحبه بس مش حلو إنك تقلده في الوحش
نظر له يامن بأستغراب قائلاً..
_ هو انت فيك حاجه وحشه؟!
_ طبعاً كل إنسان في الوحش و الحلو
_ و إيه هو الوحش اللي فيك
تنهد متين ثم اجاب قائلاً..
_ اصعبهم القسوه
نظر له يامن بــ تفسير كأنه ينتظر المزيد من حديثه لــ يتابع متين و هو ينظر الي عينيه..
_ إياك تكون قاسي .. القسوه وحشه هى اه ساعات بتنفع بس كتير بتأذي و الأصعب إنك تتعود عليها و تكون قاسي حتى مع نفسك .. انت فاهمني؟!
أومأ له يامن بــ تفهم لــ يسترد متين حديثه..
_ إضحك و هزر . عيشك سنك .. خد مني الحلو و بس
اومأ له يامن مرة أخرى و ظلوا يتحدثون كثيراً سوياً .. لــ يمر الوقت سريعاً و يذهب الجميع إلى منازلهم ..
خرج متين من الحمام ثم إتجه الى الفراش لــ يستعد للنوم فقد تخطتت الساعه منتصف الليل .. دقائق مرت لــ يستقظ مرة اخرى على صوت هاتفه المزعج.. احضر الهاتف و أجاب بــ صوت أجش..
_ مين!!
إنتفض من على الفراش قائلاً بــ صدمه..
_ إيه .. حادثه؟!!
فصول الرواية: 1 2