رواية الوريثة الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم نوري – مدونة كامو – قراءة وتحميل pdf

رواية الوريثة الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم نوري

رواية الوريثة الجزء الثاني والأربعون

رواية الوريثة البارت الثاني والأربعون

الوريثة
الوريثة

رواية الوريثة الحلقة الثانية والأربعون

الجو كان بارد والليل سكن أركان جنينة القصر، سمية كانت قاعدة على الكرسي لفة الشال الصوف التقيل حوالين كتافها بإحكام، ملامحها كانت جامدة زي الصخر وبصة قدامها بشرود كأنها بتخطط لحاجة جوا عقلها المُسمم
في اللحظة دي، قربت ساره بخطوات هادية ومترددة وقعدت على الكرسي اللي جنبها، فضلت ساكتة لدقايق بتبص لملامح أمها اللي اتغيرت وقست، وسمية كانت حاسة بوجودها تماماً، لكن مكلفتش نفسها حتى تلتفت ليها او تديلها نظرة اهتمام، بدأت الكلام بصوت فيه نبرة شجن وحنين وقالت
عارفة يا ماما، بفتكر زمان وأنا لسه صغيرة، لما كنتي بتخافي عليا من نسمة الهوا، لما كنتي حنينة عليا أنا وريان لدرجة كبيرة أوي، لدرجة إني كنت بحس إن مفيش حد في الدنيا ممكن يحبنا زيك، بس مش عارفة ليه لما كبرنا الوضع اتقلب كدة؟ ليه الحنية دي اتحولت لحيطان سد بيننا؟
سمية كانت زي ما هي متحركه ولا اتأثرت، فضلت بصة قدامها بجمود وقالت بصوت ناشف وبارد
عايزة إيه دلوقتي؟ جاية تفكريني باللي كان؟ متهيألي أنتي عملتي اللي أنتي عايزاه أنتي وأخوكي خلاص ومبقتوش محتاجين حنيتي في حاجة
اتنهدت ساره بوجع وقالت
إحنا معملناش غير اللي احنا مرتاحين ليه يا ماما، إحنا محتاجينك معانا، بس أنتي اللي اخترتي تبعدي وتعيشي في دايرة من الرفض لكل حاجة بنعملها، حتى جوازي، الكل باركلي وفرحلي، إلا أنتي، حتى مكلمتينيش ولا شوفت في عينيكي نظرة فرحة
هنا سمية لفت راسها ببطء، بصتلها ببرود وقالت بنبرة قاسية
افرحلك على إيه؟ على إنك كسرتي كلمتي ووقفتي في صف الغريب ضد أمك؟ طول ما أنتي برا طوعي وماشية ورا دماغك متستنيش مني لا فرحة ولا مباركة، ساره بنتي هي اللي بتسمع كلامي وبس، أما اللي قدامي دي، فـ واحدة غريبة انا معرفهاش
ساره عينيها دمعت وقالت بصوت مخنوق
يعني عشان عايزة أعيش حياتي وأتجوز الإنسان اللي بحبه بقيت عدوتك؟
قامت وقفت ببرود وعدلت الشال على كتافها بجمود تام، بصتلها لآخر مرة وقالت
انتي اللي اخترتي، واللي يختار يتحمل
سابتها ومشيت بخطوات ثابتة وراس مرفوعة ودخلت القصر، سابت ساره لوحدها في الجنينة وسط البرد والدموع، مش مصدقة إن الأم اللي كانت بتخاف عليها من الهوا، هي نفسها اللي دلوقتي بتبخل عليها بكلمة مبروك وحضن يدفيها
” السويس ”
الضلمة في المنطقة المقطوعة كانت كأنها سترة بيستخبى فيها المجرمين، حازم كان قاعد على دكة خشب قدام عشة قديمة على طرف المينا المهجورة، لابس جاكيت بـ كابيشوه مغطي بيه نص وشه وعينيه مش بتبطل لف في كل حتة حواليه، وكأن كل خيال بيتحرك هو عسكري جاي يقبض عليه
سامي كان واقف بعيد شوية، ماسك تليفونه بـ إيد بتترعش وبيحاول يلقط شبكة، اتكلم حازم بصوت مبحوح منن كتر البرد وقال
هما اتأخروا كدة ليه يا سامي؟ أنت متأكد من الناس دي؟ أنا مش حمل ابات هنا تاني، خليهم يشهلوا شوية، أنا لو اتمسكت هنا هتبقى نهايتي
سامي قرب منه وهو بيحاول يطمنه وقال
يا حازم بيه اهدى، الناس دي بتاخد وقتها عشان يأمنوا الطريق، المركب اللي هنطلع عليها مركب صيد عادية، هتخرج مع الفجر كأنها رايحة تصطاد، ومن هناك هتسلمنا لمركب تانية في عرض البحر، الفلوس اللي دفعناها كفيلة تخلي رقبتهم سدادة
حازم سحب نفس تقيل من سيجارة كانت في إيده وبص للأرض بكسرة وهو بيهز رجله بعصبية
شوف وصلت لفين، قاعد وسط الصيادين والمطاريد ومستني مركب تهربني زي الحرامية، بقيت مستني رحمة شوية صيع يهربوني بفلوسي
سامي سكت ومردش، مكنش فيه كلام يواسي حالة الضياع اللي حازم فيها، فجأة، سمعوا صوت موتور عربية قديم جاي من بعيد، نور كشافاتها كان بيقطع الضلمة، حازم اتنفض من مكانه و وقف ورا سامي بسرعة وهو بيهمس برعب
مين دول؟ الحكومة؟
سامي بص بتركيز وقال
لا لا، دي عربية المعداوي اللي قولتلك عليه، ده اللي هيخلصنا
نزلت من العربية أشكال تخوف، ناس وشوشهم مرسوم عليها القسوة والاجرام، واحد منهم قرب ببرود وبص لحازم من فوق لتحت وقال بصوت خشن
حازم بيه؟ يالا بينا، الريس مستني على المركب، والريح النهاردة شديدة ولازم نتحرك قبل ما حرس الحدود يغيروا الوردية
حازم بص لسامي بقلة حيلة، مسك الشنطة اللي فيها اللي اتبقى من ثروته بإيديه الاتنين بقوة، مشي وراهم بخطوات تقيلة هو وسامي وهو عارف إنه هربان لمصير مجهول ومفيش رجعوع تاني
” المستشفى ”
في ممرات المستشفى الهادية، قطع السكون فجأة صوت صفارة متواصلة وطويلة خرجت من جهاز رسم القلب في أوضة نوران، الصوت كان كفيل يخلي نبض أي حد يقف من الرعب
الممرضة اللي كانت قاعدة برا قامت مفزوعة ودخلت الأوضة تجري وهي بتنادي على الدكتور المسؤول، نوران كانت نايمة، ملامحها شاحبة لدرجة البياض وجسمها كان ضعيف جداً وسط الأجهزة اللي محواطاها من كل ناحية
المؤشر على الشاشة بقى خط مستقيم، وصوت الصفارة المستمر بيعلن إن القلب قرر يستسلم، دخل الدكتور الأوضة بسرعة وهو بيصيح
بسرعة، جهاز الصدمات، هاتيه فوراً
بدأ الفريق الطبي يتحرك بآلية وسرعة، مسك أجهزة الصدمات الكهربائية وحطها على صدرها
جسمها انتفض بقوة فوق السرير ورجع نزل تاني، بس الشاشة لسه زي ما هي، خط مستقيم وصوت صفارة قاتل
مرة تانية .. 360 .. اضرب
برضو مفيش استجابة، عمل إنعاش يدوي لقلبها بكل قوته، لكن الأجهزة كانت بتعلن الحقيقة المرة، بعد دقايق من المحاولات اليائسة، وقف وبص للساعة بأسف ونزل إيده من على صدرها وهو بياخد نفسه بصعوبة، بص للممرضة وهز راسه ببطء، فراحت بـ إيد مرتعشة وفصلت صوت الصفارة اللي كان واجع القلوب، وساد صمت رهيب في الأوضة
” السويس ”
الضلمة كانت كاحلة على طرف المينا المهجورة، حازم كان لسة ماشي ورا سامي والراجل المعداوي بخطوات مرتعشة، وصوت الرمل تحت رجليهم كان بيعمل وشيش بيزود توتره، كان شايف طرف المركب اللي مستنياه بتهتز فوق المية، حس لأول مرة إن طوق النجاة قرب، همس المعداوي بصوت خشن وقال
يالا يا بيه، المركب قدامك أهي، دقيقتين وهتكون في عرض البحر وتاخدك مركبة تانية، ومحدش هيعرفلك طريق
حازم اتنفس ومسح العرق اللي مالي جبينه وهو بيشد على شنطة الفلوس، حضن سامي ودموعه نازلة على خده، لسة هيتحرك لكن فجأة ومن غير أي مقدمات، المكان كله نور يكشافات قوية جداً اتفتحت من كل اتجاه وصوبت نورها مباشرة على وشوشهم، وصوت ميكروفون جهوري شق سكون الليل
اثبت مكانك يا حازم، المينا كلها محاصرة، ارمي الشنطة وارفع إيدك لفوق
اتسمر مكانه، عينه زغللت من قوة النور والشنطة وقعت من إيده على الرمل، سامي بدأ يصرخ بهستيريا وهو بيرفع إيده هو وباقي الرجالة
انا مليش دعوة، هو

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  سكريبت كامل وحصري لمدونة قصر الروايات - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top