وضع هارولان قطعة الخشب التي سينحتها، مفكرًا في شكل معين يستلهم منه تحفته الجديدة، إنها أكثر هواية يحبها بعد ترويض الجياد و البقر، النحتُ على الخشب، تسحبه هذه الممارسة تحت أشرعة الليالي إلى عالم خاص به وحده، دقُّ الإزميل بالمطرقة يجعله يستعيد سيطرته على أعصابه، و نفخه بين حين و آخر على الرذاذ المتطاير يمتص غضبه، و إحداثه خطوطا و أشكالا شتى بين ثنايا الخشب يفتح أمامه آفاقا كثيرة لتأمل الحياة و ليكون هادئا متصالحا مع نفسه، هكذا كان دوما يمضي سهراته، يرتشف قهوته المُرَّة و يتحدث بلسان المِنحت و المِدَق.
9
رفع رأسه فجأة مستغربا الطرقة الغريبة التي استرعت انتباهه، هذا ليس السيد لي حتما! لا شكَّ إذن أنها إحدى الخادمات، عقد حاجبيه و عاد إلى تأمل قطعة الخشب مفكرًا، لو تبين أنها ساري الساذجة، سيحرص على منعها من اللهو مع ريك جونسون، فهو أيضا ليس مستعدا في الوقت الراهن لطرده و البحث عن مروض آخر في مثل كفاءته.
+
“يمكنك الدخول”.
+
قال ذلك بلهجة عادية دون أن يتحرك من خلف مكتبه، منتظرًا توبيخ الخادمة و وعظها، دار مقبض الباب بهدوء، و فوجئ بماريغولد تدخلُ حاملة شيئا ما، تبا لذلك الشيء الذي تحمله! إنه لا يستطيعُ الانتباه سوى للحُسن الذي يطفحُ من كل قسماتها، لا شيء… لا شيء ينافس هذه المخلوقة قوةً و رقةً و بهاءً! لا شيء يشبه جرأة عينيها البندقيتين و لمعان شعرها المسترخي فوق كتفيها، كانت على وجهها أجمل ابتسامة رآها في حياته!