رواية اعشق مدللتي الفصل الثالث عشر 13 بقلم ياسمين عادل
– كان مرحها ومزاحها يثير غيظه وحنقه حقا ، فقد أصبح الأن بموقف لا يحسد عليه .. أصر الضابط المسؤل عن الكمين أصطحابهم لقسم الشرطة في حين بادر زين بمحادثة عمه ( سمير ) حتي يسعي لحل الموقف ‘ في حين واجه سمير إبنه – إيهاب – بما حدث حتي تأكد أنه كان عن عمد منه
سمير بنبره منفعله : يعني أنت قاصد تسيبله المفتاح وانت عارف ان العربيه مش جواها الرخص
إيهاب بنبره جافه بارده : مكنتش أعرف أنه خارج من القاهره بالعربيه ، افتكرته مجرد مشوار وخلاص
سمير ضاربا علي كتفه ، وبنبره صادحه : إيهاب .. انا مش عايز مشاكل قولتلك قبل كده ، لو جدك عرف هيطين عيشتك
إيهاب بتأفف : حصل خير
سمير ملتقطا مفاتيحه : هروح أشوف المصيبه اللي حصلت
إيهاب ناهضا عن مكانه بأندفاع : وأنت تتدخل ليه يا بابا ،ما هو قادر يتصرف ويخرج نفسه من اللي هو فيه
سمير ملوحا بيده في الهواء : ولا هرد عليك حتي
– أولاه ظهره ثم توجه للخارج بخطوه سريعه ، في حين ألقي إيهاب بجسده علي المقعد المكتبي بأندفاع .. ظل يزفر أنفاسه المختنقه .. في حين أسرع والده للحاق بهما وأنقاذ ما أفسده إبنه ، إما عن حالهما فكان زين يود لو أسطاع الأطباق علي عنقها وتلقينها درسا قاسيا علي تلك الوضعيه التي وضع بها
الضابط لاويا شفتيه بتهكم : هتفضلوا تتخانقوا كتير
عنان ذافره أنفاسها بضيق : …….
زين عاقدا حاجبيه بتذمجر : ……..
الضابط حاككا طرف ذقنه : أنتوا بقي متجوزين ولا إيه حكايتكوا
عنان بعجاله : أه أحنا أ ……
زين ضاربا كف بكف : يارب صبرني علي ما بليتني ، يابنتي أنتي مبتتهديش ، يا حضرت الظابط ولا متجوزين ولا زفت ، دي بنت عمتي وراجعين من الرحله
الضابط : يعني هي هتتبلي عليك ؟!
زين مصرا علي أسنانه : بتحب تهزر دايما ، تقدر تقول شغل عيال
عنان واضعه يدها في خصرها : نعم !! ايه شغل عيال دي بقي ، وبعدين انا مش به……
وضع يده علي فمها لكي يسكت فمها المفتوح دائما ويمنع ثرثرتها الطويله ، فين حين قد حضر سمير بذلك الوقت ليجد تلك المشاجرات القائمه بينهم ، بينما سمح له ضابط الشرطه بالجلوس
سمير بأمتنان : شكرا يا حضرت الظابط ، أتفضل دي رخصة العربيه .. هو بس أبن عمه نسي يسيبهاله في العربيه
الضابط متفحصا رخصة القياده : وأزاي يمشي كده من غير رخص
زين قابضا علي شفتيه : ماأنا معايا رخصة السواقه بتاعتي أنا حضرتك
الضابط بنظرات شزره : مش كفايه ياأفندي
سمير بنبره متعقله رزينه : سوء تفاهم يافندم ، ياريت بس نشوف ايه المطلوب نعمله عشان يمشوا من هنا
الضابط مشيره بيده للمحضر الملقي أمامه : يبقي هتضمنهم
سمير مومأ رأسه : ماشي
_ بعد أن أستطاع سمير مواجهة الموقف ، أصطحبهم للرجوع إلي مسكنهم .. في حين رفض زين وبشده التواجد معها بنفس المكان ، فقرر أن يستقل سيارة آجره للعوده بها .
– بذلك الحين علمت هدي بما حدث وأصبحت علي معرفه بكل شئ خاصة بعد أن هاتفت إحدي صديقاتها وأجبرتها علي قول الحقيقه ، أشتعلت غضبا من تصرفات إبنتها الطائشه والغير عاقله بالمره ، فقررت التدخل تلك المره .. حيث عنفتها بقوه وأحتدت في التعامل معها
( بداخل ڤيلا زين _ الحسيني )
عنان بتذمجر شديد : خلاص ياماما بقي ، بقالك ساعه بتهزقيني عشانه كفايه
هدي بنبره حازمه : أنا مش عارفه هو مستحملك أزاي أصلا .. عارفه يا عنان ، وربي وما أعبد لو ما تعدلتيش في تصرفاتك لأكون ا……..
– قطع حديثها ظهور زين يدلف لداخل ( الڤيلا ) فتوقفت عن تعنيفها ونظرت له بترقب شديد حتي رأها .. كانت ملامحه مكفهره للغايه وباﻻخص عندما رأها بوجه بارد أمامه .. أراد لو أنقض عليها ، حيث رأي بمخيلته أنه يلتهمها ويدهسها بين فكيه الشرسين ولكنه تمسك بالصبر الذي لم يعد متبقي منه الكثير
زين قابضا علي شفتيه بغيظ : أهلا ياعمتي
هدي رامشه بعينيها : أهلا ياحبيبي ، حمدالله علي السلامه
زين بنظرات حانقه : أكيد عرفتي اللي عملته بنتك ، ايه رأيك ؟
هدي ناظره بأتجاه إبنتها : غلطانه طبعا ، معلش يازين متزعلش يابني هي مش هتكرر اللي عملته تاني
عنان بتأفف : …..
زين بأنفعال شديد : أيه اللي مش هتكرره بالضبط ؟ ايه ولا ايه ولا ايه
عنان ببرود : خلاص محصلش حاجه في ايه ؟
زين بحده : أنا أدخل قسم ؟! دي محصلتش
هدي مربته علي كتفه بهدوء : ياحبيبي أهدا ، انا عارفه انت زعلان قد أيه بس صدقني اخر مره
عنان بتأفف : أوف بقي ، أنا طالعه أوضتي أحسن
– خطت خطواتها بتشنج وأندفاع حيث صعدت غرفتها راكضه في حين أصطحبت هدي ( زين ) لحيث غرفة المكتب وأحكمت غلق الباب جيدا ثم جلست قبالته وهي تربت علي فخذيه قائله
هدي بنبره دافئه : بص يازين ، عنان أتدلعت زياده عن اللزوم .. الفتره اللي قضيتها مع أبوها مكنش بيرفضلها طلب وسايبها علي راحتها علي الأخر ، وده سبب معاناتي معاها بعد ما رجعتها لحضني تاني .. عايزه تعيش من غير رقيب وأنا جه عليا وقت مبقتش قادره عليها فعلا ويمكن ده سبب تاني خلاني فكرت في جوازكوا
زين بتنهيده : أنا خلقي ضيق ياعمتي
هدي باأبتسامه : اللي شايفه أعمله ، وأنا عارفه أن عمرك ما هتأذيها
زين عاقدا حاجبيه بأندهاش : اللي شايفه ؟!
هدي مومأه رأسها بالموافقه : أه اللي شايفه
زين مضيقا عينيه ، هاتفا في نفسه : إما ربيتك يا عنان مبقاش أنا زين
– بعد أن صعدت عنان لغرفتها شعرت بالأعياء الشديد الذي أصاب جسدها ، فلم تسترح منذ البارحه .. فوضعت جسدها المرهق علي الفراش لتغوص وسط غطائها الناعم الوثير بنوم عميق .. في حين كان زين قابعا بغرفته منتظرا لأقصي وقت ممكن حتي يتمكن من دخول غرفتها بعد التأكد من نعاسها ، وبالفعل دلف بمنتصف الليل بحذر شديد مطلا برأسه بغرفتها .. وبعد أن تأكد من نومها خطي بقدمه بحرص شديد ، فقام بفتح خزانة ملابسها وتفحصها جيدا .. وجد بعض الملابس القصيره وأخري بها بعض الفراغات لتكشف عن أجزاء معينه من الجسم وليست بالمفاتن كما وجد بعضا أخر يتميز بالعري من الكتف والذراعين .. عض بأسنانه علي شفتيه في غيظ ثم ألتقط الكثير من الملابس التي لم تروق له وترك الخزانه مفتوحه وخرج …. حيث قام بتقطيع تلك الملابس لقطعا وقطعا بحيث لا يمكن تصليحها مره أخري ثم جمعها سويا بداخل غلاف بلاستيكي كبير وتركها جانبا .
– وضع جنبه علي الفراش أخيرا وقد شعر ببعض الراحه داخله .. كم يشتاق لرؤيتها بعد تنفيذ عقابه الأول لها فلقد راق له تعبير والدتها ( اللي شايفه أعمله ) تنهد بأرتياح ثم أغمض عينيه قائلا
زين بنبره هامسه : الصباح رباح يا … ياطفلتي
– غزت أشعة الشمس يوم جديد لغرفة ذلك الكهل الذي أباده المرض ، كان يشعر وكأنه علي حافة الموت حقا .. فلقد أصابه المرض وتمكن منه رويدا رويدا حتي أصبح بأخطر مراحله .. كان مستكينا علي فراشه يفتح جفنيه تاره ويغلقهما تاره أخري .. تجمع أبناؤه الثلاث حوله عقب علمهم بأشتداد المرض عليها ليلة أمس حيث صرح لهم ب …
إبراهيم بوهن ، ونبره متقطعه ضعيفه : خلاص ، جاي الأجل جاي .. اللهم أغفر لي وأصفح عني أنك الغفور الرحيم
نسرين بدموع : متقولش كده يابابا ، ربنا يخليك لينا ياحبيبي أنا كلمت الدكتور وقالي هيبعت الأسعاف النهارده عشان تنقلك المستشفي
إبراهيم مبتلعا ريقه بصعوبه شديده : ملهوش لازمه يابنتي ، لكل أجل كتاب .. وانا مش هعيش أكتر من عمري
هدي بملامح حزينه : ونعمه بالله ياحج ، بس برده نعمل اللي علينا ، بالله ياحج بالله عليك لما تيجي الاسعاف متعترضش
سمير ممسكا بهاتفه : انا هكلمه أأكد عليه تاني
إبراهيم : يابني مبحبش المستشفيات ، ريحتها وحشه
هدي ممسده علي ذراعه : ياحج عشان خاطرنا ، ان شاء الله منطولش بس نطمن عليك ونعمل اللازم
نسرين مشيره بيدها لسمير : أتصل يا سمير
إبراهيم ناظرا حوله : شوفولي زين ، عايز أشوفه وشوف عنان كمان
نسرين محركه رأسها إيجابا : حاضر ياحج حاضر ، هنعملك اللي أنت عاوزه
– في ذلك الحين ، كانت عنان تتململ في فراشها ، تتمطع بذراعيها في الهواء واضعه أحدي كفيها أمام فكها لتغطي تثاؤبها .. أستدارت بجسدها للجانب الأخر منتويه أستكمال نومها ولكن جذب وعيها وأدراكها تلك الخزانه المفتوحه علي مصرعيها وكذلك بعض قطع الملابس الملقاه أرضا ، هبت عن مكانها بأندفاع متوجهه صوب الخزانه .. فوجدت الكثير من ملابسها قد فقدتها جحظت عينيها وشهقت عاليا وهي تهتف
عنان : حرامي ، حرامي الهدوم سرق هدومي .. بس دخل هنا ازاي اااااااااا
– ركضت صوب غرفته وهي تصرخ عاليا وتعوي بصوتها عاليا حتي صدح بأرجاء المكان ، حتي أستيقظ من نومه بفزع علي أثر صراخها
عنان بصراخ : زززززين ، حرررامي حرامي .. الڤيلا فيها حرامي
زين بفزع : فين مين ، حرامي ايه فين هو
عنان مشيره بأصبعها : في أوضتي حرامي ، سرق كل هدومي
زين بتنهيده : حرام عليكي فزعتيني ، نفسي أصحي من نومي زي أي إنسان طبيعي .. وحشني الصحيان براحتي
عنان بتذمجر وأنفعال : بقولك هدومي أتسرقت وفي حرامي ، تقولي حرام ونفسي اصحي طبيعي
زين لاويا شفتيه بتهكم واضح ، مشيرا برأسه للجهه الأخري : هدومك هناك إهي ، مفيش حرامي ولا حاجه
عنان محدقه عينيها : هاا …….
– توجهت عنان الي حيث أشار لها برأسه لتجد ذلك الغلاف البلاستيكي الكبير والموضوع بداخله ثيابها المفقوده .. حدقت عينيها بصدمه وجف خلقها فجأه عندما رأت ملابسها مكونه من قطع صغيره ملقاه بداخل ( الكيس ) ، ظلت هكذا للحظات تحاول إدراك ما وقع من كارثه .. ثم وجهت نظراتها إليه بتساؤل
عنان : أنت اللي عملت كده ؟!
زين محركا رأسه إيجابا : ااها
عنان مبتلعه ريقها بصعوبه : ا ااا .. ا ل ليه ؟
زين بإبتسامه واسعه : معجبنيش أستايل لبسك العريان ، قولت أصلح الوضع بنفسي.
عنان بنبره متشنجه منفعله : نعم ؟!! وأنت مالك أصلا لبسي وإنا حره فيه
زين ببرود تام : تؤتؤتؤ ، ميصحش تقولي كده لجوزك ، ممكن يزعل يانونو
عنان بعصبيه مفرطه : أن شالله يولع حتي ، ازاي تبهدل هدومي بالمنظر ده
زين ناهضا عن مكانه ، متجها صوبها بهدوء : وأنتي أزاي تسافري من غير ما تقوليلي ؟!
عنان باأرتباك : لا قولتلك، صحيتك قولتلك وأنت وافقت
زين مصفقا بيده في الهواء: يافرحتي ، جيتي تقوليلي وأنا نايم ؟! تصدقي طلعتي ناصحه
عنان قابضه علي شفتيها : …….
– أقترب منها رويدا رويدا فظلت تبتعد للوراء حتي ألتصقت بباب الغرفه ، أشار لها بيده محذرا وهو يهتف ب
زين بنظرات حاده : عارفه المره الجايه اللي هتقرري تعملي فيها تصرف زي ده تاني ، هتشوفي مني رد فعل أنيل من ده ، أتعدلي هتعدل .. أتعوجي هندمك يا طفلتي العزيزه
عنان مبتلعه ريقها بصعوبه : ……..
– لامست أنفاسه أنفها الذي أحمر لونه فجأه عقب أقترابه الغير محظور منها ، شعرت لوهله أن روحها ستتركها لتحلق عاليا مستسلمه لتيار من المشاعر الجديده التي بدت في الظهور فعادت لرشدها حيث هتفت عاليا وهي تدفعه عنها وتتقدم للأمام بخطوات متعثره قائله
عنان بأرتباك : فله ، يا فله
زين حاككا رأسه : نسيت أقولك ، فله خدت أجازه مفتوحه مدفوعة الأجر بأمر مني .. يعني تخدمي نفسك وتعملب طلباتك لروحك بعد كده
– توقفت عن الحركه عقب كلمته تلك ثم التفتت بسرعه لتواجهه بنظراتها قائله
عنان بصدمه : اا اجازه ، وأخدم نفسي !
زين باإبتسامه واسعه : بالضبط
عنان محكه فورة رأسها بتفكير : اجازه ؟! طب وشغل الڤيلا والاكل وكل حاجه
زين بخبث : البركه فيكي بقي يا عنان ، ربنا يباركلنا فيكي يا حبيبتي
عنان بنظرات غير مصدقه : ها ….
زين ببرود : ياريت بقي كوباية نيسكافيه حلوه كده عشان هلبس وخارج
عنان بنظرات غير مصدقه : ……..
– توجه نحو خزانته وشرع بأنتقاء ملابسه التي سيرتديها ثم بدأ إرتدائها بالفعل ، في حين دلفت عنان للخارج والتفكير يكاد يصل بها للجنون ، فلقد أنقلبت الطاوله فوق رأسها بدلا من أن تتحكم هي بها .. وما ظنته بالحريه سيتحول لوضع أجباري صعب ، أصعب مما قد يأتي بمخيلتها ولكن الشاغل الأكبر الأن كيف ستقوي علي خدمة نفسها حتي .. قررت خوض التحدي من جديد ، فلن تنفذ أوامره ولن تخضع له .. نعم .. قررت علي عدم الخضوع والرضوخ له إيا ما كانت العقبات ، فلن توضع بسجن أكبر من ذلك الذي هربت منه .
صارت بأتجاه غرفتها ثم دلفت وأحكمت أغلاقها عليها ، بينما أتم زين أرتداء ملابسه وأهتم بأناقته المعهوده إيضا .. ثم دلف للخارج وإلقي نظره للأسفل ، فأستمع لأصوات حركه ما بداخل غرفتها ..فلقد أستشف إنه علي وشك الدخول لتحدي أخر جديد ، أبتسم بعفويه قبيل ان يهتف بهمس قائلا
زين : وماله ، تحدي بتحدي ، بس مش وقته يا طفلتي .. ليكي فوقه
– أنطلق للأسفل بخطي سريعه ومنه إلي خارج الڤيلا ، حيث قرر الذهاب للمصنع علي مضض .. ولكن عليه مواجهة إيهاب بفعلته التي يعلم أنه سوف ينكرها بالتأكيد ولكن عليه القيام بها في كل الاحوال ، وفور وصوله توجه لمكتبه ( إيهاب ) وعلي قسماته الهدوء الممزوج بالصرامه .. لم يندهش إيهاب لرؤيته بل رسم الأبتسامه علي وجهه قائلا
إيهاب بأبتسامه ماكره : اهلا وسهلا اهلا ، افتكرتك هتستريح شويه بعد الموقف البايخ اللي حصل امبارح
زين ببرود تام : كويس إنك عارف أنه موقف بايخ
إيهاب قاطبا جبينه : مش عارف اقولك إيه ياأبن عمي ، حقك عليا انا نسيت خالص ان الرخصه معايا مش في العربيه
زين مضيقا عينيه : متأكد ؟!
إيهاب ببراءه مصطنعه : وأنت عندك شك يا زين ، عيب عليك ياراجل
زين واضعا يده بجيب بنطاله : عادي ياإيهاب ، إي حاجه بالنسبالي عادي
– ظلا يتبادلان النظرات المباشره والتي تنبعث منها الرسالات الضمنيه التي يفهمها كلا منهما إلي إن هتف رنين الهاتف الرئيسي للمكتب ، فقام إيهاب برفع ذراع الهاتف للأيجاب ليجد …..
إيهاب : الوو ، ايوه يابابا … كله تمام … جدي !! ماله جدي … مستشفي ايه
– انقبض قلب زين بشده عقب ترديد إيهاب لتلك الكلمات فأقترب بخطواته مستندا علي حافة سطح المكتب مترقبا لحديثه حتي أنتهي إيهاب وترك الهاتف ثم نهض سريعا وأخذ يلتقط أشيائه بسرعه
زين بتوجس وقلق : ماله جدي ؟! اتكلم
إيهاب قابضا علي شفتيه : جدو تعب اوي ونقلوه علي مستشفي ……
– لم ينتظره زين حيث تحرك من مكانه فورا وقلبه يكاد يتوقف من كثرة النبضات المتتاليه، أستقل أقرب سياره للأجري وتوجه بها سريعا لحيث المشفي ، وبأقل من 45 دقيقه كان قد وصل للعنوان المطلوب ، توجه راكضا للأعلي حيث غرفة العنايه المركزه عقب أستعلامه عن مكان غرفة المسجي بها جده .. وجد عماته وعمه يقفون بالخارج وحالة من الأرتباك والتوتر تصيب الجميع حيث كان الوضع مشحونا للغايه ، ما هي إلا دقائق حتي تبعه إيهاب بالوصول إيضا .
دلف الطبيب المسؤل عن الحاله لخارج الغرفه وعلي وجهه إيماءات غير مبشره بالمره حيث أردف بنبره حازمه ممزوجه بالاسف
الطبيب بأسف : العنايه المركزه غير مصرح فيها بوجود الزياره لكن استاذ إبراهيم أمني لما يوصل زين يدخله
زين بتلهف : انا أهو ، ممكن ادخله حالا ؟
إيهاب هامسا : اشمعنا زين ؟
سمير من بين أسنانه : اسكت انت ؟
نسرين ببكاء شديد : ادخله يازين .. ادخله يابني
– دلف زين للداخل بأرتباك وقلق شديد فشعر بالبروده تسري في أنحاء جسده لا يعلم لماذا .. هل السبب تكرار ذلك المشهد الاليم حين وفاة والده ومشهد الأجهزه الطبيه الكثيره المحيطه به ، ام خوفا علي حياة ذلك الكهل .. أم ماذا ؟! لا يعلم .. تقدم إليه بخطوات متردده وأمسك بكف يده بهدوء ليقشعر بدنه أكثر وأكثر .. فكان ملمس كفه أشبه لقطعه من الثلج التي ستذوب بين يديه شيئا فشيئا ، فتح الجد عينيه ثم علي ثغره باأبتسامه صغيره للغايه أبرزت تلك التجاعيد التي غطت ملامحه ثم قال في وهن
إبراهيم : عنان ، خلي بالك من عنان يازين
زين ممسدا علي كفه بحنو : متقلقش باجدي هتقوم وتبقي زي الفل ، وتخلي بالك منها بنفسك
إبراهيم بوهن : خلاص ياحبيبي ، محدش عايش علي طول .. وانا نفسي أوي أقابل ربنا ، خايف يازين .. خايف المقابله دي مكنش مستعديلها كويس بس عشمي فيه كبير وأكيد هنول رحمته
زين وقد تغرغرت عيناه بالدموع : أكيد ياجدي
إبراهيم قابضا علي كفه : عنان ، عنان وأمها بالذات يازين بوصيك عليهم ، عنان مكنش ليها غيري بعد ما رجعناها لأمعا
زيم مومأه رأسه : حاضر ياجدي ، استريح انت بس
إبراهيم ناظرا للأعلي : لله الأمر من قبل ومن بعد
زين بتوجس : جدي !!
– أبتسم إبراهيم أبتسامه واسعه وظل مسلطا نظره للأعلي ثم أردف بنبره متلهفه
إبراهيم : الجنه ،شايف مكاني في الجنه يابني .. ياااه دار البقاء والخلود .. اللهم أوسعني برحمتك وأغمرني برضاك ياارب
– كانت أخر كلماته قبيل أن يطبق جفنيه علي عينيه .. ومازالت الابتسامه الصافيه تكسو وجهه الأبيض ، ترقرقت عباراته في صمت حيث كبح صرخه قويه بداخله وتماسك بقوه .. قبض علي جفنيه لتنسدل منهما الدموع ثم أردف قائلا بنبره مختنقه
زين : حاضر ياجدي ، حاضر . .. إنا لله وإنا إليه راجعون …………………………
……………………………………………….
+
فصول الرواية: 1 2