رواية احيت قلب الجبل الفصل التاسع 9 بقلم ياسمين محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية احيت قلب الجبل الفصل التاسع 9 بقلم ياسمين محمد

 

الفصل التاسع
************
خرجت تفيدة تجلس بجوار سارة مرة اخرى ،تبتسم لها ،يتقافز الفرح بعيونها حيث تأكدت من ان حفيدها يهتم بتلك الفتاة اهتمام خاص ، سألتها تفيده بابتسامة حنون وهي تلتقط كأس العصير الذي قدمته لها سابقا
: اتفضلي يا…انتي اسمك ايه
أخذت منها الكأس تعاتب نفسها سرا على دخولها لمنزل ذالك الطيب قائلة
: سارة…
اتسعت ابتسامة تفيدة بلا سبب من وجهة نظرها فقالت تفيدة
:اهلا بيكي يابنتي
أومأت لها سارة تبتسم بتوتر قائلة
: شكرا ..تسلم ايد حضرتك
لا تعلم تفيدة لماذا لاحظت في عيون سارة لمحة حزن وكثير من الانكسار ..يقال ان العيون هي نافذه ارواحنا تعكس دائما ما نشعر به ..وهي كالطير الشريد يبحث عن مأوى..والمأوى بالنسبة لها روح تسكن اليها مطمئنة .. آتاها صوت تفيدة تسألها ويبدو ان بقحبتها عدة اسئلة
: عايشه مع بابا وماما ..؟
اغمضت سارة عينيها تحدث نفسها بسخرية، فمن الطبيعي ان تعيش بين والدها ووالدتها لكن اختار لها القدر الا ترى والدها مطلقا وان تفارقها والدتها، ان تعيش طوال حياتها تشعر بالغربة ..فبعد وفاة والدتها ..لا احد لها الان ، تجمعت الدموع بعينيها عندما تذكرت والدتها لترد على تفيدة قائلة
: بابا وماما متوفين
نظرت لها تفيدة بتأثر وقد رق قلبها لها تقول في نفسها
ان اقدارهم متشابهة لتسألها باهتمام
: اومال انتي عايشة مع مين ..؟
توترت حركة حدقتيها تذدرد ريقها ببطء حدثت نفسها بسخرية مريرة .. اذا علمت انها تعيش بمفردها فستنظر لها بإحدى النظرتين اما انها ستظن بها السوء ..كما قال ابن عمها المبجل ذاك.. او ستنظر لها بعين الشفقة وانها منكسرة ووحيدة وربما تعرض عليها ان تأتي لتعيش معها..
قبل ان ترد آتاها صوت حمزة قائلا
:صباح الخير
حمدت الله ان الطبيب اتى في الوقت المناسب حيث عفى عنها الاجابة على ذالك السؤال ، اسقامت تومأ للطبيب تنظر الى القفص بيده لتتسع عينيها تلمع بها نظرة الفرح تقدمت بخطوات متسرعة وابتسامة فرحه ..مندفعة بعض الشيء نحو القفص بيده قائلة بسعادة من وجهة نظره مبالغ بها
: ده عايش ..
نست بشأن ابن عمها ..وبشأن الطبيب وجدته..ونظرت فقط الى ذالك الذي بين يديها في قفص يتحرك بخفة ونشاط .. ،انتبهت فجأة لما فعلته، لترفع نظرها الي الطبيب دون تحريك رأسها لتجده يحدق بها ببعض الاستغراب نقلت نظرها الى الجدة لتجدها ترفع حاجبيها وعلى وجهها ابتسامة مستغربة ، لتتنحنح سارة وقد ادركت اندفاعها وقربها زيادة عن اللازم من ذالك الطبيب لترجع خطوة الى الوراء تبرر تسرعها تلك بابتسامة مرتعشة
: اسفة بس اصلي..انا ماكنتش متوقعه انه يعيش
اومأت لها تفيدة ثم تنحنح حمزة يشير الى عيادته قائلا
: اتفضلى معايا اقولك على بعض التعليمات اللازمة والادوية اللي هيحتجها
: اومأت له سارة وخرجت معه الي خارج الشقة نحو العيادة دلف حمزة بيدة القفص، جلس على مكتبه ودعاها للجلوس امام المكتب ، ارتبك بداخله لا يعلم بماذا يبدأ كلامه ،سخر من نفسه يحدثها قائلا بداخله ،.. ماذا يحدث..انت طبيب يامغفل تحدث فقط وكأنك طبيب ..الامر سهل ..، تحدث مندفعا قائلا بنبرة مغلفة ببعض الفضول الذي لا علاقة له بالطب ولا بكونه طبيب يسألها
: انتي اسمك ايه ..؟
نظرت له بعسليتيها باستغراب لتتوتر هو حدقة عينيه يشعر بالاحراج يضيق ما بين حاجبيه بجدية مصتنعه قم اخرج ورقة الكشف المدون عليها اسمه واسم عيادته يبرر قائلا
: علشان البيانات..
آتاه سؤالها الغير متوقع ..والذي يستبعد الاجابة عليه الان
: هو حضرتك بتسجل بيانات المريض ولا صاحبه ..؟
توتر جدا ما هذة الفتاة اليس واضحا كفاية انه هو الطبيب لماذا اذا تسأل بتلك الطريقة الواثقة ليرد عليها قائلا باحراج
: الاتنين ..
ردت سارة تعارضه
: انا اعرف ان المفروض تسجل بيانات الحيوان المريض نوعة فصيلته الحاجات دي ..بس ماشي
صمتت قليلا ثم زفرت مردفة
: سارة ..سارة فؤاد
سارة ..اذا هذا هو اسمها ..كم هو اسم رقيق..بل في غاية الرقة والهشاشة ….وهذا ما كان يحدث به الطبيب نفسه وهو يدون اسمها ، ثم نظر للعصفور بخبث نظرة خاطفة مفادها ” لقد علمت اسمها بدون الحاجة اليك”
ثم سألها مباشرة
: ايه اللي عمل فيه كده ..؟
تذكرت الموقف.. لكن بصورة اخرى ..تذكرت الوقت ..الذي لم يتجاوز عدة ساعات ..تذكرت مواجهتها لابن عمها الذي لم تعلم اسمه بعد .. واثناء شرودها نظر حمزة االيها يتسائل ما سر تلك الفتاة. ولما يظهر علي ملامح وجهها كل ذالك الحزن كلما سألها عما حدث للعصفور ولانه طبيب يقدر الخصوصية جيدا ..وكم كره كونه طبيب ويود الان وبشدة اختراق تلك الخصوصية.. لكن احتراما لصمتها اردف
: لو مش عايزة تقولي ..تمام
نظرت هي ارضا للحظات ثم تحدثت قائلة
: كان في صقر..
وصمتت ،نظر لها متسع العينين لا يفهم ..بداخله تهللت اساريره فقد عادت اخيرا المختلة مرة ثانية..اردفت وهي تنظر للعصفور الذي يتحرك بخفة ونشاط داخل القفص
: كان بيحاول يوصله ..وهو استخبى ورا اصرية الورد علي الشباك عندي
اصتنت اليها باهتمام ..للمرة الثانية ينعتها بالمختلة وللمرة الثانية يسحب ذالك اللقب ..ابتسم باعجاب وهو يتذكر حالتها امام العيادة صباح ذالك اليوم ..
اردفت سارة
: زقيته بعيد عنه ..واخدته وجيت هنا على طول
سألها باهتمام..والسؤال هنا ليس من حمزة الطبيب البيطري لا بل حمزة فقط مجرد من كل الالقاب
:زقيتي الصقر بأيه..؟
نظرت له بتعجب ثم زفرت بتعب قائلة
: بالمسترة بتاعتي ..
ابتسم ملئ شدقيه ..باعجاب تام قائلا وهو مزهولا من تصرفها
: برافو …
اطرقت هي برأسها تشعر بالحنق من ذالك الطبيب المتطفل ..سألته وهي تنظر للعصفور قائلة
: ممكن اخده وامشي
“لا لا تذهبي” اذدرد ريقه يحدث نفسه بها لكنه رد بعكس ما يفكر به قائلا
: اكيد طبعا ..لكن هيحتاج زيارة تانية
وهنا الضمير لا يعود على العصفور وان بدا كذالك ..
ثم اردف
: حصرتك ساكنه قريب من العيادة ..؟
اجابته تلك المرة بتلقائيه دون تفكير
: اه في اول الشارع ..
ابتسم بداخله بسعادة قائلا بعمليه وجديه ظاهريا فقط
: تمام ..هحتاج اشوفه كمان 3 ايام
اومأت له ثم استقامت تتجه نحو القفص اخذته بين يديها متجهة به الى الخارج ، نظر هو لها بشرود يتسائل بداخله ..هل ستأتي ..؟..هل سيراها مرة اخرى..، التفتت اليه بغتة ، ارتبك..توتر.. فأبعد نظره عنها حتى لا تلحظ شروده لترد قائلة بأسف
: انا متأسفة جدا ..نسيت خالص تمن الكشف ..
وضعت القفص على الارض تخرج من حقيبتها كيس النقود ليستقيم حمزة من مكانه يتجه اليها قائلا بابتسامة
: مش باخد فلوس قبل ما الحالة تخف خالص
نظرت له ثم اومأت تشكره ،اخذت القفص من على الارض مستديرة للخروج ، وجدت تفيدة امامها تبتسم لها اومأت لها بدورها في ابتسامة قائلة
: بعد اذن حضرتك ..
ربتت تفيدة علي كتفها بحنو وهي تمر بجانبها قائلة
: مع السلامة يابنتي ..
، ثم تركتهم سارة وذهبت ، وحمزة ينظر في اثرها بشرود شبه مبتسم ، انتشله من شروده ذالك صوت جدته متسائلة باستنكار
: من امته يادكتور وانت مش بتاخد فلوس قبل ما الحالة تخف ..؟
نظر لها بقهر قائلا في نفسه ..من اين تخرج لي هكذا ..؟
اتسعت عينيها بزهول عندما رد قائلا باستنكار
: تيتا …انتي فصيلة !!
ثم تركها وخرج بخطوات سريعة حتى لا تطاله عصاها الفولازية تلك ، لتبتسم هي له عندما خرج تنظر في اثره تتمنى له السعادة بداخلها .. ولاتدري هي ما سيلقاه وماذا سيكون مصيره مع تلك الفتاة ..
______________________
يجلس قصي بمكتبه ، طرقت السكرتيرة باب المكتب ودلفت تعطيه بعض الملفات التي طلب منها تحضيرها التقط منها الملفات، امرها قائلا
: مش عاوز ازعاج ..وهاتيلي القهوة بتاعتي ..
اومأت له السكرتيرة ثم خرجت من المكتب
جلس قصي يتفحص صفحات الملفات بتركيز تام ، شخصت عينيه بزهول غير مصدقا عندما قرأ اسم “منصور محمد المنياوي ” شريكا لهم اغلق الملف امامه شاردا غير مصدقا لتلك المصادفة العجيبة ،
جلس يفكر ما الذي عليه فعله من حيث ظرف منصور والحادثة فمن الصعب اتمام الصفقة بالنسبة له و لو علم والده بأمر حادثة شريكه وتعطيل الصفقة سيطبق عليه الشرط الجزائي وسيعتير ذالك انسحاب من الصفقة ..وهو بمثابه الانتحار حيث سيخسر منصور جزءا كبيرا جدا من ثروته ، ولا يدرك هو ان شراكة منصور مصادفة مدبرة ومخططة من والده ..
قرر قصي ان يتحدث اولا الى منصور ليرى ماذا عليه فعله …
_______________________
وصلت حنان الى المشفى وبخطوات سريعة وقلب متلهف لرؤية محبوبه وساكنه، تتعطش عيناها لرؤيا ابتسامته لها، تتحفز جميع جوارحها للإطمئنان عليه، اقتربت من الغرفة بينها وبينه بضع خطوات فتحت باب الغرفة بعيون دامعه تقترب منه بخطوات بطيئة لكن داخلها متلهفا لرؤيته بشدة ، تتساقط دموعها واحدة تلو الاخرى ، وهو ممدد امامها موصل به بعض الاسلاك والخراطيم ، شعر هو بوجودها ابتسم بداخله فهو قادر على الشعور بها حتى لو بينه وبينها مسافات ، عشقه الذي توغل بداخله حتى صار يجري بعروقه مجرى الدم ، دنت منه تطبع قبلة اعلى جبهته تتساقط دموعها على وجهه ثم استقامت تنظر له ، تمسح على شعره بيديها ، جثت ارضا على ركبتيها تقبل يديه قائلة ببكاء تترجاه ..تتحدث وكأنه امامها يراها
: قوم يامنصور ..قوم انا محتجالك ماتسبنيش
تشهق بانتحاب خائفة من فكرة فقدانه مجرد فكرة فقد احدهم تصيبها بالجنون وكأنها تعاني فوبيا الفقد، اردفت وهي تستند بجبهتها على يديه وشلالات الدموع تنهمر باستفاضة من مقلتيها
: حياة محتجالك يامنصور…مالهاش غيرك ..قوم رجعها
علت وتيرة بكائها لتتفاجئ بيد تربت على راسها فوق حجابها ..صمتت عن البكاء لكن ما زالت شهقاتها مستمرة اتسعت عيونها ترفع نظرها نحو وجهه لتراه ..ترى نظرة عينيه التي تفيض بعشقه لها ..ترى ابتسامته التي طالما خففت عنها اوجاع سنوات العذاب ..تلك الابتسامة التى تبعث في نفسها الأمل بعد الألم ..تبتسم ودموعها مازالت تنهمر على وجنتيها ..تبكي..تبتسم وتبكي في آن واحد ..
لتتوهج الفرحة بداخلها تنير ظلمة وحشتها وتطرد شبح الفقد بداخلها خارجا عندما آتاها صوته قائلا من بين ابتسامته
:انتي بتعيطي ولا بتضحكي ..؟
اتسعت ابتسامتها تمسح دموعها بظهر يدها قائلة من بين شهقات بكائها التي تحاول جاهدة اسكاته
: لا مش بعيط اهو ..
ضحك بخفوت ليتأوه من مجرد ضحكة خافتة، اردفت قائلة بلهفة من بين بكائها
: سلامتك..
ثم نظرت له بتأثر مردفة
: حمدالله على سلامتك ..
نظر لها يبتسم قائلا
: ما تخافيش..انا كويس ..طمنوني عليكم
ليعود لها فيضان الدموع مرة اخرى تكتم شهقة بكاء بيديها ،ليعلم هو ان سر بكائها حياة ..يعلم تماما مكانتها عند زوجته وان لم تكن ابنتها لكنها تعتبرها كذالك فهي ربتها منذ الصغر فكانت عوضا لها لجبر كسور امومتها المسلوبة، لم تكن حياة قد بلغت سن السادسة بعد عندما اخذها من رشدي وعند تذكره.. اشتعلت بداخله نار حارقة تتوعد لرشدي وباسم بالهلاك لتفكيرهم فقط بإيذاء صغيرته اذدرد ريقه بتعب يطمئن حنان قائلا
: ما تخافيش عليها ..هي في أمان
ابتسمت بلهفة ترد متسائلة
: ماسافرتش…؟
نفى لها برأسه لتعاود سؤاله مرة اخرى ويبدو انها لن تكف عن الاسئلة حتى تراها امامها سالمة
: اومال هي فين ..؟.. عاوزة اشوفها
ليرد عليها قائلا بحزم حتى تكف عن قلقها ذالك
: حنان..حياة بخير وهتشوفيها قريب ..لما اقوم من هنا
وقلب الام يتآكل قلقا ،يتولى التفكير.. ويتنحى العقل جانبا مؤقتا وربما يتنحى للابد في سبيل رؤيتها امامها مرة اخرى
: طب هي بتاكل كويس ..؟ ..بتنام فين ..وعند مين ..؟
ابتسم منصور بيأس يبدو انها لن تكف عن اسألتها تلك فرد من بين شعوره بالألم قائلا
: ماتقلقيش يا حنان ..حياة كويسة ..مش عايز اي حركة تهور تكشف مكانها ليهم ..لو وصلو لها وانا هنا ..مش هقدر اعمل حاجه ..ساعتها هموت بجد ياحنان
مالت للامام تربت على كتفه قائلة ببكاء
: بعد الشر عنك ..ماتقولش كده تاني ..ان شاء الله هتقوم بألف سلامة وترجعها في حضننا تاني
قاطعها دخول الطبيب يطلب منها الخروج مراعاة لحالة المريض، همت بالخروج ولو خيروها لظلت ما تبقي من عمرها بجواره ليأتيها صوت منصور قبل خروجها قائلا
: ابعتيلي شاكر .. عاوزه ضروري
اومأت له تودعه ثم خرجت ، ليتفحص الطبيب جرحه واماكن اصابته ….
_________________________
جلست على الفراش بجوارها تتأوه بخفوت قائلة
: اه يالهوي.. رجليا مش حاسه بيها يااختي
لترد عليها عليا متلهفة لمعرفه ماذا حدث قائلة
: الف سلامه عليكي ..ها ريحيني وقليلي عملتي ايه
تنهدت ام ورد بتعب تقص عليها ما حدث ..
ليغيم الحزن على معالم عليا تتمنى لمنصور الشفاء العاجل لولا عجزها وعدم قدرتها على الوقوف لذهبت اليهم بنفسها تخبرهم عن ذالك الذنب الذي يؤرق مضجعها .. ويأسر روحها ..اردفت ام ورد تنهي كلامها
: هو ده كل اللي حصل انا قولت لو هو ما شفهوش يبقي مراته بقى اللي تشوفه ..سامحيني يااختي ماعرفتش اعمل اكتر من كده .
اغمضت عليا عيونها تتنهد بتعب قائلة وهي تربت علي قدم ام ورد
: كتر خيرك يا حبيبتي ..انتي عملتي اللي عليكي ..
لتتركها ام ورد مع وعد لها ان تمر عليها مسائا
شردت عليا بحزن وندم تتذكر اليوم الذي دفعت ومازالت تدفع ثمنه من ندمها وحسرة روحها حين ما وافقت تلك الملعونة على خطتها …
Flash back
صعدت عليا درجات السلم ،تحمل بين يديها الروقه التي القاها اليها احدهم وهو يمر بجوارها وهي عائدة من عملها ، مدون عليها عنوان ما وبجوار العنوان جملة واحدة جعلتها تذهب الي هناك بدون تفكير “لو عاوزة ابنك يعيش وتعمليله العمليه تعالي علي العنوان ده “
ذهبت عليا سريعا بقلب ام يرتجف خوفا من مجرد التفكير بفقدان ولدها ..طرقت باب الشقة التي تحمل نفس الرقم المدون علي الورقة لتفتح لها خادمة ما ، دلفت في ترقب خائفة تتسائل من ياترى ..؟،من سيفعل لها ذالك المعروف وستكون مخلصة له طوال العمر ،حتى لو طلب منها روحها لن تتردد في منحه اياها في سبيل ان يشفى ابنها فقط ويمارس حياته كباقي الاطفال ، وبعد عدة دقائق خرجت اليها بخطوات متمهلة ..واثقة…وبجبروت امرأة وابتسامة كبرياء جانبية تقدمت تنظر لها بعلو قائلة
: ازيك يا عليا ..؟
انتفضت عليا واقفة من مكانها زعرا تتسع عينيها لآخرهما بزهول تبسمل قائلة
: بس الله الرحمن الرحيم ..ست ناهد ..؟؟؟
ابتسمت لها ناهد ثم جلست امامها تضع قدما فوق الاخرى قائلة
: ايه مستغربة ..؟
ضحكت بخفوت ثم اردفت
: ماتستغربيش ياعليا…اقعدي..
لتنظر لها عليا بعدم تصديق تسألها
انتي عايشه ؟؟..انتي لسه عايشه ..؟
ردت ناهد ببطء وبعيون تلتمع بتصميم رهيب ، وبنبرة تخرج من بين حروفها نار حارقة
: انا عايشة ..انما انتي لو عايزة ابنك يعيش تسمعي الكلام اللي هقولك عليه.. وانا هتكفل بكل مليم لعملية ابنك…
نظرت لها عاليه وما زالت في زهولها
: انا مش فاهمة حاجه ابدا.. انتي ازاي عايشه ..؟!!. .ازاي عايشه بعد الحادثة ..؟
لترد عليها ناهد بلا مبالاة لسؤالها
: مش مهم دلوقتي ازاي عايشه بعد الحادثة ..المهم ابنك ..وانك تسمعي الكلام اللي هقولهولك بالحرف الواحد
ضيقت عليا ما بين حاجبيها في استغراب تسألها
:كلام ايه.. ؟ ..انا مش فاهمة حاجه ..لما انتي عايشة ليه ما عرفتيهمش..؟ دي حالتهم كانت صعبة اوي بعد الحادثة وخبر موتك ..وبالخصوص ست حنان تعبت اوي بعد…
لتنتفض عليا خوفت تتسع عينيها وخفقات قلبها تدوي كالطبول تنكمش على نفسها زعرا
عندما قاطعتها ناهد زاعقة بصوت جهوري من يراها لايظن ابدا ان ذالك الصوت من تلك الفاتنه امامها ،
صوت يحمل بين نياط حروفه حمم بركانيه على ما يبدو تحبسها هي بداخلها ..لو اطلق سراحها لأحرقت الاخضر واليابس ..لأحرقت العالم حقدا وكرها .. بدت كشيطان غاضبة..
: ما تجيبيش سيرتها قدامي …
ثم اخذت تلهث..تحترق انفاسها..وبنبرة كالموت اردفت
:اسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد ..وإلا مش هتلحقي تشوفي ابنك ..وهو سايح في دمه ..
انتفضت عليا خائفة تتوسلها ببكاء وقد استشعرت من منظرها ذالك انها تفعلها …تفعلها حقا وتاخذ منها صغيرها ان لم تفعل ما تريد…
: لاااء ..لاء ابوس ايدك ياست ناهد ابني لاء، عاوزاني اعمل ايه وانا هعمله ..؟
جلست ناهد مرة اخرى تتنهد بحقد ، تبتسم بشر وقد نالت ما تريده .. ، تحدثت بتمهل تحذرها قائلة
: اول حاجه لو حد شم خبر اني عايشه وانك شوفتيني واتكلمنا هيكون تمن ده ابنك …
اومأت لها عليا عدة مرات خوفا وزعرا ، لتكمل ناهد بحرقة ..بشر اسود تشبعت به روحها ويفيض من عينيها قائلة
: تاني حاجه ..واللي عاوزاكي تسمعيني فيها كويس اوي
…بعد اسبوع عيد ميلاد المحروس ابنها ..انا هظبط كل حاجه كل اللي عليكي انك تجيبي الولد اول ما النور يقطع في الفيلا، من الباب الوراني للجنينة تسلميه للي هيبقى واقف هناك ..
اتسعت عينا عليا بذهول غير مصدقة تتسائل لماذا تريد الصغير.. ؟ ما الذي ستفعله به ؟!!، لتلاحظ ناهد خوفها الذي بدى على ملامح وجهها ، فاردفت قائلة
:بعدها انتى ماتعرفيش حاجة ..ماشوفتيش اي حاجه، وابنك هيدخل احسن مستشفى.. واحسن دكتور هيعمله العملية ويعيش معاكي ..وكمان بعد العملية هيبقى معاكي قرشين حلوين ..تقدري تعيشيه منهم كويس
نظرت لها عليا شاردة بتفكير حائرة وصورة صغيرها وهو يلعب هنا ..ويجري هناك.. ويضحك بين اصدقائه امام نظرها ..تتمنى رؤية هذه اللحظة ..تتمناها بشدة ،فاردفت ناهد كمت يقولون “تطرق علي الحديد وهو ساخن”
: ماعندكيش خيار تاني يا عليا ..يا تنفذي اللي قولت عليه يا هيكون تمن رفضك ..ابنك

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية احيت قلب الجبل الفصل العشرين 20 بقلم ياسمين محمد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top