رواية أنجبت ومازلت عذراء الفصل الحادي عشر 11 بقلم صباح عبدالله
رواية أنجبت ومازلت عذراء الجزء الحادي عشر
رواية أنجبت ومازلت عذراء البارت الحادي عشر

رواية أنجبت ومازلت عذراء الحلقة الحادية عشر
في المستشفى
عبرت السيارة الاجاريه البوابة الرئيسية للمستشفى، فتوقف السائق عند المدخل الرئيسي للمبنى، هبط هشام من السيارة حاملها باين ذراعيه كجثه هامده، ركض بها الي الداخل وقلبه كاد يخرج منه بسبب قلقه الشديد على تلك الطفلة المشاكسة.
كانت تسير في روق المستشفى وهي ترتدي معطفها الطبي وتضع السماعات الطبية حول عنقها، وان رأيته يركض هكذا حامل تلك الفتاة؛ التي اصبحت تثير فضولها لتعرف ما الذي تخفي او ما الرابط بينها وبين الطبيب عامر وهشام لكي يهمهم أمرها لهذا الحد الذي اصبح واضح للجميع، طردت كل تلك الأفكار من رأسها عندما رأت الدماء متناثرة على ملابسها، وتذكرت أن هذه الفتاة خضعت لعملية جراحية غامضة لا تعرف سببها، ركضت إليه قائلة بصوت رقيق يظهر فيه القلق.
علياء: هو حصل لها اي تاني.
كان أن يدلف الي غرفة مكتبه ليعالجها لكنه توقف على سماع صوت اصبح يعشق سماعه وينبض قلبه بجنون حين يارا صاحبته، نظر لها وهنا أتلتقط الاعين فغرق في العشق وظل صامتاً لثواني يتأملها وعيناه تحكي ما في قلبه، توترت بشدة فأخذت تفرق في يديها بقوة، وفهمت نظراته بشكل خطأ، وهجمت عليها أفكار السوء وسوء الظن ينهش قلبها الذي كاد يخرج من مكانه، قطع تلك اللحظات صوتها المرتجف تقول.
علياء: دكتور هشام البنت بتنزيف ممكن تدخلها علشان أعرف اعالجها.
استيقظ هشام من دوامة العشق الذي كان يغرق بها على سماع صوتها، فتذكر تلك التي على يداه، فدلف سريعاً الي مكتبه وضعها على سرير الكشف، وأن استدار زفرت بضيق وقالت بصوت لا يسمعه غيرها.
علياء: مش قادره أصدق أن الدكتور هشام بيبص ليا بشكل ده بجد طلع أنسان قذر.
فعلياء لا تستطيع أن ترى عشق هشام الجارف لها، لأنها ببساطة متمسكة بحبل وهمي لا أساس له، وهذا يحدث احيانا عندما نكون متعلقين بأوهام واحلام تجعلنا لا نرى الواقع؛ وإن راينا فنحن نراه بشكل خطأ والصورة الحقيقية لا تتوضح لنا أحياناً الا بعد فوات الأوان، وهذا ما سوف نراها في علاقات علياء الغامض.
دلفت خلفه لتقوم بعملها على اكمل وجهه، لم يستطيع الخروج ويتركها، مما جعل علياء تتوتر بشدة وتنظر له بين الحين والاخر نظرة تحمل الاحتقار، لاحظ هشام تلك النظرة لكنه لم يعلق علي شيء، كل ما كان يشغله هو أمر تلك الفتاة التي اعتبرها شقيقه له، كان الصمت سيد المكان فقطع هذا الصمت دلوف عامر ومن بعد منه ياسين الذي قال بلهفة حقيقة.
ياسين: صبا.
زفرت علياء بهدوء تنعم ببعض الراحة من تلك أفكار السوء؛ عندما رأت عامر وياسين يدلفون الى المكتب، استدارت على سمع صوت تعرفه.
ياسين بقلق: طمنيني عنها حصل لها اي.
علياء: هي كويسه بس الجرح ملتهب شويه ومحتاجه ترتاح، علي العموم انا غيرت لها على الجرح وادتها مسكن شويه وتفوق عن اذنكم.
خرجت علياء من الغرفة ومازال السؤال يشغل عقله من تكون تلك الفتاة، ذلك السؤال الذي حصلت له على جواب هي أول من سوف تحترق في نيران العشق الممنوع.
وقف هشام وتفحص بنظارته خوف ياسين واهتمامه بها الواضح كالشمس، وكتلة الجليد الجالس على المقعد واضعا قدمه فوق الأخرى، ينظر إليها بغموض كأنه يحضر لها مفاجأة من العيار الثقيل، لا يعرف لماذا شعر هشام بالخوف والقلق وعدم الراحة اتجاه صديق عمره لأول مره، كان يظنه شاب متهوراً لكنه لان اصبح يراه شيء خطير او مجرم متخفي في قناع طبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غطست شمس ذهبية تغمرها أشعتها الدافئة، وكشفت ستائر الليل عن ذلك المنزل الصغير المتهالك من كل جانب، يتسرب من داخله ضوء بسيط، كانت تقف حائرة تنهمر دموعها تحرق بشرتها الداكنة، وهي تنظر الي تلك الفتاة التي ما زلت نائمة بسبب تأثير المخدر الذي وضعت لها في وجبه الغداء لكي تتم تنفيذ أوامر من لا يرحم، لكن اللعنة كيف لأم أن تقتل ابنتها بيدها، حملتها والدموع تغمر وجهها قائلة بصوت يلين له الحديد.
المرأة: سامحيني سامحيني يا فردوس سامحي أمك ما عنديش حل تاني.
حملتها وغادرت بها المنزل بل غادرت المكان الذي تعيش فيه بالكامل، وأخذت تسير بها على طرق شبه مهجورة تحت ستائر لليل كحيل لا ينير طريقة غير ضوء القمر البعيد، توقفت في مكان يبدو أنه موقف لسيارات في المناطق الشعبية، لكن كان الوقت متأخر من الليل لا يوجد فيه أحد، اخذت تنظر حولها لتتأكد أنه لا يراها احد، لكنها نسيت أن عيون الحي القيوم تراقبها وتراها جيداً، وضعتها على الرصيف وقلبها يعتصر حزناً عليها لكن ليسه باليد حيلة فحياتها وحياة اطفالها متعلقة بموت تلك الفتاة، تركتها وتركت معاها ورقه بيضاء مكتوب فيها (انها فتاة يتيمه خرساء من استطاع مراعيتها فليحتفظ بها) ظلت فردوس نائمه لا تعرف متي ستستيقظ لتري اهوال المجهول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومضى الليل مظلماً كحال قلوب البعض، وأشرقت شمس ذهبية أضاءت الأجواء بإشعاعها الدافئ.
في المستشفى.
لم يستطيع اي منهم تركها وحيدة مع الاخر فظلوا بجوارها طول الليل، غفل ياسين على مقعد صغير كان جالس عليه، اما هو لم يستطيع النوم التغلب عليه لحرمه من تلك اللحظات الذي ظل فيها يتأمل فتاته المشاكسة وهي نائمه وملامحها البريئة تشبه الملائكة والتي تسبب هو في ازعاجها ونزف دموعها.
كان كل شيء جيد والهدوء سيد المكان، حتي ازعجتها اشاعة الشمس المتسربة عبر زجاج النافذة، ففتحت عيناها ببطء وحذر شديد وأخذت تغلقهم تارة وتفتحهم تارة اخرها حتي تعداد على الضوء، لكنها عندما رأتهم كأنها رأت شياطين العالم أمامها فصرخت بصوت غاضب قائلة.
صبا: انت وهو بتعملوا ايه هنا اطلعوا بره مش عاوزه اشوف وشي واحد فيكم.
استيقظ ياسين مفزوع من نومه فسقط من علي الكرسي الذي كان جالس عليه، اما هو وقف مبتسم ببرود، فأتي هشام مسرعاً علي صوت صراخها، في حين قال ياسين بخوف متغلف بالغضب.
ياسين: انتى اتهبلتي يابت على الصبح ولا ايه وبعدين الدكتورة قالت أن جرحك ملتهب بلاش تتعصبي علشان ما يزددش عليكي.
صرخت في وجهه بغضب اكثر قائلة: وانت مال أهلك امشي أطلع بره.
أقترب منها بغضب وكاد أن يصفعها على وجهها لكن تصدى هشام له قائلاً بغضب.
هشام: انت اتجننت هتضربها وقدامي كمان.
ياسين بغضب هو الاخر: ابعد عن طريقي البنت دي لسانها طول ومحتاجه تترب من جديد.
دفعه هشام بغضب ليبعده عنها قائلاً: جرب كده تقرب منها وانا هادفنك مكانك.
صمت قليلاً يتفحص ملامحه الساكنة وبسمته الباردة التي تزين وجه، تعجب هشام من هدوء صديقه الملازمة منذ أمس، وتلك البسمة الباردة التي لم تتخلى عنه تثبت له أن هناك أمر ما يحاول إخفائه بها، صاح بصوت دافين فيه